ترامب يلوّح بانفراجة قريبة مع إيران.. هل تقترب نهاية التوتر؟

ترانب

وسط أجواء سياسية مشحونة وترقب دولي واسع، عادت العلاقات الأمريكية الإيرانية إلى واجهة المشهد العالمي بعد تصريحات جديدة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أكد خلالها أن الأزمة القائمة مع إيران قد تشهد نهاية قريبة، في إشارة أثارت اهتمام العواصم الدولية ومراكز صنع القرار، خاصة مع تصاعد التحركات الدبلوماسية ومحاولات الوساطة الإقليمية خلال الأيام الأخيرة.

وخلال حديثه أمام الصحفيين داخل البيت الأبيض، بدا ترامب متفائلًا بإمكانية الوصول إلى تفاهمات مع طهران بشأن الملفات العالقة بين الجانبين، مؤكدًا أن الاتصالات الجارية تسير بشكل إيجابي، دون أن يكشف عن طبيعة التفاهمات المطروحة أو الخطوات المنتظرة خلال المرحلة المقبلة.

واكتفى بالإشارة إلى أن الأمور تتجه نحو مسار أفضل قد يفتح الباب أمام إنهاء واحدة من أعقد الأزمات السياسية في الشرق الأوسط.

وساطات إقليمية لتحريك المياه الراكدة

التصريحات الأمريكية جاءت بالتزامن مع نشاط دبلوماسي مكثف تقوده عدة دول إقليمية لمحاولة تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، في ظل استمرار الخلافات حول البرنامج النووي الإيراني والعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ سنوات.

وتشير تقارير دبلوماسية إلى أن وسطاء إقليميين، من بينهم مسؤولون من قطر وباكستان، كثفوا اتصالاتهم خلال الفترة الماضية بهدف تهيئة أجواء مناسبة للوصول إلى اتفاق جديد يخفف من حالة التصعيد السياسي والعسكري في المنطقة، خاصة بعد تعثر جولات تفاوض سابقة.

كما تحدثت مصادر مطلعة عن تحركات دبلوماسية شهدتها العاصمة الإيرانية طهران خلال الأيام الماضية، تضمنت اجتماعات مع وفود معنية بملف المفاوضات، في محاولة لتقليص فجوات الخلاف القائمة بين الطرفين بشأن الملفات النووية والاقتصادية.

الخلافات النووية لا تزال العقبة الأكبر

ورغم اللهجة المتفائلة التي حملتها تصريحات ترامب، فإن العقبات الرئيسية بين الجانبين لا تزال قائمة، وعلى رأسها ملف تخصيب اليورانيوم وآليات الرقابة الدولية على الأنشطة النووية الإيرانية.

فالولايات المتحدة تتمسك بضرورة فرض قيود صارمة على عمليات التخصيب، إلى جانب تعزيز صلاحيات الرقابة الدولية لضمان عدم تطوير برنامج نووي عسكري، بينما تؤكد إيران أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط، وترفض أي شروط تعتبرها مساسًا بحقوقها السيادية.

وفي المقابل، تطالب طهران برفع العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها بشكل كامل، مع الحصول على ضمانات تحول دون انسحاب أي إدارة أمريكية مستقبلية من الاتفاقات المحتملة، كما حدث في السابق.

طهران تدعو إلى مقاربة شاملة

ومن جانبها، ترى إيران أن التركيز على نسب تخصيب اليورانيوم فقط لن يكون كافيًا للوصول إلى اتفاق دائم، وهو ما أكده المتحدث باسم الخارجية الإيرانية ، الذي شدد على ضرورة التعامل مع العلاقات بين البلدين من منظور أوسع يشمل الملفات الاقتصادية والسياسية والأمنية.

وتعكس هذه التصريحات استمرار التباين في الرؤى بين الطرفين، حيث تسعى كل دولة إلى فرض أولوياتها ضمن أي اتفاق محتمل، ما يجعل مسار المفاوضات معقدًا رغم المؤشرات الإيجابية الأخيرة.

ويرى مراقبون أن نجاح أي تفاهم أمريكي إيراني لن يقتصر تأثيره على العلاقات الثنائية فقط، بل سيمتد إلى ملفات إقليمية عديدة، من بينها أمن الخليج وأسعار الطاقة والاستقرار السياسي في الشرق الأوسط، خاصة أن أي تهدئة بين الجانبين قد تنعكس مباشرة على الأسواق العالمية وحركة التجارة الدولية.

وفي ظل استمرار المشاورات والتحركات الدبلوماسية خلف الكواليس، تبقى الأنظار متجهة نحو الخطوات المقبلة، لمعرفة ما إذا كانت التصريحات الأمريكية الأخيرة ستمهد فعلًا لاتفاق تاريخي ينهي سنوات طويلة من التوتر، أم أن الخلافات المتراكمة ستؤجل الحسم مرة أخرى.