أكد النائب عيد حماد، عضو مجلس النواب عن دائرة المعصرة وحلوان و15 مايو بمحافظة القاهرة، أن تطوير منظومة التعليم الفني والتقني لم يعد رفاهية، وإنما أصبح ضرورة تفرضها متطلبات المرحلة الحالية، خاصة في ظل توجه الدولة نحو تعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمارات، وزيادة الإنتاج والصادرات.
وشدد حماد على ضرورة تغيير فلسفة التعليم الفني، بحيث لا يكون الهدف الأساسي تخريج طالب يحمل شهادة فقط، وإنما إعداد كوادر فنية تمتلك مهارات حقيقية تتوافق مع احتياجات سوق العمل، مؤكدًا أن تطوير المنظومة يجب أن يبدأ من المدارس الفنية من خلال تحديث المناهج، وتطوير الورش والمعامل، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة.
وأشار إلى أهمية ربط التخصصات التي تقدمها المدارس الفنية باحتياجات كل محافظة، وكذلك بالمناطق الصناعية والمصانع الموجودة بها، بما يضمن أن يكون الطالب مؤهلًا للعمل في المجالات التي يحتاجها سوق العمل بالفعل، بدلًا من دراسة تخصصات لا توفر له فرصًا مناسبة بعد التخرج.
وأوضح عضو مجلس النواب أن محافظة القاهرة، وخاصة مناطق المعصرة وحلوان والتبين و15 مايو، تمتلك قاعدة صناعية وورشًا ومصانع ومجالات إنتاج متنوعة، يمكن الاستفادة منها في تدريب طلاب التعليم الفني وتأهيلهم عمليًا، بما يفتح أمامهم فرصًا حقيقية للتوظيف.
وطرح عيد حماد عددًا من المقترحات لتطوير منظومة التعليم الفني، من بينها إنشاء «مجالس مهارات محلية» داخل المحافظات تضم ممثلين عن التعليم والصناعة ورجال الأعمال، لتحديد التخصصات المطلوبة سنويًا وفق احتياجات سوق العمل.
كما اقترح تطبيق نظام «طالب مقابل مصنع»، بحيث يرتبط الطالب منذ سنوات الدراسة بمصنع أو شركة للتدريب العملي واكتساب الخبرات الحقيقية، إلى جانب إنشاء «حاضنات صناعية طلابية» داخل المدارس الفنية، تساعد الطلاب على تحويل مشروعات التخرج إلى منتجات قابلة للتسويق بدلًا من بقائها مجرد نماذج دراسية.
وتضمنت المقترحات أيضًا إطلاق «جواز مهارات» إلكتروني لكل طالب، يسجل الدورات التدريبية والشهادات والمهارات العملية التي اكتسبها خلال فترة الدراسة، ليكون بمثابة ملف مهني يمكن الاستفادة منه عند التقدم إلى فرص العمل.
وطالب النائب كذلك بتقديم حوافز للمصانع والشركات التي تشارك في تدريب وتشغيل خريجي التعليم الفني، مؤكدًا أن نجاح المنظومة يتطلب شراكة حقيقية بين الحكومة والقطاع الخاص، بحيث يصبح المصنع شريكًا في إعداد العامل الذي يحتاج إليه وليس مجرد جهة تستقبل الخريجين بعد انتهاء دراستهم.
وأكد حماد أن الاستثمار في التعليم الفني يحقق مكاسب مباشرة للاقتصاد الوطني، في مقدمتها توفير العمالة الماهرة، وخفض معدلات البطالة، ورفع الإنتاجية، وتحسين جودة المنتجات المصرية، ودعم الصناعة المحلية وزيادة قدرتها على المنافسة في الأسواق الخارجية.
ولفت إلى أن ربط التعليم الفني باحتياجات الصناعة يمكن أن يسهم في جذب استثمارات صناعية جديدة، وتوفير فرص عمل حقيقية لأبناء المحافظات، وتحويل التعليم الفني إلى أحد المحركات الرئيسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، بدلًا من اقتصاره على منح الشهادات.
