تحولت قضية ابتزاز إلكتروني بمحافظة البحيرة إلى واحدة من أكثر القضايا الإنسانية واللافتة داخل أروقة المحاكم، بعدما انتهت ببراءة شاب كفيف اتُّهم بتهديد فتاة بنشر صورها الخاصة مقابل مبلغ مالي، قبل أن تكشف التحقيقات مفاجأة صادمة تتعلق بثغرة تقنية في هاتف محمول قديم.
القضية بدأت عندما تقدمت فتاة تبلغ من العمر 18 عامًا ببلاغ تتهم فيه شخصًا بابتزازها عبر تطبيق «واتساب»، وتهديدها بنشر صور خاصة بها مقابل الحصول على أموال. ومع تتبع الخط المستخدم في التواصل، توصلت التحريات إلى شاب مقيم بمركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة، ليتم اتهامه رسميًا وإحالته إلى محكمة الجنايات.
واعتمدت جهات التحقيق على تقرير الفحص الفني وتحريات مباحث الإنترنت، التي أكدت أن الشريحة المستخدمة في الواقعة مسجلة باسم المتهم، ما عزز الشبهات ضده، خاصة مع تغيبه عن التحقيقات في البداية.
لكن جلسة المحاكمة حملت مفاجأة قلبت القضية رأسًا على عقب، بعدما مثل المتهم لأول مرة أمام هيئة المحكمة، ليتبين أنه فاقد للبصر بالكامل.
المشهد أثار حالة من الصدمة داخل القاعة، خصوصًا بعدما وقفت المجني عليها أمام المحكمة لتؤكد أن الشخص المتهم لا يمكن أن يكون مرتكب الجريمة، موضحة أن من قام بابتزازها كان يتعامل مع الصور بدقة ويختارها ويرسلها، وهو ما يصعب على شخص كفيف القيام به.
ومع استمرار نظر القضية، كشفت المحكمة عن السبب الحقيقي وراء الواقعة، حيث تبين أن الفتاة كانت قد باعت هاتفها المحمول القديم لأحد المحلات دون حذف حساباتها الإلكترونية أو مسح الصور والبيانات المخزنة على خدمات «السحابة الإلكترونية» بشكل كامل.
واستغل شخص مجهول تلك الثغرة للوصول إلى الصور الخاصة وبدأ في استخدامها لابتزاز الفتاة، بينما انتقلت ملكية خط الهاتف لاحقًا إلى الشاب الكفيف، الذي اشتراه دون أي علم بما حدث سابقًا، لتتطابق البيانات الرقمية ويصبح متهمًا في قضية لا علاقة له بها.
وأصدرت محكمة جنايات دمنهور حكمها ببراءة المتهم، مؤكدة في حيثياتها أن الواقعة تكشف خطورة الإهمال في تأمين البيانات الشخصية عند بيع الهواتف المحمولة، كما وجهت تحذيرًا للمواطنين بضرورة حذف الحسابات والصور والملفات نهائيًا قبل التخلي عن أجهزتهم، حتى لا تقع البيانات في أيدي أشخاص يستغلونها في جرائم الابتزاز الإلكتروني.

