وسط حالة من الترقب والقلق المتزايد، بدأت عدة دول أفريقية اتخاذ إجراءات احترازية مشددة لمواجهة التوسع السريع في انتشار فيروس إيبولا، في مشهد أعاد إلى الأذهان التدابير التي شهدها العالم خلال جائحة كورونا، خاصة مع تصاعد المخاوف من انتقال العدوى عبر الحدود المفتوحة وحركة التنقل المستمرة بين الدول المجاورة للكونغو الديمقراطية، التي تشهد واحدة من أخطر موجات التفشي خلال السنوات الأخيرة.
وتسابق السلطات الصحية في شرق وجنوب أفريقيا الزمن لاحتواء الموقف، من خلال تشديد الرقابة الصحية عند المعابر الحدودية والمطارات والمناطق الحيوية، إلى جانب رفع درجات الاستعداد بالمستشفيات ومراكز الطوارئ، تحسبًا لظهور إصابات جديدة خلال الفترة المقبلة.
تشديد الرقابة الصحية على الحدود
وبحسب تقارير دولية، عززت حكومات المنطقة إجراءات الفحص الطبي على المسافرين القادمين من المناطق الموبوءة، مع توسيع عمليات المتابعة والرصد الوبائي داخل المدن والقرى الحدودية، في محاولة لمنع انتقال الفيروس إلى نطاق أوسع.
كما كثفت الجهات الصحية حملات التوعية بين المواطنين، مطالبة السكان بسرعة الإبلاغ عن أي أعراض مشتبه بها، والالتزام الكامل بالإرشادات الوقائية، خاصة في المناطق القريبة من بؤر التفشي.
وفي أوغندا، التي تشترك بحدود مباشرة مع الكونغو، دعت وزارة الصحة المواطنين إلى التحلي بالهدوء والحذر، مع الاستمرار في تطبيق الإجراءات الوقائية المعتمدة، وذلك عقب تسجيل ثلاث إصابات جديدة بالفيروس، ليرتفع إجمالي الحالات المؤكدة داخل البلاد إلى خمس إصابات.
إصابات جديدة ترفع حالة التأهب
وأوضحت السلطات الصحية أن من بين المصابين سائقًا أوغنديًا قام بنقل أول حالة مؤكدة داخل البلاد، قبل أن تنتقل إليه العدوى، إلى جانب إصابة أحد العاملين بالقطاع الصحي الذي تولى رعاية المريض نفسه.
كما كشفت التقارير عن إصابة سيدة كونغولية عادت إلى بلادها بعد تلقي العلاج داخل أوغندا، وهو ما زاد من المخاوف بشأن انتقال الفيروس عبر الحدود نتيجة حركة السفر والتنقل المستمرة بين البلدين.
ويأتي ذلك في وقت أعلنت فيه السلطات داخل الكونغو الديمقراطية تجاوز عدد الحالات المشتبه بإصابتها بفيروس إيبولا حاجز 900 حالة، في مؤشر خطير على تسارع وتيرة انتشار المرض خلال الأسابيع الأخيرة.
منظمة الصحة العالمية تحذر من تفاقم الأزمة
ووفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، تم تسجيل 750 إصابة مؤكدة و177 حالة وفاة مرتبطة بالتفشي الحالي حتى نهاية الأسبوع الماضي، بينما تشير التقديرات إلى أن الأعداد الحقيقية قد تكون أكبر من المعلن نتيجة صعوبة اكتشاف بعض الحالات مبكرًا.
ويؤكد خبراء الصحة أن السلالة الحالية من الفيروس أثارت تحديات كبيرة أمام عمليات التشخيص، بعدما أظهرت الفحوص الأولية نتائج سلبية لعدد من المصابين رغم وفاتهم لاحقًا بسبب المرض، وهو ما تسبب في تأخر اكتشاف التفشي لأسابيع.
ويعد فيروس إيبولا من أخطر الأمراض الفيروسية التي تصيب الإنسان، إذ يهاجم الجهاز المناعي والأوعية الدموية وأعضاء الجسم المختلفة، ما يؤدي إلى التهابات حادة قد تتطور إلى فشل متعدد بالأعضاء في الحالات المتقدمة.
وتزداد المخاوف الدولية بسبب استمرار الاضطرابات الأمنية في بعض مناطق شرق الكونغو، إلى جانب الكثافة السكانية المرتفعة وحركة النزوح والتنقل المستمرة، وهي عوامل قد تساهم في توسيع نطاق انتشار العدوى داخل المنطقة بأكملها.

