طهران تبحث عن مخرج عبر «بريكس»... بزشكيان من الهند: الضغوط على إيران بلغت مرحلة خطيرة

الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان

كتبت شيماء 


حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من أن الضغوط الاقتصادية المفروضة على بلاده وصلت إلى «مرحلة حرجة وخطيرة»، بالتزامن مع التصعيد العسكري الأخير بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، داعيًا دول مجموعة «بريكس» إلى توسيع التعاون الاقتصادي والتجاري واستخدام العملات الوطنية في المبادلات التجارية لتقليل تأثير العقوبات والضغوط الدولية.


وجاءت تصريحات بزشكيان خلال مشاركته، الجمعة، في جلسة من منتدى مجموعة «بريكس» المنعقد في الهند، حيث شدد على أن الأمن الاقتصادي لا يمكن فصله عن الأمن القومي والإقليمي، في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا اقتصادية متزايدة وعقوبات أميركية مشددة.


بزشكيان يحذر من مرحلة خطيرة


قال الرئيس الإيراني إن بلاده تعرضت خلال السنوات الماضية لعقوبات واسعة وشديدة، إلا أن هذه الضغوط وصلت خلال الأشهر الأخيرة إلى مستوى «حرج وخطير»، عقب ما وصفه بالعدوان العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران.


وأكد بزشكيان أن التطورات الأخيرة جعلت التحديات الاقتصادية جزءًا مباشرًا من حسابات الأمن القومي، مشددًا على ضرورة الصمود وتعزيز قدرة إيران على مواجهة تداعيات العقوبات والضغوط الخارجية.


وأضاف أن العالم يمر حاليًا بمرحلة من «التعقيد غير المسبوق»، معتبرًا أن التطورات الدولية تفرض على الدول تعزيز التعاون فيما بينها لمواجهة الأزمات المتزايدة.


إيران تراهن على مجموعة بريكس


وضع الرئيس الإيراني قمة «بريكس» في إطار فرصة لتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، خصوصًا في المجالات الاقتصادية والتجارية والصناعية والعلمية.


وقال بزشكيان إن دول المجموعة تمتلك قدرات كبيرة في مجالات مختلفة، داعيًا إلى الاستفادة من هذه الإمكانات لتوسيع العلاقات الاقتصادية وتقليل تأثير القيود التي تفرضها المنظومة المالية الدولية.


كما دعا إلى زيادة استخدام العملات الوطنية في التجارة بين دول «بريكس»، في خطوة تستهدف تقليل الاعتماد على العملات الرئيسية في المعاملات الدولية وتوفير مسارات بديلة للتجارة في مواجهة العقوبات.


بزشكيان يصل إلى الهند للمشاركة في القمة


كان بزشكيان قد غادر طهران متوجهًا إلى نيودلهي للمشاركة في اجتماعات قمة «بريكس»، المقرر عقدها يومي 12 و13 سبتمبر.


ومن المنتظر أن يلقي الرئيس الإيراني كلمة خلال القمة الرئيسية لقادة دول المجموعة، إلى جانب عقد لقاءات ثنائية مع عدد من القادة والمسؤولين المشاركين في الاجتماعات.


وبحسب وكالة «تسنيم»، تشمل اللقاءات المرتقبة رئيس وزراء الهند، ورئيس وزراء ماليزيا، ورئيس جنوب أفريقيا، إلى جانب عدد آخر من القادة والمسؤولين.


العقوبات الأميركية تضغط على الاقتصاد الإيراني


تأتي تصريحات بزشكيان في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية على إيران نتيجة العقوبات الأميركية المفروضة على طهران، بالتزامن مع استمرار الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية.


وأدت القيود الأميركية على حركة الشحن المرتبطة بإيران إلى توقف صادرات النفط الخام الإيرانية منذ إعادة فرض العقوبات في منتصف يوليو الماضي، وفق المعطيات الواردة، وهو ما حرم طهران من جزء مهم من تدفقات العملة الأجنبية.


وتزامن ذلك مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية، ما زاد من الضغوط التي يواجهها الاقتصاد الإيراني.


العملات الوطنية في مواجهة العقوبات


ويعكس تركيز بزشكيان على استخدام العملات الوطنية في التجارة بين دول «بريكس» توجه طهران إلى البحث عن آليات اقتصادية تقلل من تأثير العقوبات الأميركية.


وترى إيران أن تعزيز التبادل التجاري المباشر بين دول المجموعة واستخدام العملات المحلية يمكن أن يوفر بدائل عن القنوات المالية التقليدية التي تخضع بدرجات متفاوتة للضغوط والعقوبات الدولية.


ويأتي ذلك بينما تحاول طهران الحفاظ على تدفق التجارة والاستثمارات والعلاقات الاقتصادية مع الدول الشريكة، في وقت تواجه فيه قيودًا على صادرات النفط والوصول إلى العملات الأجنبية.


إيران تبحث عن دعم اقتصادي داخل بريكس


وتكتسب مشاركة بزشكيان في قمة «بريكس» أهمية خاصة بالنسبة لإيران، في ظل سعيها إلى توسيع علاقاتها الاقتصادية مع الدول الأعضاء والاستفادة من حجم أسواق المجموعة وقدراتها التجارية والصناعية.


ويأتي التحرك الإيراني بالتزامن مع مرحلة اقتصادية صعبة، ما يجعل التعاون مع دول «بريكس» أحد المسارات التي تراهن عليها طهران لتخفيف آثار العقوبات، وتعزيز تجارتها الخارجية، وتقليل الضغوط على الاقتصاد الإيراني.