لجأ الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن إلى القضاء الفيدرالي في مواجهة قانونية نادرة ضد وزارة العدل في مواجهة مع إدارة ترامب، سعياً لمنع تسليم تسجيلات صوتية ومحاضر لقاءات شخصية أجراها مع كاتب مذكراته إلى نواب جمهوريين في الكونجرس ومنظمة سياسية محافظة.
وأفادت وكالة "بلومبرج" الأنباء الأمريكية بأن القضية تتعلق بتسجيلات تعود إلى عامي 2016 و2017، استُخدمت في إعداد مذكرات بايدن، قبل أن تحوزها وزارة العدل ضمن تحقيقاتها السابقة حول مدى التزامه بالحفاظ على الوثائق السرية إبان توليه منصب نائب الرئيس في إدارة باراك أوباما.
تقرير "هور" يشعل الأزمة
وتعود جذور الأزمة إلى تقرير أصدره المدعي الخاص السابق روبرت هور عام 2024، والذي أشار فيه إلى ما وصفه بـ"تراجع القدرات الذهنية والذاكرة" لبايدن خلال استجوابه؛ وهو ما استندت إليه مؤسسة "هيريتدغ" المحافظة للمطالبة بنشر تلك التسجيلات والمحاضر كاملة.
وطالب بايدن، في دعواه المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، بإصدار أمر قضائي دائم يحظر على وزارة العدل إتاحة هذه المواد قبل حلول الموعد المقرر للتسليم في 15 يونيو المقبل.
ودفع محامو بايدن في لائحة الدعوى بأن لكل مواطن أمريكي، بمن فيهم الرؤساء ونواب الرؤساء السابقون، حقاً أصيلاً في حماية خصوصية مسكنه ومحادثاته الشخصية، معتبرين أن الكشف عن هذه التسجيلات يشكل انتهاكاً صارخاً لخصوصية الرئيس السابق.
تحول في موقف وزارة العدل
وأشارت هيئة الدفاع عن بايدن إلى أن وزارة العدل بدلت موقفها القانوني التقليدي الحمائي للمواد المستثناة من قانون حرية تداول المعلومات، وذلك في أعقاب عودة إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.
وكانت وزارة العدل تعارض نشر هذه المواد طوال عهد بايدن حرصاً على الخصوصية، إلا أنها أخطرت المحكمة في فبراير الماضي بقرارها تسليم التسجيلات ما لم يصدر حظر قضائي بناءً على طعن من بايدن.
يذكر أن التحقيق الذي باشره المدعي الخاص روبرت هور كان قد انتهى إلى عدم كفاية الأدلة لإدانة بايدن بتعمد إفشاء معلومات تتعلق بالدفاع الوطني، ومن ثم تقرر إغلاق الملف دون توجيه اتهامات جنائية، غير أن التوصيف الذي أطلقه "هور" بشأن ذاكرة بايدن أثار عاصفة سياسية واجهت رفضاً قاطعاً من الرئيس السابق وحلفائه.
هجوم من ترامب والتفاف من النواب
ودخل الرئيس دونالد ترامب على خط الأزمة؛ حيث شن هجوماً مقتضباً على سلفه عبر منصته "تروث سوشيال"، واصفاً إياه بـ"السياسي غير النزيه" على خلفية مساعيه القضائية لحجب التسجيلات.
وفي السياق ذاته، اتهم محامو بايدن اللجنة القضائية بمجلس النواب باستخدام طلبات الاستدعاء كـ"ذريعة" للالتفاف على المسار القضائي لمؤسسة "هيريتدج" والحصول على المواد عنوة.
وجاءت هذه الدعوى المستقلة، التي حملت اسم "بايدن ضد وزارة العدل" أمام محكمة المقاطعة الأمريكية في كولومبيا، بعد أن سمح قاضٍ فيدرالي لبايدن بالانضمام للقضية الأصلية الأسبوع الماضي، لكن مع فرض قيود صارمة على طبيعة الدفوع القانونية التي يمكن لفريقه الاعتماد عليها.
