جمعية خبراء الضرائب تحذر من أزمة بمصانع الدرفلة بسبب رسوم البليت

مؤسس جمعية خبراء الضرائب

حذرت جمعية خبراء الضرائب المصرية من تداعيات رسوم البليت على مصانع الدرفلة واستثمارات تتجاوز 25 مليار جنيه.

وأكد النائب أشرف عبد الغني، أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ ومؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية، أن تأثير رسوم الوقاية المفروضة على واردات البليت يحتاج إلى إعادة تقييم من جانب الدكتور محمد فريد، وزير الاستثمار والتجارة الخارجية، في ضوء انعكاساتها على مصانع الدرفلة وقدرتها على مواصلة الإنتاج والمنافسة في سوق الحديد.

البليت عنصر أساسي في تكلفة إنتاج الحديد

وأوضح أشرف عبد الغني أن البليت يُعد مكونًا وسيطًا أساسيًا في تصنيع حديد التسليح والعديد من منتجات الحديد والصلب، مشيرًا إلى أن تكلفته تمثل نحو 90% من تكلفة المنتج النهائي داخل مصانع الدرفلة.

وأشار إلى أن ارتفاع تكلفة البليت بصورة كبيرة ينعكس بشكل مباشر على تكاليف تشغيل المصانع، كما يؤثر في قدرتها على المنافسة داخل السوق.

وبيّن أن صناعة الحديد في مصر تعتمد على نموذجين رئيسيين؛ أولهما المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة، التي تنتج البليت ثم تستخدمه داخل خطوط الدرفلة التابعة لها لإنتاج الحديد النهائي، بينما يتمثل النموذج الثاني في مصانع الدرفلة المستقلة التي تحصل على البليت من السوق المحلية أو تلجأ إلى استيراده قبل تحويله إلى منتج نهائي.

ولفت عبد الغني إلى أن المصانع المتكاملة وشبه المتكاملة اعتمدت في مطالباتها بفرض إجراءات الحماية على أن الطاقة الإنتاجية المحلية للبليت تبلغ نحو 13.7 مليون طن سنويًا، في حين تصل احتياجات السوق المحلية إلى قرابة 8.8 مليون طن.

لكنه أوضح أن مقارنة الطاقة الإنتاجية بحجم الاستهلاك لا تعني تلقائيًا وجود فائض من البليت يمكن للمصانع المستقلة الحصول عليه، إذ إن جزءًا من الإنتاج المحلي يُستخدم داخليًا في خطوط الدرفلة التابعة للمصانع المتكاملة، وبالتالي لا يُطرح للبيع أمام المصانع المستقلة.

مخاوف من تراجع إنتاج مصانع الدرفلة

وأكد أمين سر اللجنة الاقتصادية بمجلس الشيوخ أن هذه المسألة تزداد أهمية مع اعتماد مصانع الدرفلة المستقلة على شراء البليت، وهو مدخل إنتاج رئيسي، من شركات تنافسها في الوقت ذاته على سوق حديد التسليح والمنتجات النهائية.

وشدد على ضرورة توفير مصادر متعددة وكافية لتوريد البليت، بما يحول دون تركز القوة السوقية لدى عدد محدود من المنتجين، ويحافظ على مستوى المنافسة بين مختلف المصانع العاملة في القطاع.

وأوضح عبد الغني أن وزير الاستثمار والتجارة الخارجية سبق أن أصدر في سبتمبر من العام الماضي قرارًا بفرض رسوم وقاية بنسبة 16.2% على واردات البليت لمدة 200 يوم.

وأضاف أنه في أبريل الماضي صدر القرار رقم 121 لسنة 2026، متضمنًا فرض رسوم وقاية على واردات البليت لمدة 3 سنوات، تبدأ في العام الأول بنسبة 13.12%، مع حد أدنى قدره 70 دولارًا للطن، على أن تتراجع الرسوم تدريجيًا لتصل في السنة الثالثة إلى 11%، بحد أدنى 59 دولارًا للطن.

