كتبت شيماء حمدالله
تتجه الحكومة البريطانية نحو واحدة من أعنف أزماتها السياسية في عهد رئيس الوزراء كير ستارمر، مع تصاعد غير مسبوق في الانقسامات داخل حزب العمال، وتزايد الدعوات العلنية والمباشرة لإزاحته من القيادة.
وفي قلب هذا المشهد المتفجر، يستعد وزير الصحة ويس ستريتينج لتقديم استقالته من الحكومة، في خطوة قد تعيد تشكيل خريطة السلطة داخل الحزب وتفتح الباب أمام صراع مبكر على الزعامة.
استقالة مرتقبة تهدد استقرار الحكومة البريطانية
تؤكد مصادر سياسية في لندن أن ويس ستريتينغ بات أقرب من أي وقت مضى لمغادرة منصبه، مع توقعات بإعلان الاستقالة خلال الساعات المقبلة.
وبحسب تقارير صحفية، عقد الوزير اجتماعًا حاسمًا مع رئيس الوزراء قبل خطاب الملك تشارلز الثالث، أبلغ خلاله مقربين منه بنيته المضي نحو خطوة سياسية أكبر قد تقوده إلى الترشح لقيادة حزب العمال.
وتشير التطورات إلى أن الأزمة تجاوزت حدود الخلافات الداخلية، لتتحول إلى صراع مفتوح على مستقبل القيادة.
تمرد برلماني غير مسبوق داخل حزب العمال
تفاقمت الضغوط على ستارمر بعدما وقّع أكثر من 80 نائبًا عماليًا على مطالبات رسمية تدعو إلى استقالته الفورية أو تحديد جدول زمني واضح لرحيله.
ويؤكد النواب الغاضبون أن الحزب يمر بأسوأ مرحلة سياسية له منذ سنوات، وأن القيادة الحالية فقدت قدرتها على استعادة ثقة الناخبين بعد سلسلة من الخسائر الانتخابية الصادمة.
هزيمة انتخابية تفجر الأزمة الكبرى
جاءت الشرارة الأولى للأزمة عقب الانتخابات المحلية التي أجريت في 7 مايو، والتي تكبد فيها حزب العمال خسائر وصفت بـ"الكارثية".
فقد الحزب السيطرة على البرلمان الويلزي لأول مرة في تاريخه، إلى جانب خسارته أكثر من 1400 مقعد في إنجلترا، ما شكّل ضربة قوية لمكانته السياسية.
ورغم اعتراف ستارمر بالمسؤولية السياسية، فإنه رفض الاستقالة وأكد استمراره في قيادة الحكومة.
صراعات داخلية وتعيينات مثيرة للجدل
زادت حدة الأزمة بعد الجدل الذي أثارته تعيينات حكومية بارزة، من بينها تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا لدى الولايات المتحدة، في ظل انتقادات مرتبطة بعلاقاته السابقة مع جيفري إبستين.
واعتبرت قيادات داخل الحزب أن هذه الخطوة عمّقت الانقسام وأضعفت صورة الحكومة أمام الرأي العام البريطاني.
كبار الوزراء يدخلون على خط الأزمة
تشير مصادر سياسية إلى أن الأزمة وصلت إلى قلب الحكومة، حيث أجرى وزراء كبار، من بينهم ديفيد لامي وإيفيت كوبر، محادثات مباشرة مع ستارمر حول مستقبله السياسي.
كما برزت وزيرة العدل شبانة محمود كأحد الأصوات التي طالبت بإعادة تقييم قيادة الحزب في ظل التراجع الانتخابي.
ستارمر يرفض الاستسلام للضغوط
رغم تصاعد الأزمة، يتمسك ستارمر بمنصبه، مؤكدًا أن حزب العمال يمتلك آليات داخلية منظمة لتغيير القيادة، لكنها لم تُفعل حتى الآن.
وشدد على أنه سيواصل العمل لإثبات قدرة حكومته على تجاوز الخسائر وإعادة بناء الثقة السياسية.
هل يبدأ سباق الزعامة داخل حزب العمال؟
في حال تأكدت استقالة ويس ستريتينغ، فإن المشهد السياسي داخل حزب العمال قد يدخل مرحلة جديدة بالكامل، مع انطلاق سباق مبكر على زعامة الحزب.
ومع استمرار الانقسام الداخلي وتزايد الضغوط البرلمانية، تبدو حكومة ستارمر أمام اختبار مصيري قد يحدد مستقبلها السياسي خلال أيام قليلة فقط.



