ترامب يهزّ أركان الناتو.. أوروبا تستعد لانسحاب أميركي واسع من قواعدها العسكرية

حلف الناتو

كتبت شيماء حمدالله 


قلق أوروبي متصاعد بعد إعلان ترامب سحب 5 آلاف جندي من ألمانيا، وسط توقعات بتقليصات جديدة في إيطاليا وإسبانيا وتحول استراتيجي داخل حلف الناتو.


أوروبا على وقع صدمة جديدة.. هل يبدأ ترامب تفكيك المظلة العسكرية الأميركية؟


تسود أروقة حلف شمال الأطلسي حالة من التوتر غير المسبوق، بعدما بدأت العواصم الأوروبية تتعامل بجدية مع احتمال إقدام الرئيس الأميركي دونالد ترامب على سحب مزيد من القوات الأميركية من القارة، في خطوة قد تعيد رسم الخريطة العسكرية للتحالف الغربي وتضع أوروبا أمام اختبار دفاعي تاريخي.


وجاءت هذه المخاوف بعد إعلان ترامب عزمه سحب خمسة آلاف جندي من ألمانيا، وهو قرار اعتبره كثيرون مؤشراً واضحاً على توجه أميركي جديد يقوم على تقليص الالتزامات العسكرية التقليدية وإجبار الحلفاء الأوروبيين على تحمل العبء الأكبر في الدفاع عن القارة.


انسحابات جديدة قد تطال ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا


وفقاً لمسؤولين مطلعين، يتوقع كبار الدبلوماسيين في دول الناتو أن يعلن ترامب قريباً عن خطوات إضافية تشمل تقليص القوات الأميركية في إيطاليا، وإلغاء خطة وضعتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن لنشر صواريخ بعيدة المدى في ألمانيا.


كما تتزايد التكهنات بشأن احتمال مراجعة الوجود الأميركي في إسبانيا، خاصة في قاعدتي روتا ومورون، في ظل التوتر السياسي الذي شاب علاقة ترامب بمدريد.


إعادة تمركز القوات نحو بولندا واليونان


التحركات المحتملة لا تعني بالضرورة انسحاباً أميركياً كاملاً من أوروبا، بل قد تشمل نقل القوات من دول تعتبرها واشنطن أقل التزاماً إلى دول أكثر قرباً من الإدارة الأميركية، وعلى رأسها بولندا.


وتضغط وارسو منذ سنوات لتعزيز الوجود العسكري الأميركي على أراضيها، فيما تعمل واشنطن أيضاً على توسيع منشآت عسكرية في بولندا واليونان، ما يعزز احتمالات تحول مركز الثقل العسكري الأميركي شرقاً.


"ناتو 3.0".. واشنطن تدفع أوروبا لتحمل مسؤولية الدفاع

في خلفية هذه التحركات، برزت داخل أروقة الحلف فكرة "ناتو 3.0"، وهي رؤية أميركية تقوم على أن تتحمل الدول الأوروبية المسؤولية الأساسية عن أمنها ودفاعها، مع تقليص الدور المباشر للولايات المتحدة.


وخلال اجتماع وصف بالمثمر بين وكيل وزارة الدفاع الأميركية إلبرج كولبي وسفراء نحو 12 دولة في الناتو، جرى بحث سبل إعادة توزيع الأدوار داخل الحلف بما يتماشى مع هذا التصور الجديد.


الكونجرس يكبح اندفاعة ترامب


رغم المخاوف المتزايدة، يرى مسؤولون في الحلف أن قدرة ترامب على تنفيذ تغييرات جذرية تبقى محدودة بسبب القيود القانونية والمصالح الاستراتيجية الأميركية.


فالقانون الأميركي يشترط موافقة الكونجرس قبل خفض عدد القوات في أوروبا إلى أقل من 76 ألف جندي، بينما يبلغ العدد الحالي نحو 85 ألف عسكري.


كما أن القواعد الأميركية المنتشرة في أوروبا تشكل حجر أساس للعمليات العسكرية في الشرق الأوسط وأفريقيا وآسيا الوسطى، فضلاً عن دورها المحوري في ردع روسيا وطمأنة الحلفاء.


تحذيرات من أن واشنطن قد تكون الخاسر الأكبر


حذر اللواء الأميركي المتقاعد جوردون ديفيس، المسؤول السابق في الناتو، من أن أي تقليص كبير للوجود العسكري الأميركي قد يضر بالمصالح الأميركية أكثر مما يضر بالدول الأوروبية.


وأكد أن هذه القواعد تمنح واشنطن قدرة فريدة على التحرك السريع وإدارة الأزمات الدولية، ما يجعل التخلي عنها بصورة واسعة قراراً عالي الكلفة استراتيجياً.


لحظة مفصلية في تاريخ الحلف الأطلسي


بينما تتزايد التكهنات وتترقب أوروبا قرارات البيت الأبيض، يبدو أن حلف الناتو يقف أمام مرحلة مفصلية قد تعيد تعريف العلاقة بين الولايات المتحدة وحلفائها.


سواء نفذ ترامب انسحابات واسعة أو اكتفى بإعادة تموضع محدود، فإن الرسالة وصلت بوضوح إلى أوروبا: زمن الاعتماد الكامل على المظلة الأميركية قد يقترب من نهايته.