من قرية صغيرة في محافظة الغربية إلى أكبر ملاعب أوروبا، صنع محمد صلاح قصة تُدرّس في الإصرار والموهبة والاحتراف.
رحلة بدأت في نادي المقاولون العرب، مرورًا بمحطات أوروبية صعبة في سويسرا وإيطاليا وإنجلترا، وصولًا إلى قمة المجد مع ليفربول، حيث تحول إلى أحد أفضل لاعبي العالم وأكثرهم تأثيرًا.
البداية من المقاولون العرب… الشرارة الأولى
بدأ محمد صلاح مسيرته الكروية داخل نادي المقاولون العرب، حيث تدرّج في فرق الناشئين قبل تصعيده للفريق الأول وهو في سن صغيرة. هناك ظهرت سرعته ومهارته وقدرته على الاختراق والتسجيل، ما جعله محط أنظار الأندية الكبرى داخل مصر وخارجها.
وخلال تلك الفترة، لم يكن صلاح مجرد موهبة واعدة، بل لاعبًا يملك عقلية مختلفة عن جيله، حيث كان يسعى للاحتراف المبكر خارج مصر من أجل تطوير مستواه.
محطة بازل… بوابة الاحتراف الأوروبي
كانت الخطوة الحاسمة في مسيرة صلاح هي انتقاله إلى نادي بازل السويسري، حيث بدأت ملامح اللاعب الأوروبي تظهر بوضوح. في سويسرا، تطور أداؤه بشكل سريع، وبدأ يلفت أنظار أندية كبرى بعد تألقه في البطولات الأوروبية.
وفي هذه المرحلة، اكتسب صلاح الخبرة التكتيكية والبدنية التي أهلته للانتقال إلى مستوى أعلى في أوروبا، رغم أن طريقه لم يكن سهلًا في البداية.
تجربة إنجلترا وإيطاليا… النضج الحقيقي
انتقل صلاح إلى تشيلسي الإنجليزي، لكنها كانت تجربة صعبة لم يحصل خلالها على فرص كافية للمشاركة، ما دفعه للرحيل على سبيل الإعارة إلى الدوري الإيطالي.
في فيورنتينا ثم روما، بدأ صلاح في استعادة بريقه، حيث أصبح لاعبًا حاسمًا وسريعًا في الهجوم، وسجل أهدافًا لافتة جعلت كبار أوروبا يعودون لمراقبته من جديد. في روما تحديدًا، تحول إلى نجم من الطراز الأول، وهو ما فتح له الباب نحو أكبر خطوة في مسيرته.
ليفربول… مرحلة الأسطورة العالمية
في عام 2017، انتقل محمد صلاح إلى نادي ليفربول الإنجليزي، وهنا بدأت مرحلة مختلفة تمامًا في مسيرته. منذ موسمه الأول، حطم الأرقام القياسية، وتصدر هدافي الدوري الإنجليزي، وأصبح أحد أهم لاعبي الفريق عبر تاريخه الحديث.
مع ليفربول، حقق صلاح إنجازات كبرى أبرزها:
دوري أبطال أوروبا
الدوري الإنجليزي الممتاز
كأس العالم للأندية
كأس السوبر الأوروبي
كما أصبح أحد أبرز هدافي النادي في التاريخ الحديث، وواحدًا من أفضل اللاعبين في العالم خلال العقد الأخير.
أين سيذهب محمد صلاح بعد ليفربول؟
وفق تقارير إعلامية متداولة خلال الفترة الأخيرة، هناك حديث عن أن عقد محمد صلاح مع ليفربول يقترب من مراحله الأخيرة، مع احتمالية رحيله بنهاية موسم 2025–2026 بعد سنوات طويلة مع الفريق الإنجليزي.
حتى الآن، لم يُحسم مستقبل صلاح بشكل رسمي، لكن أبرز السيناريوهات المطروحة تشمل:
الانتقال إلى أحد أندية الدوري السعودي في صفقة كبرى
أو الاستمرار في أوروبا مع نادٍ تنافسي كبير
أو اتخاذ خطوة أخيرة قبل الاعتزال في دوري أقل ضغطًا
لكن المؤكد أن اسم صلاح ما زال محل اهتمام عالمي، وأن أي نادي سينضم إليه سيكون حدثًا كرويًا ضخمًا.
قصة محمد صلاح ليست مجرد انتقالات بين أندية، بل رحلة صعود من لاعب شاب في المقاولون العرب إلى أيقونة عالمية في ليفربول. وبينما يقترب من مرحلة جديدة في مسيرته، يبقى السؤال الأهم: أين ستكون المحطة الأخيرة للملك المصري؟
