قطارات الصين تنقذ إيران من الحصار الأميركي.. طهران تبحث عن شريان اقتصادي بديل

قطارات الصين تنقذ طهران

كتبت شيماء حمدالله 


مع اشتداد الضغوط الأميركية على إيران وتضييق الخناق على موانئها البحرية، تتجه طهران إلى تعزيز تعاونها الاقتصادي مع الصين عبر خط السكك الحديدية الرابط بين البلدين، في محاولة لإيجاد منفذ بديل يضمن استمرار حركة التجارة ويخفف من آثار الحصار المفروض على اقتصادها.


هذا المسار البري، الذي يربط العاصمة الإيرانية طهران بمدينة شيآن الصينية، تحول خلال الأسابيع الأخيرة إلى أحد أهم أدوات إيران لمواجهة القيود الأميركية، خاصة مع تراجع حركة الشحن البحري في ظل عمليات التفتيش والتحويل التي تنفذها القوات الأميركية في الخليج وبحر العرب.


زيادة ملحوظة في رحلات الشحن بين طهران وشيآن


وفقًا لمصادر مطلعة نقلت عنها وكالة "بلومبرج"، ارتفع عدد قطارات الشحن بين الصين وإيران بشكل واضح منذ بدء الحصار الأميركي في 13 أبريل 2026.


فبعد أن كانت الرحلات تُسيَّر بمعدل قطار واحد أسبوعيًا قبل الأزمة، أصبحت تنطلق الآن رحلة جديدة كل ثلاثة أو أربعة أيام، ما يعكس اعتمادًا متزايدًا من الجانبين على هذا الخط للحفاظ على تدفق البضائع.


خط استراتيجي ضمن مبادرة الحزام والطريق


يمر هذا الممر الحديدي عبر عدة دول في آسيا الوسطى، ويُعد جزءًا من مبادرة "الحزام والطريق" التي أطلقتها الصين لتعزيز الربط التجاري بين آسيا وأوروبا والشرق الأوسط عبر شبكات نقل برية وبحرية واسعة.


ويمثل هذا الخط أهمية خاصة لإيران، التي ترى فيه فرصة لتقليل اعتمادها على الممرات البحرية، لا سيما في ظل التوترات الأمنية المتصاعدة في مضيق هرمز.


الصين.. الشريك التجاري الأكبر لإيران


تعد الصين أكبر شريك تجاري لإيران، كما أنها من أبرز مشتري النفط الإيراني رغم العقوبات الأميركية المستمرة.


وخلال السنوات الماضية، عزز البلدان علاقاتهما الاقتصادية والاستراتيجية، خصوصًا بعد توقيع اتفاقية تعاون طويلة الأجل شملت قطاعات الطاقة والبنية التحتية والنقل.


تحديات لوجستية وتكاليف أعلى


ورغم أهمية هذا المسار، فإن النقل بالقطارات لا يمكنه تعويض كامل القدرة الاستيعابية للنقل البحري، إذ تبقى أحجام البضائع المنقولة أقل بكثير من تلك التي تحملها السفن التجارية الكبرى.


كما تواجه إيران تحديات لوجستية متعددة، تشمل طول الطريق، وتعدد الدول التي يمر بها، واختلاف أنظمة السكك الحديدية والبنية التحتية من دولة إلى أخرى.


إضافة إلى ذلك، ترتفع تكلفة النقل عبر القطارات مقارنة بالشحن البحري، خصوصًا بالنسبة للبضائع الثقيلة والمواد الخام.


طهران تبحث عن متنفس اقتصادي


ورغم هذه العقبات، تراهن إيران على هذا الخط الحديدي كحل عملي يساعدها على تخفيف آثار الحصار الأميركي والحفاظ على علاقاتها التجارية مع شركائها الرئيسيين.


ويأتي هذا التحول في وقت يواجه فيه الاقتصاد الإيراني ضغوطًا متزايدة نتيجة العقوبات الغربية، والتوترات العسكرية المستمرة في الخليج، ومحاولات واشنطن عزل طهران اقتصاديًا.


وبينما تؤكد الولايات المتحدة أن إجراءاتها تستهدف تقليص الموارد المالية الإيرانية ودفع طهران إلى تقديم تنازلات، تواصل إيران البحث عن بدائل تجارية تمنع خنق اقتصادها وتحافظ على اتصالها بالأسواق العالمية.