في واحدة من أكثر الحوادث البحرية إثارة للقلق خلال الساعات الأخيرة، تحولت المياه القريبة من سواحل سلطنة عُمان إلى مسرح لواقعة غامضة أعادت المخاوف بشأن أمن الملاحة الدولية في الخليج العربي، بعدما تعرضت ناقلة نفط عملاقة لانفجار مفاجئ أثناء عبورها بالقرب من مسقط، ما أثار حالة من الترقب داخل الأوساط البحرية وشركات الشحن العالمية.
وكشفت تقارير ملاحية دولية أن الانفجار وقع أثناء إبحار الناقلة في المياه المفتوحة بخليج عُمان، حيث سُمع دوي قوي تبعه رصد أضرار في الجانب الأيسر من السفينة، الأمر الذي دفع الجهات المختصة إلى متابعة الموقف بشكل عاجل للتأكد من سلامة الطاقم ومنع تفاقم التسرب النفطي.
وأعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن الحادث وقع على مسافة تُقدّر بنحو 60 ميلًا بحريًا من العاصمة العُمانية مسقط، مؤكدة أن الناقلة وطاقمها لم يتعرضوا لخطر مباشر، رغم تسجيل تسرب محدود للوقود إلى البحر نتيجة الأضرار التي لحقت بأحد خزانات السفينة.
وبيّنت بيانات تتبع الملاحة البحرية أن الناقلة العملاقة «أولمبيك لايف»، التابعة لشركة يونانية، كانت تتحرك في طريقها لمغادرة خليج عُمان وقت وقوع الحادث، مشيرة إلى أنها لم تكن تحمل شحنة نفطية أثناء الرحلة.
من جانبها، أوضحت شركة «سبرينغفيلد للشحن»، المسؤولة فنيًا عن إدارة السفينة، أن الناقلة تعرضت لما وصفته بـ«اصطدام مع جسم مجهول» في حوالي الساعة 09:20 صباحًا بتوقيت غرينتش، مؤكدة أن السفينة حافظت على توازنها واستمرت في العمل دون تسجيل أضرار تهدد قدرتها التشغيلية.
وأضافت الشركة أن الفحص المبدئي أظهر تضرر أحد خزانات الوقود بالسفينة، الأمر الذي تسبب في ظهور بقعة زيتية بالمياه المحيطة، قبل أن تتمكن فرق الطوارئ من احتواء التسرب والسيطرة على الموقف لمنع امتداده.
وتعود ملكية الناقلة إلى شركة «أولمبيك شيبنغ آند مانجمنت» اليونانية، وهي واحدة من الشركات المرتبطة بتاريخ عائلة رجل الأعمال الراحل أرسطو أوناسيس، أحد أبرز الأسماء في عالم الشحن البحري العالمي.
ويأتي هذا الحادث في توقيت حساس تشهده منطقة الخليج، وسط تصاعد التوترات الإقليمية والمخاوف المتزايدة بشأن سلامة خطوط الملاحة وإمدادات الطاقة، خاصة مع تكرار الحوادث البحرية الغامضة في الممرات الحيوية القريبة من مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم شرايين نقل النفط في العالم.

