في الوقت الذي كانت فيه جماهير كرة اليد تترقب مواجهات إفريقية مشتعلة تحمل الكثير من الطموحات والندية، فرض شبح الأزمات الصحية نفسه على المشهد، ليحول الأنظار من المنافسة داخل الملاعب إلى كواليس الاجتماعات العاجلة والاتصالات المكثفة.
وبين تطلعات الأندية الكبرى للمنافسة على الألقاب القارية، وتصاعد المخاوف من انتشار فيروس الإيبولا في الكونغو الديمقراطية، بدأت التحركات الرسمية تتسارع لحسم مصير بطولتي السوبر الإفريقي وكأس الكؤوس الإفريقية لكرة اليد.
وشهدت الساعات الأخيرة حالة من الاستنفار داخل أروقة الاتحاد المصري لكرة اليد، بقيادة خالد فتحي، بعدما تصاعدت التحذيرات المرتبطة بالأوضاع الصحية في الدولة المستضيفة للبطولة القارية.
وجاء ذلك عقب طلب رسمي تقدم به النادي الأهلي، للاستفسار عن موقف المشاركة وضمان سلامة بعثة الفريق قبل السفر إلى الكونغو الديمقراطية.
التحرك الرسمي لم يتوقف عند حدود المخاطبات الداخلية، بل امتد إلى تنسيق مباشر مع الجهات الحكومية المعنية، حيث سارع اتحاد اليد بالتواصل مع وزارة الشباب والرياضة، إلى جانب طلب رأي طبي عاجل من وزارة الصحة والسكان، من أجل تقييم الموقف الصحي بشكل دقيق واتخاذ القرار المناسب بشأن سفر البعثة المصرية للمشاركة في البطولتين.
وفي ظل التطورات المتلاحقة، برزت حالة من التوافق الكامل بين مسؤولي الأهلي واتحاد كرة اليد، إذ اتفق الطرفان على أن سلامة اللاعبين وأفراد البعثة تأتي في المقام الأول، مهما كانت أهمية البطولات أو حجم المنافسة القارية، خاصة مع تزايد المخاوف المرتبطة بانتشار فيروس الإيبولا داخل بعض المناطق في الكونغو الديمقراطية.
وتشير الكواليس إلى أن الاتحاد الإفريقي لكرة اليد بات يواجه ضغوطًا متزايدة خلال الساعات المقبلة، في ظل مطالبات بإعادة تقييم موقف البطولة بالكامل، سواء من خلال تأجيلها أو نقلها إلى دولة أخرى أكثر أمانًا من الناحية الصحية، حفاظًا على سلامة الوفود واللاعبين المشاركين من مختلف الدول الإفريقية.
كما فرضت الأزمة الحالية نفسها بقوة على حسابات الأندية المشاركة، التي أصبحت تترقب القرار النهائي من الاتحاد الإفريقي، وسط حالة من القلق والترقب بشأن مستقبل البطولتين، خاصة أن أي قرار محتمل بالتأجيل أو النقل سيؤثر على ترتيبات الفرق وبرامج إعدادها خلال المرحلة المقبلة.
وفي الوقت ذاته، تواصلت المشاورات بين الجهات الرياضية والطبية في مصر بشكل مكثف، من أجل متابعة الموقف الوبائي أولًا بأول، مع التأكيد على أن أي خطوة تتعلق بالمشاركة الخارجية ستخضع لتقييم شامل يضمن أعلى درجات الأمان للبعثات المصرية المشاركة في الأحداث الرياضية القارية.
وبات ملف بطولتي السوبر الإفريقي وكأس الكؤوس لكرة اليد واحدًا من أكثر الملفات سخونة داخل الوسط الرياضي خلال الساعات الأخيرة، في انتظار ما ستسفر عنه اجتماعات الاتحاد الإفريقي، والتي قد تعيد رسم خريطة المنافسات القارية بالكامل خلال الأيام المقبلة.

