وسط تحذيرات من نقص ماكينات الصراف الآلي في القرى المصرية، يفرض أعباءً كبيرة على المواطنين الذين يضطرون للانتقال إلى المدن للحصول على السيولة النقدية، ما يسبب تكدسًا وضغطًا متزايدًا على ماكينات السحب خلال المواسم والأعياد.
وهناك دعوات إلى وضع خطة شاملة لتوسيع انتشار ماكينات الـATM داخل القرى بما يتناسب مع الكثافة السكانية، دعمًا لجهود الشمول المالي وتيسيرًا على المواطنين.
من ناخية اخرى، أكد الدكتور أشرف سعد سليمان، عضو مجلس النواب، أن الحل الجذري والنهائي لأزمة تكدس المواطنين أمام ماكينات الصراف الآلي يتطلب رؤية استراتيجية وخطة طويلة الأجل تتجاوز المسكنات المؤقتة.
وأوضح سليمان خلال تصريحات له، أن جوهر المشكلة يكمن في وجود مساحات جغرافية واسعة ومناطق كاملة غير مغطاة بشبكة الماكينات بشكل كافٍ، وعلى رأسها القرى المصرية، مشيرًا إلى أن مصر تضم نحو 5 آلاف قرية رئيسية بخلاف التوابع والعزب، وهي مناطق تعاني من نقص حاد في الخدمات المصرفية الإلكترونية مقارنة بعواصم المدن والمراكز الإدارية.
وأكد عضو مجلس النواب أن القرى المصرية لم تعد كما كانت في السابق، بل أصبحت تتمتع بكثافات سكانية عالية للغاية، وتضم ملايين المواطنين من أصحاب الدخول الثابتة سواء كانوا موظفين عموميين، أو عاملين بالقطاع الخاص، أو من أصحاب المعاشات.
وأضاف سليمان أن غياب ماكينات الصراف الآلي في هذه القرى يجبر الأهالي على تكبد مشقة السفر والانتقال إلى المدن المجاورة لمجرد سحب مستحقاتهم المالية، مما يضاعف الضغط على ماكينات المدن ويخلق الطوابير الطويلة والتكدس الذي نشهده في فترات الأعياد والمواسم.
وأكد سليمان أنه تقدم بمقترح برلماني يطالب برسم خريطة استثمارية جديدة لنشر ماكينات الـ ATM بناءً على الكثافة السكانية والاحتياج الفعلي للقرى، مشيرًا إلى إمكانية استغلال المنشآت الحكومية والخدمية المتوفرة داخل الريف لتسهيل هذا الأمر.
واقترح النائب تركيب ماكينات الصراف الآلي داخل مراكز الشباب، أو الوحدات الصحية، أو المجمعات الخدمية بالقرى، مؤكدًا أن هذا التوزيع الجغرافي الذكي سيسهل ويسر الأمور كثيرًا على أهالينا في الريف، ويوفر عليهم الوقت والجهد والأموال التي تُنفق في التنقلات لقطع مسافات طويلة نحو المدن.
وأشار إلى أن هذه الخطة تتطلب تنسيقًا رفيع المستوى بين البنك المركزي المصري، ووزارة التنمية المحلية، والوزارات المعنية بالمنشآت المستضيفة للماكينات، معتبرًا أن البدء في تنفيذ هذا الانتشار يمثل ركيزة أساسية من ركائز الشمول المالي وتحسين جودة حياة المواطن المصري بالريف.
وأكد سليمان أن البرلمان لا يكتفي برصد الأزمات السطحية بل يسعى لتقديم رؤى عملية تضمن عدم تكرار مشهد المعاناة أمام الماكينات في أي عيد أو مناسبة قادمة، صونًا لكرامة المواطن وراحته.
