في كواليس الأندية الكبرى، لا تنتهي الأزمات عند حدود المستطيل الأخضر، بل تمتد أحيانًا إلى طاولات التفاوض ودفاتر العقود، حيث تتحول الأرقام والبنود إلى ساحة صراع لا تقل سخونة عن أرض الملعب.
وبينما يواصل النادي الأهلي مسيرته الكروية بثبات، تتصاعد في الخلفية أزمة هادئة لكنها معقدة تتعلق بمستقبل المدير الفني الدنماركي ييس توروب، وسط تباين في التفسيرات حول بنود العقد والمستحقات والشرط الجزائي.
تفاصيل الأزمة:
كشف الناقد الرياضي محمود شوقي عن تطورات جديدة في ملف عقد المدير الفني للنادي الأهلي ييس توروب، موضحًا أن العقد المبرم بين الطرفين لا يتضمن أي ثغرات قانونية أو بنود قد تضع النادي في موقف صعب، بل إنه من الناحية التعاقدية يعد مستقرًا وواضحًا.
وبحسب ما أشار إليه، فإن النادي الأهلي يمتلك الحق الكامل في إنهاء التعاقد مع المدرب الدنماركي عقب نهاية 30 يونيو 2026، على أن يحصل توروب في هذه الحالة على قيمة شرط جزائي تعادل راتب ثلاثة أشهر فقط، وهو ما يمثل الإطار الأساسي في الاتفاق بين الطرفين.
وأضاف أن إدارة الأهلي كانت تسعى خلال الفترة الماضية إلى الوصول إلى صيغة ودية لإنهاء العلاقة التعاقدية مبكرًا، بهدف ترتيب التعاقد مع جهاز فني جديد دون الدخول في أزمات قانونية أو مالية معقدة، وهو ما دفعها لفتح باب التفاوض المباشر مع وكيل المدرب.
وفي سياق المستحقات، أوضح شوقي أن الأهلي أبدى موافقته على سداد راتب شهر يونيو للمدرب، إلى جانب الالتزام بقيمة الشرط الجزائي المتفق عليه، فضلًا عن تسوية عمولة وكالة المدرب التي تم النص عليها في العقد بنسبة 10% من إجمالي القيمة السنوية، بما يعادل قرابة 250 ألف يورو.
لكن نقطة الخلاف بدأت تتسع عندما طالبت وكالة توروب بالحصول على مقابل يصل إلى ستة أشهر كتعويض لإنهاء العقد، قبل أن يتم تخفيض الطلب تدريجيًا إلى خمسة أشهر، في حين تمسك الأهلي بدفع أربعة أشهر فقط، وهو ما وافقت عليه الوكالة مبدئيًا لاحقًا.
ومع اقتراب وجهات النظر من التلاقي في بعض البنود، برز خلاف جديد يتعلق بعمولة الموسم المقبل، حيث طالبت الوكالة بالحصول على 350 ألف يورو، تمثل 10% من عقد الموسم القادم، بينما رفض النادي هذا المطلب بشكل قاطع، معتبرًا أن المدرب لن يستمر مع الفريق في الموسم الجديد وبالتالي لا توجد أي التزامات مالية تخصه.
واختتمت المصادر ذاتها بأن الأهلي لا يمانع إنهاء الملف بشكل ودي كامل، من خلال سداد راتب شهر إضافي مع قيمة الشرط الجزائي وعمولة الموسم السابق، لكنه في الوقت نفسه يرفض تحمل أي أعباء مالية تتعلق بعقود مستقبلية لا يرتبط بها الجهاز الفني الحالي.
وبين شد وجذب، يبقى الملف مفتوحًا على احتمالات متعددة، في انتظار ما ستسفر عنه الساعات المقبلة من تسوية نهائية أو استمرار حالة التجاذب المالي والقانوني بين الطرفين.

