تعدد السكريات المخاطية.. مرض وراثي نادر يهاجم القلب والعظام والجهاز العصبي

مرض تعدد السكريات المخاطية

يُحيي المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة اليوم العالمي للتوعية بمرض تعدد السكريات المخاطية، أحد الأمراض الوراثية النادرة التي تُصنف ضمن اضطرابات التخزين الليزوزومي، وسط مطالبات دولية بتعزيز الاكتشاف المبكر وتوفير العلاج والدعم الطبي للمصابين.

ويُعرف مرض تعدد السكريات المخاطية أو Mucopolysaccharidosis اختصارًا بـ MPS، بأنه مجموعة من الأمراض الوراثية النادرة التي تحدث نتيجة غياب أو خلل في إنزيمات مسؤولة عن تكسير مواد سكرية معقدة تُعرف باسم “الجليكوز أمينو جليكان” أو السكريات المخاطية، ما يؤدي إلى تراكمها داخل الخلايا والأنسجة المختلفة بالجسم، مسببة أضرارًا تدريجية للأعضاء الحيوية.

وبحسب بيانات الهيئات الصحية الدولية والمعاهد الطبية المتخصصة، فإن المرض يُصنف ضمن الأمراض الاستقلابية الوراثية النادرة، ويؤثر على العظام والمفاصل والقلب والجهاز التنفسي والعينين والجهاز العصبي، وتختلف شدته من حالة لأخرى وفقًا لنوع الإنزيم المفقود ومدى تراكم المواد داخل الجسم.

أسباب المرض

ينتقل المرض غالبًا بالوراثة المتنحية، أي أن الطفل يرث الجين المسبب من كلا الوالدين، بينما يُعد النوع الثاني من المرض المعروف باسم “متلازمة هنتر” مرتبطًا بالكروموسوم X، ولذلك يظهر بصورة أكبر بين الذكور.

ويؤدي غياب الإنزيمات المسؤولة عن تكسير السكريات المخاطية إلى تراكمها في:

الكبد والطحال

العظام والمفاصل

القلب وصماماته

الجهاز التنفسي

الدماغ والجهاز العصبي

العينين والقرنية

ومع الوقت، يتسبب هذا التراكم في تلف تدريجي للخلايا والأنسجة.


أبرز الأعراض


تشير المراجع الطبية إلى أن الأطفال المصابين قد يبدون طبيعيين عند الولادة، ثم تبدأ الأعراض في الظهور تدريجيًا خلال السنوات الأولى من العمر. وتشمل الأعراض الأكثر شيوعًا:

تأخر النمو وقصر القامة

تشوهات العظام والعمود الفقري

تضخم الكبد والطحال

خشونة ملامح الوجه

تيبس المفاصل وصعوبة الحركة

التهابات تنفسية متكررة

ضعف السمع والبصر

مشكلات بالقلب وصماماته

اضطرابات عصبية وتأخر ذهني في بعض الأنواع

كما قد يعاني بعض المرضى من تراكم السوائل بالمخ أو انقطاع النفس أثناء النوم نتيجة ضيق الممرات التنفسية.


أنواع المرض

يوجد 7 أنواع رئيسية من تعدد السكريات المخاطية، أبرزها:

متلازمة هيرلر (MPS I)

متلازمة هنتر (MPS II)

متلازمة سانفيليبو (MPS III)

متلازمة موركيو (MPS IV)

متلازمة ماروتو لامي (MPS VI)

وتختلف هذه الأنواع في شدة الأعراض وتأثيرها على الجهاز العصبي والعمر المتوقع للمريض.

يعتمد التشخيص على:

الفحص الإكلينيكي

تحليل البول للكشف عن السكريات المخاطية

تحاليل الإنزيمات

الاختبارات الجينية

الأشعة والفحوصات العصبية والعظمية

وتؤكد المؤسسات الطبية أن التشخيص المبكر يُعد عاملًا حاسمًا في تقليل المضاعفات وتحسين جودة الحياة.


حتى الآن لا يوجد علاج نهائي للمرض، إلا أن العلاجات الحديثة ساهمت في إبطاء تطور الأعراض وتحسين الحالة الصحية للمصابين، ومن أبرزها:

العلاج التعويضي بالإنزيمات (ERT)

زراعة نخاع العظام في بعض الحالات

التدخلات الجراحية للعظام والعمود الفقري

العلاج الطبيعي والتأهيلي

المتابعة القلبية والتنفسية المستمرة

ويُستخدم العلاج التعويضي بالإنزيمات حاليًا في عدة أنواع من المرض، لكنه لا يعالج التأثيرات العصبية بصورة كاملة بسبب صعوبة وصول الإنزيمات إلى الدماغ.


تحديات المرضى عالميًا

ورغم التطور الطبي، لا يزال مرضى تعدد السكريات المخاطية يواجهون تحديات كبيرة، أبرزها:

ارتفاع تكلفة العلاج

صعوبة التشخيص المبكر

نقص الوعي المجتمعي

محدودية مراكز علاج الأمراض النادرة

الحاجة إلى دعم نفسي وتأهيلي طويل الأمد

وتشير تقارير دولية إلى أن أمراض التخزين الليزوزومي، ومنها تعدد السكريات المخاطية، تمثل عبئًا صحيًا واقتصاديًا على الأسر والأنظمة الصحية، خاصة مع الحاجة للعلاج مدى الحياة.

ويهدف اليوم العالمي للتوعية بمرض تعدد السكريات المخاطية إلى:

دعم المرضى وأسرهم

نشر الوعي بأعراض المرض

تشجيع الفحص والتشخيص المبكر

تعزيز فرص العلاج والرعاية

دعم الأبحاث الخاصة بالأمراض النادرة

وتؤكد المؤسسات الصحية أن رفع الوعي المجتمعي يمكن أن يسهم في تقليل سنوات التأخر في التشخيص، والتي قد تؤدي إلى مضاعفات يصعب علاجها لاحقًا.