شهدت أسواق الطاقة العالمية تحولات مفاجئة خلال الساعات الأخيرة، بعدما تراجعت أسعار النفط بصورة حادة وسط حالة من التفاؤل الحذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق سياسي جديد بين الولايات المتحدة وإيران، الأمر الذي أعاد رسم توقعات المستثمرين بشأن مستقبل الإمدادات النفطية وحركة الملاحة في منطقة الخليج.
وجاءت موجة الهبوط القوية مدفوعة بتصريحات متبادلة من الجانبين الأمريكي والإيراني، عززت الاعتقاد بأن المفاوضات الجارية تقترب من مرحلة حاسمة قد تنهي جزءًا كبيرًا من التوترات التي أثرت على الأسواق خلال الفترة الماضية، خاصة فيما يتعلق بمضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط والغاز في العالم.
وتراجعت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 6%، ليسجل البرميل نحو 93.65 دولار، في أكبر انخفاض يومي منذ عدة أسابيع، بينما هبط الخام الأمريكي بنسبة مماثلة ليغلق عند 90.31 دولارًا للبرميل، وسط عمليات بيع واسعة نفذها المستثمرون بعد تزايد الرهانات على تهدئة الأوضاع الجيوسياسية بالمنطقة.
ويرى محللون أن الأسواق استجابت سريعًا لاحتمالات عودة الاستقرار إلى حركة التجارة والطاقة، خاصة مع الحديث عن اتفاق قد يفتح الباب أمام تخفيف القيود المرتبطة بالممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي تمر عبره كميات ضخمة من صادرات النفط العالمية يوميًا.
وجاء هذا التراجع عقب تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن المباحثات مع إيران شهدت تقدمًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، مشيرًا إلى إمكانية الوصول إلى تفاهمات جديدة قد تسهم في تقليل التوترات السياسية والعسكرية في المنطقة.
في المقابل، تابعت الأسواق العالمية تلك التطورات بحذر، حيث يترقب المستثمرون أي إعلان رسمي قد يحدد مستقبل الاتفاق المحتمل وتأثيره على مستويات الإنتاج والإمدادات العالمية، خاصة في ظل التقلبات المستمرة التي يشهدها سوق الطاقة منذ بداية العام.
ويتوقع خبراء الاقتصاد والطاقة أن تستمر حالة التذبذب في أسعار النفط خلال الأيام المقبلة، مع ارتباط حركة الأسعار بشكل مباشر بنتائج المفاوضات السياسية، إضافة إلى تطورات الطلب العالمي ومعدلات الإنتاج داخل الدول الكبرى المنتجة للنفط.

