مع اعتقاد كثيرين أن اتفاق وقف إطلاق النار نجح في إبعاد شبح المواجهة الواسعة عن الحدود اللبنانية الإسرائيلية، جاءت الساعات الأخيرة لتقلب المشهد رأسًا على عقب.
فدوي صفارات الإنذار عاد مجددًا إلى مدن ومستوطنات الشمال، بينما تصاعدت التحذيرات من احتمال دخول المنطقة مرحلة جديدة من التوتر العسكري قد تتجاوز حدود الاشتباكات المحدودة التي شهدتها الأشهر الماضية.
وشهدت مناطق واسعة في شمال الأراضي الفلسطينية المحتلة حالة استنفار أمني غير مسبوقة عقب إطلاق دفعة صاروخية من الأراضي اللبنانية باتجاه العمق الإسرائيلي، في أول حادث من نوعه منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار بين الجانبين.
ووفقًا لتقارير إعلامية إسرائيلية، فإن عدد الصواريخ التي أُطلقت تراوح بين ثلاثة وستة صواريخ متوسطة المدى، استهدفت محيط مدينة طبريا وعددًا من المناطق القريبة منها، ما دفع السلطات الإسرائيلية إلى تفعيل أنظمة الإنذار واتخاذ إجراءات أمنية عاجلة لحماية السكان.
وأفادت منصات إخبارية إسرائيلية مختصة بمتابعة التطورات العسكرية بأن إحدى القذائف سقطت في منطقة كفار حيتيم الواقعة غرب طبريا، الأمر الذي استدعى تحرك قوات الجيش وأجهزة الطوارئ إلى موقع السقوط لفحص الأضرار المحتملة وتقييم الموقف الميداني.
ويأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه الحدود الشمالية حالة من التوتر المتصاعد، وسط مخاوف من أن يؤدي تبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين إلى توسيع دائرة المواجهة ونسف الجهود الرامية إلى تثبيت التهدئة.
وفي سياق متصل، كشفت وسائل إعلام إسرائيلية عن وجود تنسيق مع الإدارة الأمريكية بشأن الخطوات العسكرية المرتقبة في لبنان، مشيرة إلى أن اتصالات سياسية ودبلوماسية مكثفة جرت خلال الفترة الأخيرة بين مسؤولين من الجانبين لبحث تطورات الجبهة الشمالية.
وأوضحت التقارير أن القيادة الإسرائيلية أبلغت واشنطن بأن العمليات العسكرية المحدودة لم تعد تحقق الأهداف المطلوبة من وجهة نظرها، وهو ما دفعها إلى دراسة خيارات أوسع للتعامل مع التطورات الأمنية المتسارعة على الحدود مع لبنان.
كما أشارت المصادر إلى أن تعثر المباحثات والاتصالات العسكرية غير المباشرة بين الجانبين أسهم في زيادة حدة التوتر، ودفع صناع القرار في تل أبيب إلى إعادة النظر في طبيعة التحركات العسكرية خلال المرحلة المقبلة.
ويترقب المراقبون ما ستؤول إليه الأوضاع خلال الأيام القادمة، في ظل مؤشرات متزايدة على احتمال تصاعد المواجهات، خاصة مع استمرار تبادل الرسائل الميدانية بين الأطراف المختلفة، الأمر الذي يثير مخاوف إقليمية ودولية من اتساع رقعة التوتر في منطقة تعيش أصلًا على وقع أزمات أمنية وسياسية متلاحقة.

