في ليلٍ مشحون بالتوتر على الحدود اللبنانية الجنوبية، عادت أصوات الصواريخ لتفرض نفسها على المشهد من جديد، بعدما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع وآليات تابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة البياضة جنوب لبنان، في تصعيد جديد يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية رغم التحركات الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وأفاد حزب الله، في بيان رسمي، بأن عناصره نفذت قصفًا صاروخيًا استهدف مقرًا عسكريًا تابعًا لجيش الاحتلال الإسرائيلي داخل بلدة البياضة، موضحًا أن العملية جاءت ردًا على ما وصفه بالخروقات الإسرائيلية المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار، إضافة إلى الهجمات التي طالت قرى جنوب لبنان وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين.
وأوضح البيان أن العملية تأتي في إطار “الدفاع عن لبنان وشعبه”، مؤكدًا أن القصف أصاب مقرًا قياديًا للقوات الإسرائيلية في المنطقة المستهدفة.
كما أشار الحزب، في بيان آخر، إلى تنفيذ هجوم إضافي استهدف قوة إسرائيلية داخل البلدة ذاتها، إلى جانب ضرب دبابتين من طراز “ميركافا” باستخدام صواريخ موجهة.
ويأتي هذا التصعيد الميداني في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات سياسية ودبلوماسية مكثفة تقودها الولايات المتحدة لمحاولة احتواء التوتر المتزايد بين لبنان وإسرائيل، خاصة بعد أشهر من المواجهات المتقطعة والضربات المتبادلة على طول الحدود الجنوبية.
وفي السياق ذاته، اتهم وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إيران بالسعي إلى تعطيل الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تهدئة الأوضاع بين الجانبين، معتبرًا أن طهران تستخدم نفوذها الإقليمي للتأثير على مسار المفاوضات الأمنية والسياسية الجارية.
وأشار روبيو إلى أن الإدارة الأمريكية تواصل اتصالاتها مع الأطراف المعنية من أجل الدفع نحو وقف الهجمات المتبادلة وتهيئة المناخ المناسب لاستعادة الاستقرار على الحدود، إلا أن تلك المساعي لا تزال تواجه تعقيدات مرتبطة بمواقف القوى الحليفة لإيران في المنطقة.
وفي المقابل، تتواصل التحذيرات الدولية من اتساع دائرة المواجهات، حيث أعربت عدة عواصم غربية عن قلقها من خطورة التطورات العسكرية الأخيرة، محذرة من أن استمرار تبادل الضربات قد يقود المنطقة إلى موجة جديدة من التصعيد يصعب احتواؤها.
وتشهد الحدود اللبنانية الإسرائيلية منذ أشهر حالة من التوتر المستمر، في ظل تبادل القصف والتهديدات العسكرية، بينما تتزايد المخاوف من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع قد تمتد تداعياتها إلى الإقليم بأكمله، خاصة مع تعثر جهود التهدئة واستمرار العمليات العسكرية المتبادلة.

