في مشهد يعكس حالة القلق التي تسيطر على الأسواق العالمية، واصلت أسعار النفط خسائرها خلال تعاملات الساعات الماضية، بعدما تعرضت لضغوط قوية دفعت خام برنت إلى أدنى مستوياته في أكثر من أسبوعين.
ويأتي هذا التراجع وسط تنامي المخاوف من تباطؤ الاقتصاد العالمي، إلى جانب مؤشرات على ضعف الطلب في الأسواق الكبرى، خاصة الصين، التي تُعد أحد أكبر مستهلكي الطاقة في العالم.
وشهدت العقود الآجلة لخام برنت انخفاضًا ملحوظًا لتسجل نحو 98.12 دولارًا للبرميل، في تراجع وصفه محللون بأنه يعكس حالة الترقب والحذر التي تسيطر على المستثمرين داخل أسواق الطاقة العالمية، بالتزامن مع استمرار التوترات الاقتصادية وتراجع توقعات النمو خلال الفترة المقبلة.
ولم تتوقف الخسائر عند خام برنت فقط، بل امتدت إلى خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي، في ظل موجة بيع واسعة دفعت الأسعار إلى الهبوط بأكثر من 3% خلال جلسات التداول الأخيرة، رغم محاولات تحالف “أوبك+” دعم السوق عبر خفض الإنتاج.
ويرى خبراء الطاقة أن المخاوف المتعلقة بإمكانية دخول الاقتصاد العالمي في حالة ركود باتت تلقي بظلالها بشكل مباشر على حركة النفط، خصوصًا مع تباطؤ النشاط الصناعي وتراجع معدلات الاستهلاك في عدد من الاقتصادات الكبرى، الأمر الذي أضعف تأثير قرارات خفض الإمدادات.
كما ساهمت البيانات القادمة من الصين في زيادة الضغوط على السوق، بعدما أظهرت مؤشرات اقتصادية تباطؤًا في الطلب على الوقود والطاقة، وهو ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاستهلاك العالمي خلال الأشهر المقبلة.
وفي ختام التعاملات، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنحو 2.94 دولار، بما يعادل 3.1%، لتسجل عند التسوية 91.63 دولارًا للبرميل، بينما هبط خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بمقدار 3.50 دولار، أو ما يقارب 3.9%، ليستقر عند 85.61 دولارًا للبرميل.
وعلى مدار الأسبوع الماضي، واصلت أسعار النفط تقلباتها الحادة بين الارتفاع والانخفاض، إلا أن المحصلة النهائية جاءت سلبية، حيث خسر خام برنت نحو 6.4% من قيمته، فيما تراجع خام غرب تكساس بنسبة 7.6%، في واحدة من أكبر الخسائر الأسبوعية خلال الفترة الأخيرة.
ويتوقع مراقبون أن تبقى أسواق النفط تحت ضغط خلال الأيام المقبلة، خاصة مع استمرار حالة الغموض بشأن الاقتصاد العالمي، إلى جانب ترقب المستثمرين لأي تطورات سياسية أو اقتصادية قد تؤثر على حركة العرض والطلب داخل سوق الطاقة العالمي.

