كتبت شيماء حمدالله
تصعيد هو الأعنف منذ وقف إطلاق النار في لبنان، مع غارات إسرائيلية طالت الجنوب ومحيط بيروت، ورد من حزب الله بمسيّرة انقضاضية، وسط انهيار عملي للهدنة وتزايد الخسائر.
الجنوب اللبناني يعود إلى مربع الحرب.. تصعيد يتجاوز خطوط التهدئة
دخل جنوب لبنان مرحلة جديدة من التصعيد العسكري، بعد موجة غارات إسرائيلية وُصفت بأنها الأوسع والأعنف منذ اتفاق وقف إطلاق النار في أبريل 2026، في وقت تتسارع فيه وتيرة الانهيار الميداني للتهدئة الهشة بين الطرفين.
وشهدت القرى الجنوبية قصفاً جوياً مكثفاً، امتد في بعض ضرباته إلى محيط العاصمة بيروت، ما يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية وارتفاع مستوى المواجهة بشكل غير مسبوق منذ أشهر.
غارات إسرائيلية تضرب الجنوب وتمتد إلى محيط بيروت
شنّ الطيران الإسرائيلي سلسلة غارات استهدفت عشرات البلدات في جنوب لبنان، من بينها حاروف وكفر تبنيت وحداثا والنبطية، إضافة إلى برج رحال وجناتا والسكسكية والعباسية، في إطار حملة جوية مكثفة أعادت مناطق الجنوب إلى دائرة النار.
ولم تقتصر الضربات على الجنوب، إذ استهدفت غارتان إسرائيليتان سيارات على طرق حيوية جنوب بيروت، الأولى في منطقة السعديات على الطريق السريع الرابط بين العاصمة والجنوب، والثانية على طريق ملتقى النهرين–الشوف، على بعد نحو 20 كيلومتراً من بيروت، في تطور يوسع نطاق الاستهدافات إلى العمق اللبناني.
حزب الله يرد بمسيّرة انقضاضية على الشمال الإسرائيلي
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجوم بطائرة مسيّرة انقضاضية استهدف تجمعاً لجنود إسرائيليين قرب موقع "مسغاف عام" في شمال إسرائيل، مؤكداً أن العملية جاءت رداً مباشراً على الغارات الإسرائيلية المتواصلة على القرى اللبنانية الجنوبية.
وقال الحزب في بيان إن العملية حققت إصابة دقيقة، في إطار ما وصفه بردّ على خروقات وقف إطلاق النار والاعتداءات المتكررة على الأراضي اللبنانية.
هدنة على الورق.. ومعارك على الأرض
رغم إعلان وقف إطلاق النار في 17 أبريل الماضي، لا تزال الجبهة اللبنانية تعيش حالة اشتباك مفتوح، حيث تواصل إسرائيل عملياتها الجوية والبرية، بما في ذلك القصف ونسف المنازل في البلدات الحدودية.
في المقابل، يواصل حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية وبالمسيّرات باتجاه مواقع إسرائيلية في الشمال، ما يجعل الاتفاق الحالي أقرب إلى هدنة هشة قابلة للانهيار في أي لحظة.
حصيلة دامية منذ تفجر المواجهات
منذ اندلاع المواجهات في مارس 2026، أسفرت العمليات العسكرية الإسرائيلية على لبنان عن مقتل نحو 2750 شخصاً، إلى جانب نزوح أكثر من مليون مواطن، معظمهم من الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، في واحدة من أكبر موجات النزوح التي يشهدها البلد في السنوات الأخيرة.
تصعيد مفتوح على كل الاحتمالات
مع اتساع رقعة الاستهدافات وتبادل الضربات الجوية والميدانية، تبدو الجبهة اللبنانية أمام مرحلة شديدة الخطورة، في ظل غياب أي أفق واضح لاحتواء التصعيد أو تثبيت وقف إطلاق نار مستدام، ما يترك المنطقة على حافة انفجار أكبر.
