غادر حجاج بيت الله الحرام مشعر عرفات مع غروب شمس اليوم التاسع من ذي الحجة، متوجهين إلى مشعر مزدلفة للمبيت فيه، بعد أن أدوا الركن الأعظم من الحج في أجواء إيمانية غمرتها السكينة والخشوع.
وشهدت عمليات النفرة تنفيذ خطط تفويج واسعة اتسمت بالانسيابية، جرى خلالها نقل الحجاج عبر قطار المشاعر والحافلات الترددية وفق جداول زمنية ومسارات منظمة لتقليل زمن التنقل، وبمواكبة ميدانية مكثفة من الفرق الأمنية والمرورية التي تولت تنظيم حركة الحشود الكثيفة على الطرق المؤدية إلى المشعر.
وعند وصولهم إلى مزدلفة، يؤدي ضيوف الرحمن صلاتي المغرب والعشاء جمعاً وقصراً، ويبيتون فيها اقتداءً بالسنة النبوية المطهرة، ويجمعون الحصى استعداداً للتوجه فجر غدٍ (يوم النحر) إلى مشعر منى لرمي جمرة العقبة الكبرى واستكمال مناسك الحج.
وعلى الصعيد الخدمي، أتمت الجهات المعنية استعداداتها التشغيلية في مزدلفة عبر تهيئة مواقع المبيت، ورفع كفاءة الإضاءة والمرافق العامة، وتكثيف أعمال النظافة.
كما رفعت المنظومة الصحية جاهزيتها بتشغيل المراكز الصحية ونقاط الطوارئ والإسعاف وتوفير الكوادر الطبية للتعامل مع الإجهاد الحراري، مدعومة بمنظومات رقمية وكاميرات مراقبة متطورة لضمان المتابعة اللحظية وسرعة الاستجابة للملاحظات الميدانية.
يُذكر أن مشعر مزدلفة يقع بين منى وعرفات، وترتبط تسميته بازدلاف الناس إليه ليلًا وتقاربهم فيه، وله مكانة تاريخية وجغرافية عريقة؛ إذ ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى: "فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام".