وأشار إلى أن تطبيق الرسوم تسبب في ارتفاع واضح بتكلفة البليت المستورد، بالتزامن مع مواجهة مصانع الدرفلة صعوبات في تأمين احتياجاتها من البليت المحلي بالكميات المطلوبة وبالأسعار المناسبة، الأمر الذي انعكس على معدلات التشغيل وهوامش الأرباح.

وأضاف أن بعض مصانع الدرفلة لجأت بالفعل إلى تقليص طاقتها الإنتاجية بنسب تراوحت بين 20% و30%، فضلًا عن خفض أعداد العمالة في بعض الحالات.

وحذر من أن استمرار انخفاض معدلات تشغيل هذه المصانع قد يهدد استثمارات قائمة بالفعل، إلى جانب احتمال تراجع عدد المنتجين الفعليين الموجودين في سوق الحديد.

رسوم البليت ومخاوف على المنافسة

وحذر مؤسس جمعية خبراء الضرائب المصرية من أن الحد من الاستيراد، في حال عدم توفير كميات محلية كافية من البليت للبيع للغير بأسعار تنافسية، يمكن أن يمنح المصانع المتكاملة قدرة أكبر على التحكم في الكميات والأسعار التي يحصل عليها منافسوها.

وأكد أن هذا الوضع يستدعي رقابة ومتابعة دقيقة من الجهات المسؤولة عن حماية المنافسة وتنظيم السوق.

وأشار عبد الغني إلى أن الحكومة طرحت بالفعل تراخيص جديدة لإنتاج البليت، إلا أن دخول هذه الطاقات مرحلة الإنتاج الفعلي قد يحتاج إلى فترة تصل إلى عامين.

وأوضح أن هذه الطاقات الجديدة يمكن أن تمثل معالجة متوسطة الأجل، لكنها لا تقدم حلًا فوريًا للمشكلة الحالية التي تواجه مصانع الدرفلة في توفير احتياجاتها من البليت.

مطالب بمراجعة عاجلة لقرار رسوم الوقاية

وطالب النائب أشرف عبد الغني بإجراء مراجعة فنية عاجلة لقرار رسوم الوقاية، على أن تستند هذه المراجعة إلى البيانات الفعلية للسوق وليس إلى الطاقات الإنتاجية الاسمية فقط.

وأوضح أن المراجعة يجب أن تتضمن تحديد حجم الإنتاج الفعلي من البليت، والكميات التي تستخدمها المصانع المتكاملة في عملياتها الداخلية، إضافة إلى الكميات المتاحة للبيع لمصانع الدرفلة المستقلة، إلى جانب دراسة الأسعار وشروط التوريد وحجم الواردات.

كما دعا إلى تحليل تطورات إنتاج وأسعار حديد التسليح منذ بدء تطبيق رسوم الوقاية، بما يسمح بتقييم التأثير الحقيقي للقرار على مختلف أطراف سوق الحديد.

واقترح وضع نظام منظم يتيح لمصانع الدرفلة استيراد احتياجاتها الفعلية وفقًا للطاقات الإنتاجية المرخصة لها، وذلك في حال عدم توافر البليت المحلي بالكميات المطلوبة أو بالشروط والأسعار التنافسية المناسبة.

كما طرح إمكانية توفير تسهيلات تمويلية وضريبية للمصانع المتوسطة لمساعدتها على شراء البليت المنتج محليًا.

وفي السياق نفسه، دعا أشرف عبد الغني إلى بحث استخدام أدوات حماية تجارية أكثر استهدافًا إذا أثبتت البيانات وجود ممارسات إغراق أو زيادات ضارة في الواردات.

وأوضح أن هذا النهج سيكون أكثر ملاءمة من تحميل أحد أهم مدخلات الإنتاج الوسيطة تكلفة إضافية قد تمتد آثارها إلى الصناعة التحويلية والمستهلك النهائي.