الملف النووي يشتعل.. إيران تتهم جروسي بتحويل الوكالة إلى أداة للحرب

الوكالة الذرية تمهّد للحرب ضد طهران

رافاييل جروسي

كتبت شيماء حمدالله 


تواجه الوكالة الدولية للطاقة الذرية ومديرها العام رافاييل جروسي انتقادات حادة من إيران، على خلفية التقارير المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني وإحالة ملف طهران إلى مجلس الأمن الدولي. 


واتهمت وزارة الخارجية الإيرانية جروسي بتحويل الوكالة من جهة يفترض أن تستند إلى الخبرة الفنية والحياد والاستقلالية إلى طرف يربط بين التقارير النووية والتبريرات السياسية والعسكرية.


ويأتي التصعيد الإيراني في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية على طهران، عقب قرار مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية بإبلاغ مجلس الأمن بأن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي، في خطوة قالت المصادر إنها تهدف إلى زيادة الضغط على الجانب الإيراني.


إيران تهاجم رافاييل جروسي


اتهم المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس» اليوم الجمعة، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافاييل غروسي بالإضرار بدور الوكالة ومصداقيتها.


وقال بقائي إن الوكالة تحولت من «مؤسسة تستند سلطتها إلى الخبرة الفنية والحياد والاستقلالية» إلى حلقة تربط بين التقارير الفنية والتبريرات السياسية والحرب.


وأضاف أن استخدام تقارير الوكالة باعتبارها أساساً لبناء روايات تتعلق بالتهديدات، أو لتأسيس مبررات سياسية وقانونية ضد دولة، يجعل الحدود بين الرقابة الفنية والتمهيد لعمل عسكري «ضبابية وخطيرة»، وفق تعبيره.


طهران تتهم الوكالة بالتمهيد للحرب


لم تتوقف الانتقادات الإيرانية عند التشكيك في طبيعة التقارير النووية، إذ اعتبر بقائي أن ما وصفه بهذا النهج لا يضر بسمعة الوكالة ومديرها العام فقط، وإنما يهدد أيضاً مصداقيتها باعتبارها جهة مستقلة ومحايدة.


واتهم المسؤول الإيراني جروسي بجعل الوكالة «شريكة في التهيئة السياسية لحرب غير مشروعة، تُشن خدمة لمصالح إسرائيل»، وفق توصيفه.


كما دعا إلى توسيع نطاق المساءلة بشأن الحرب، قائلاً إن المسؤولية لا ينبغي أن تقتصر على من يصدرون الأوامر أو ينفذون الهجمات، وإنما يجب أن تشمل أيضاً من يقدمون تبريرات لأفعال المعتدين، بحسب قوله.


تحذير إيراني من تداعيات تحركات الوكالة


وتزامنت تصريحات بقائي مع موقف آخر صدر من أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، الذي قال الخميس إن «التحركات السياسية» التي تقوم بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية يمكن أن تدفع دولاً إلى الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية.


وتعكس هذه التصريحات تصاعد التوتر بين طهران والوكالة الدولية، في وقت أصبح فيه الملف النووي الإيراني مجدداً محوراً للضغوط السياسية والدبلوماسية الدولية.


جروسي يكشف تطورات جديدة في موقع نطنز


وجاءت الانتقادات الإيرانية بعدما أشار رافاييل جروسي، في مقابلة الخميس، إلى أن مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية لم يتمكنوا حتى الآن من تفقد مجمع الأنفاق الموجود داخل جبل «الفأس» جنوب منشأة نطنز الرئيسية لتخصيب اليورانيوم.


وأوضح جروسي أن صور الأقمار الصناعية أظهرت مؤشرات على وجود تحركات وأعمال جديدة في الموقع، وهو ما يزيد من أهمية قدرة الوكالة على الوصول إلى المنشأة والتحقق ميدانياً من طبيعة النشاط الجاري فيها.


وتأتي هذه التطورات في وقت تحاول فيه الوكالة الدولية تقييم وضع المنشآت والمواد النووية الإيرانية، وسط استمرار الغموض بشأن بعض جوانب البرنامج النووي الإيراني.


إحالة إيران إلى مجلس الأمن لأول مرة منذ 20 عاماً


وكان مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد مرر الأربعاء قراراً يقضي بإبلاغ مجلس الأمن الدولي بأن إيران انتهكت التزاماتها المتعلقة بعدم الانتشار النووي.


وتُعد هذه الخطوة الأولى من نوعها منذ نحو 20 عاماً، إذ تأتي في إطار تصعيد الضغوط الدولية على طهران بسبب ملفها النووي.


ورغم أهمية القرار سياسياً، فإن تأثيره العملي قد يبقى محدوداً في ظل تمتع روسيا والصين، وهما حليفتان لإيران، بحق النقض داخل مجلس الأمن، ما يمنحهما القدرة على تعطيل أي إجراءات أو عقوبات مرتبطة بالملف إذا طُرحت للتصويت.


مصير اليورانيوم الإيراني المخصب لا يزال غامضاً


وقبل الضربات الأميركية والإسرائيلية التي وقعت في يونيو 2025، كانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد قدرت امتلاك إيران نحو 440 كيلوغراماً من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%.


وتقترب هذه النسبة من مستوى التخصيب البالغ نحو 90% المرتبط بإنتاج سلاح نووي، كما تتجاوز بشكل كبير نسبة 3.67% التي حددها الاتفاق النووي المبرم عام 2015 بين إيران والقوى الكبرى.


لكن مصير هذا المخزون لا يزال غير مؤكد منذ الضربات التي وقعت في يونيو 2025، وهو ما يزيد من حساسية عمليات التفتيش والتحقق التي تطالب بها الوكالة الدولية للطاقة الذرية.


إيران تنفي السعي لامتلاك سلاح نووي


وتتهم إسرائيل والولايات المتحدة منذ سنوات إيران بالسعي إلى تطوير سلاح نووي، بينما ترفض السلطات الإيرانية هذه الاتهامات بصورة مستمرة.


وتؤكد طهران أن برنامجها النووي يستهدف الأغراض المدنية، وتتمسك بحقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية، في حين يظل مستوى التخصيب ومصير مخزون اليورانيوم وقدرة المفتشين على الوصول إلى المواقع الإيرانية من أبرز نقاط الخلاف بين طهران والوكالة الدولية للطاقة الذرية.


ويضع التصعيد الحالي العلاقة بين إيران والوكالة أمام مرحلة أكثر حساسية، خصوصاً مع انتقال الملف مجدداً إلى مجلس الأمن، واستمرار الخلاف حول طبيعة النشاط النووي الإيراني ومدى قدرة المفتشين الدوليين على التحقق منه بشكل مباشر.