كتب: عادل الغزالي
شهدت الأراضي اللبنانية، يوم السبت، موجة تصعيد عسكري إسرائيلية وُصفت بأنها من الأعنف خلال الفترة الأخيرة، حيث نفذت القوات الإسرائيلية سلسلة هجمات جوية وبرية واسعة شملت الجنوب اللبناني والجبل والبقاع الغربي، وسط حالة من التوتر المتصاعد على الحدود.
ووفق حصيلة أولية للأحداث، أسفرت العمليات العسكرية عن سقوط 27 قتيلاً ونحو 30 مصابًا خلال يوم واحد فقط، قبل أن تعلن وزارة الصحة اللبنانية لاحقًا عن وقوع قتيل إضافي و13 مصابًا في غارة استهدفت بلدة بدياس جنوب البلاد، من بينهم عدد من الأطفال وسيدتان، ما يعكس حجم الخسائر البشرية في صفوف المدنيين.
وشملت الضربات الجوية الإسرائيلية نطاقًا جغرافيًا واسعًا، حيث طالت عشرات القرى والبلدات في الجنوب اللبناني، من بينها النبطية الفوقا، حاروف، كفرتبنيت، أرنون، دير أنطار، تولين، المنصوري، العباسية، صفد البطيخ، ميفدون، مجدل سلم، كفررمان، طيردبا، برج رحال، ياطر، حبوش والسكسكية، إضافة إلى مناطق في البقاع الغربي مثل قليا والأحمدية.
ولم تقتصر العمليات على الغارات الجوية فقط، بل امتدت إلى استخدام الطائرات المسيّرة التي نفذت استهدافات متفرقة في مناطق متعددة من بينها صور، الدامور، السعديات، تبنين، حاريص، الشهابية، كفردونين، النبطية الفوقا وأنصار، في مشهد يعكس تنوع أدوات الهجوم واتساع نطاقه الجغرافي.
بالتوازي مع ذلك، شهدت مناطق أخرى قصفًا مدفعيًا مكثفًا طال بلدات مثل بيت ياحون، فرون، يحمر الشقيف، زوطر الشرقية، مجدل زون، برعشيت وقبريخا، فيما أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ تفجيرات داخل بلدات حدودية أبرزها ميس الجبل، عيترون، الخيام، يارون وكفركلا، ما زاد من حالة الدمار في تلك المناطق.
وبحسب التقديرات الميدانية، فإن أكثر من 71 بلدة ومنطقة لبنانية تعرضت للقصف أو الاستهداف المباشر خلال ساعات قليلة فقط، عبر ما يزيد عن 80 غارة وضربة عسكرية، وهو ما يعكس مستوى التصعيد واتساع رقعة العمليات على أكثر من محور في وقت واحد.
ويأتي هذا التصعيد في ظل توتر متزايد على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات وتفاقم الوضع الإنساني في المناطق المتضررة، خاصة مع تضرر البنية التحتية واستمرار استهداف المناطق السكنية.
وتشير التطورات الأخيرة إلى أن المشهد الميداني في الجنوب اللبناني والبقاع لا يزال مفتوحًا على احتمالات تصعيد إضافي، في ظل استمرار الغارات والتحركات العسكرية المتبادلة، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية من التوتر الأمني والعسكري.

