توافد الحجاج على صعيد عرفات لأداء الركن الأعظم

الحجاج على جبل عرفات

بدأت جموع حجاج بيت الله الحرام، مع إشراقة فجر اليوم التاسع من ذي الحجة، التوافد إلى صعيد عرفات الطاهر لأداء الوقوف بعرفة، وهو الركن الأعظم في رحلة الحج، في مشهد إيماني مهيب يجسد وحدة المسلمين القادمين من شتى بقاع الأرض، مدعومين بمنظومة تنظيمية وخدمية متكاملة سخرتها المملكة العربية السعودية لراحة ضيوف الرحمن لضمان أداء مناسكهم بأمن وطمأنينة.


​وشهدت عمليات تصعيد الحجيج تنفيذاً دقيقاً لخطط التفويج، حيث تولى قطار المشاعر المقدسة نقل نحو 350 ألف حاج، بالتوازي مع تشغيل أكثر من 24 ألف حافلة تعمل بنظام التردد عبر مسارات مخصصة، مما أسهم في تحقيق انسيابية مرورية عالية وتقليص زمن التنقل بين المشاعر، ويحرص الحجاج على التواجد داخل الحدود الشرعية للمشعر، والتي تم تحديدها بلوحات إرشادية واضحة، حيث يقفون ضارعين إلى الله من طلوع الشمس حتى غروبها اقتداءً بسنة النبي محمد —صلى الله عليه وسلم—، في المشعر الذي يمتد على مساحة تصل إلى 33 كيلومتراً مربعاً ويُعد كله موقفاً للحجيج.


​ومع غروب شمس هذا اليوم المبارك، تبدأ جموع الحجيج بالنفرة إلى مشعر مزدلفة، حيث يؤدون صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً ويبيتون ليلتهم هناك، قبل التوجه مع صباح اليوم التالي إلى مشعر منى لاستكمال بقية المناسك من رمي لجمرة العقبة ونحر الهدي والتحلل.


​وعلى الصعيد الميداني، انتشرت القطاعات الأمنية والصحية والبلدية بكثافة لتقديم الدعم الفوري، حيث جرى تشغيل مستشفى جبل الرحمة إلى جانب عشرات المراكز الصحية والنقاط الإسعافية المتنقلة للتعامل مع الحالات الطارئة على مدار الساعة، كما تم تعزيز المشعر بمنظومات إلكترونية متقدمة لمراقبة الحشود وإدارة الحركة، مع تفعيل تطبيقات ذكية ترشد الحجاج إلى مواقعهم ومواعيد تفويجهم، فضلاً عن تقديم خدمات الترجمة الفورية لخطبة عرفة بـ 35 لغة عالمية لضمان وصول الرسالة الإيمانية للجميع.


​ويُعد جبل الرحمة الواقع شمال المشعر أبرز المعالم التاريخية التي تشهد تدفقاً كثيفاً للحجاج، وهو عبارة عن أكمة صخرية سوداء يبلغ طولها نحو 300 متر، وترتفع عن الأرض المحيطة بها بنحو 65 متراً، ويتوسط قمتها شاخص يبلغ ارتفاعه 7 أمتار، ويُعرف الجبل في المأثور التاريخي بعدة أسماء أبرزها جبل الدعاء وجبل التوبة، ليظل شاهداً عبر العصور على اللحظات الإيمانية الأهم في حياة ملايين المسلمين.