في وقت تواصل فيه رياضة السلاح المصرية فرض نفسها بقوة على الساحة العالمية، جاءت بطولة كأس العالم لسلاح السيف بالقاهرة لتؤكد حجم التطور الذي تشهده المنظومة المصرية، سواء على مستوى التنظيم أو النتائج الفنية، بعدما حصدت مصر إشادات واسعة من الاتحاد الدولي والوفود المشاركة، بالتزامن مع النجاحات اللافتة للاعبين المصريين وفي مقدمتهم محمد السيد المتوج مؤخرًا بذهبية كأس العالم في سويسرا.
وفي حواره مع «الراية»، كشف طارق الحسيني رئيس الاتحاد المصري للسلاح، كواليس تنظيم البطولة والتحديات التي واجهت اللجنة المنظمة قبل انطلاق المنافسات، كما تحدث عن خطة الاتحاد لإعادة هيكلة الأجهزة الفنية والتعاقد مع مدربين عالميين استعدادًا لأولمبياد لوس أنجلوس 2028، إلى جانب تقييمه لنتائج اللاعبين المصريين ومستقبل اللعبة خلال المرحلة المقبلة
كيف تقيم تنظيم بطولة كأس العالم لسلاح السيف بالقاهرة؟
البطولة خرجت بشكل مختلف تماما عن النسخ السابقة، والحمد لله تلقينا إشادات كبيرة من الاتحاد الدولي وكل الوفود المشاركة، سواء من ناحية التنظيم أو الخدمات أو شكل الصالة. كنا حريصين على تنفيذ البطولة وفق أعلى المعايير المطلوبة دوليًا، لأن هدفنا دائمًا أن تظهر مصر بالصورة التي تليق بها أمام العالم.
ما أبرز الصعوبات التي واجهت اللجنة المنظمة قبل انطلاق البطولة؟
واجهنا تحديات كبيرة جدًا، خاصة أن الصالة الرئيسية كانت تستضيف حفلة ضخمة قبل البطولة مباشرة، وكانت هناك تجهيزات ومعدات كثيرة داخل الصالة احتاجت وقتًا طويلًا للإزالة والتجهيز. الوقت كان ضيقًا جدًا والضغوط كانت كبيرة على كل العاملين، لكن الجميع تعامل باحترافية شديدة حتى خرجت البطولة بالشكل الحالي.
هل استفدتم من تجارب البطولات السابقة؟
بالتأكيد، البطولات السابقة ساعدتنا على اكتشاف بعض السلبيات والعمل على علاجها. كان لدينا مشاكل تتعلق بخدمات الإنترنت وبعض التفاصيل الخاصة بالهوية البصرية ومواقع البانرات، بجانب ضغط العمل الناتج عن تتابع البطولات والإجازات، لكننا نجحنا في تلافي كل هذه الأمور هذا العام.
حدثنا عن الشكل الجديد للصالة وتقسيم الملعب؟
فكرة تقسيم أرضية الصالة إلى ملعبين باستخدام بانر ضخم يحمل شعار البطولة وهوية الحدث أعطت شكلًا عالميًا مميزًا جدًا، والكل أشاد بهذه الفكرة. كنا نريد أن يشعر الجميع أن البطولة تُقام وفق أعلى المعايير العالمية، والحمد لله نجحنا في ذلك.
كيف ترى نتائج اللاعبين المصريين في البطولة؟
النتائج كانت جيدة جدًا، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار قوة البطولة ووجود نخبة لاعبي العالم. وصول أكثر من لاعب مصري إلى أدوار متقدمة يؤكد أننا نسير في الطريق الصحيح، لأن المنافسة هنا تكون مع أبطال العالم والمصنفين الأوائل.
وماذا عن مستوى أحمد هشام ومحمد السيد؟
أحمد هشام كان قريبًا جدًا من الوصول للمربع الذهبي وخسر بفارق لمسة واحدة، وهذا يؤكد أنه يمتلك مستوى عالميًا.
أما محمد السيد فيقدم موسمًا استثنائيًا بعدما حصد عدة ميداليات دولية وآخرها ذهبية كأس العالم في سويسرا، وأعتقد أنه سيكون قريبًا جدًا من صدارة التصنيف العالمي.
الاتحاد بدأ بالفعل إعادة هيكلة الأجهزة الفنية.. ما تفاصيل الخطة الجديدة؟
لدينا مشروع طويل الأمد حتى أولمبياد لوس أنجلوس 2028، ولذلك بدأنا إعادة هيكلة شاملة للأجهزة الفنية في مختلف الأسلحة، مع الاستعانة بمدربين عالميين لديهم خبرات كبيرة.
ما دور الإيطالي ساندرو كومو في المشروع الجديد؟
ساندرو كومو من أفضل المدربين في العالم، وكان له دور مهم جدًا في الإنجاز الأولمبي الذي تحقق في باريس. بصماته ظهرت سريعًا على اللاعبين، وهناك حالة ثقة وانسجام كبيرة بينه وبين عناصر المنتخب.
هل تغيرت فلسفة التعاقد مع المدربين الأجانب؟
نعم، أصبح لدينا فكر جديد يعتمد على التعاقدات المرنة، بحيث يتواجد المدرب خلال المعسكرات والبطولات الكبرى فقط، خاصة أن عددا كبيرا من لاعبينا محترفون في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي فكرة التواجد الدائم لم تعد عملية.
هل هناك مدربون جدد في باقي الأسلحة؟
بالفعل، توصلنا لاتفاق مع مدرب جديد من أوزبكستان لتطوير سلاح الشيش «الفلوريه»، خاصة على مستوى الناشئين والشباب، لأننا نمتلك عناصر واعدة جدًا قادرة على تحقيق إنجازات كبيرة مستقبلاً.
ما الهدف الرئيسي للاتحاد خلال السنوات المقبلة؟
هدفنا بناء مشروع مستدام يجعل مصر دائمًا ضمن القوى الكبرى في لعبة السلاح عالميًا وأولمبيًا، مع استمرار التطور الفني والإداري والتنظيمي، لأننا أصبحنا نمتلك مكانة كبيرة على مستوى العالم ونريد الحفاظ عليها وتطويرها باستمرار.

