في مدينة لا ترحم النجوم المتراجعين، يبدو أن أبواب المستقبل بدأت تُفتح داخل قلعة ليفربول أمام مراهق يملك الجرأة والحلم والموهبة.
وبينما يواصل اللاعب الدولي محمد صلاح كتابة أسطورته بقميص “الريدز”، بدأت جماهير النادي الإنجليزي تتساءل، "هل يظهر وريث جديد قادر على خطف الأضواء وتهديد مكانة النجم المصري في السنوات المقبلة؟".
الاسم الذي يتردد بقوة داخل أروقة “أنفيلد” هو ريو نجوموها، الجناح الإنجليزي النيجيري الذي تحول خلال أشهر قليلة إلى أحد أكثر اللاعبين الشباب إثارة للجدل داخل ليفربول، بعدما فرض نفسه كأصغر لاعب يبدأ مباراة رسمية في تاريخ النادي.
من أكاديمية تشيلسي إلى مشروع نجم جديد في أنفيلد
رحلة ريو نجوموها مع ليفربول بدأت بصورة خاطفة بعدما نجح النادي في ضمه من اكاديمية تشلسي، خلال سبتمبر 2024، في صفقة أثارت اهتمام المتابعين بسبب الصراع الكبير على اللاعب قبل بلوغه السادسة عشرة.
ومنذ وصوله، تعامل الجهاز الفني مع الموهبة الشابة باعتبارها مشروعًا استثنائيًا يمكن أن يصبح أحد أعمدة الفريق مستقبلًا.
اللاعب لم يحتج وقتًا طويلًا لإثبات نفسه، إذ تألق سريعًا مع فرق الشباب تحت 18 و19 عامًا، ولفت الأنظار بسرعته الكبيرة وقدرته على المراوغة وصناعة الفرص، ليبدأ الحديث مبكرًا عن إمكانية تصعيده تدريجيًا إلى الفريق الأول.
موهبة تشبه يامال وموسيالا.. وطموحات لا تعرف الحدود
ولد ريو باس راي نجوموها أديجون في لندن يوم 29 أغسطس 2008، ويحمل الجنسيتين الإنجليزية والنيجيرية.
ومنذ سنواته الأولى في أكاديمية تشيلسي، كان يُنظر إليه باعتباره لاعبًا مختلفًا يمتلك مهارات استثنائية في المواجهات الفردية، خاصة بعد تألقه في نهائي كأس الدوري الإنجليزي تحت 17 عامًا، حين سجل هدفًا حاسمًا قاد فريقه للتتويج.
ويؤكد مدربوه أن طريقة لعبه تقترب كثيرًا من أسلوب لمين لمال، بفضل قدرته على التحرك بين الخطوط والانطلاق في المساحات الضيقة بثقة كبيرة رغم صغر سنه.
هل يصبح تهديدًا حقيقيًا لمحمد صلاح؟
ورغم أن نجوموها يفضل اللعب في الجبهة اليسرى، فإنه يجيد أيضًا التحرك في الجانب الأيمن، وهو المركز الذي صنع فيه محمد صلاح مجده التاريخي مع ليفربول.
ومع اعتماد النادي الإنجليزي على سياسة تجديد الدماء وتجهيز بدائل طويلة الأمد، بدأت بعض التقارير الإنجليزية تتحدث عن اللاعب باعتباره أحد الأسماء المرشحة لقيادة هجوم الفريق مستقبلًا.
الجماهير ترى أن المقارنة مع صلاح لا تزال مبكرة للغاية، لكن المثير أن الشاب النيجيري الإنجليزي يمتلك العقلية نفسها تقريبًا؛ سرعة، جرأة، رغبة دائمة في المراوغة، وثقة ضخمة بالنفس تصل إلى حد الحلم بالفوز بالكرة الذهبية يومًا ما.
أصغر لاعب أساسي في تاريخ ليفربول
اللحظة الأهم في مسيرة نجوموها حتى الآن جاءت خلال يناير 2025، عندما قرر الجهاز الفني الدفع به أساسيًا في مواجهة أكرينجتون ستانلي ضمن منافسات كأس الرابطة، ليصبح أصغر لاعب يبدأ مباراة رسمية في تاريخ ليفربول.
ورغم الضغوط الجماهيرية والإعلامية، ظهر اللاعب بثقة لافتة، وقدم أداءً أكد أن النادي يملك جوهرة جديدة قد تتحول إلى نجم عالمي خلال سنوات قليلة.
نصيحة من سترلينج غيّرت شخصيته
وخلال وجوده في تشيلسي، تلقى نجوموها نصيحة مؤثرة من رحيم استرلينج، طالبه فيها بعدم الخروج ذهنيًا من المباراة عند فقدان الكرة، لأن كرة القدم في المستويات الكبرى تعتمد على سرعة رد الفعل والتركيز المستمر.
ويبدو أن اللاعب استوعب الرسالة جيدًا، إذ بدأ في تطوير أسلوبه الجماعي والتخلي تدريجيًا عن الاحتفاظ المبالغ فيه بالكرة، إلى جانب العمل على تحسين استخدام قدمه اليسرى ليصبح أكثر تنوعًا داخل الملعب.
ليفربول يجهز “الوريث الجديد”
داخل أنفيلد، لا يتعامل المسؤولون مع ريو نجوموها كموهبة عابرة، بل كمشروع نجم قادر على قيادة الجيل القادم.
ومع تقدم محمد صلاح، في العمر واقتراب ليفربول من مرحلة إعادة بناء هجومية مستقبلية، قد يجد النجم المصري نفسه أمام منافسة غير متوقعة من لاعب مراهق يملك أحلامًا بلا سقف وطموحًا لاعتلاء عرش الكرة العالمية.

