في مشهد يزداد قتامة يومًا بعد يوم على الساحة اللبنانية، عادت آلة الحرب لتفرض حضورها الثقيل على الجنوب، حيث تحولت لحظات السكون إلى فوضى من الدمار والصراخ، بعدما طالت الغارات مناطق مأهولة بالسكان، مخلفة وراءها حصادًا مؤلمًا من الضحايا المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في تطور جديد يفاقم من حدة التوتر في المنطقة ويثير موجة إدانات واسعة.
أفادت مصادر لبنانية رسمية بأن القوات الإسرائيلية شنت سلسلة غارات جوية عنيفة استهدفت بلدات تقع في جنوب لبنان، في مقدمتها بلدة دير قانون النهر التابعة لقضاء صور، ما أسفر عن سقوط عدد كبير من الضحايا بين قتيل وجريح، معظمهم من المدنيين.
وأوضح مركز عمليات الطوارئ التابع لوزارة الصحة اللبنانية أن الحصيلة الأولية للهجوم تشير إلى مقتل 10 أشخاص، من بينهم ثلاثة أطفال وثلاث سيدات، إلى جانب إصابة 29 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، بينهم طفلة صغيرة، في واقعة وُصفت بأنها من أكثر الهجمات دموية خلال الفترة الأخيرة في الجنوب اللبناني.
وتشير التقارير الطبية الميدانية إلى أن القصف استهدف مناطق سكنية بشكل مباشر، ما أدى إلى انهيار عدد من المباني وتضرر واسع في البنية التحتية، وسط محاولات مكثفة من فرق الإسعاف والدفاع المدني لانتشال الضحايا من تحت الأنقاض ونقل المصابين إلى المستشفيات القريبة.
وفي سياق متصل، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية في بيان سابق لها أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد العسكري في الثاني من مارس الماضي ارتفعت بشكل كبير، لتصل إلى 3042 قتيلًا و9301 مصاب، في مؤشر على حجم الكارثة الإنسانية المتفاقمة نتيجة استمرار العمليات العسكرية.
وتعيش مناطق الجنوب اللبناني حالة من التوتر الشديد، مع استمرار التحذيرات من توسع نطاق العمليات العسكرية، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لوقف التصعيد واحتواء الأزمة قبل انزلاقها إلى مزيد من العنف.
ويأتي هذا التطور الميداني في ظل حالة من القلق الإقليمي والدولي المتصاعد، مع تزايد المخاوف من اتساع رقعة المواجهات وتأثيراتها الإنسانية والأمنية على المدنيين في المناطق المتضررة.

