كتبت شيماء حمدالله
تتزايد الضغوط الاقتصادية على إيران في ظل تصعيد العقوبات الأميركية والحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وسط تقديرات إسرائيلية بأن الأوضاع المعيشية المتدهورة قد تدفع الإيرانيين إلى العودة للاحتجاجات الواسعة، رغم قدرة طهران على التكيف مع العقوبات التي تواجهها منذ سنوات.
ويرى مسؤولون إسرائيليون كبار أن الأزمة الاقتصادية المتفاقمة لم تتحول حتى الآن إلى احتجاجات واسعة النطاق، إلا أن استمرار تراجع الأوضاع الاقتصادية قد يجعل اندلاع اضطرابات داخلية جديدة مسألة مرتبطة بظهور ما وصفوه بـ«الشرارة» التي تدفع الشارع الإيراني إلى التحرك.
مسؤول إسرائيلي: شرارة الاحتجاجات في إيران ستأتي
نقل موقع «i24NEWS» عن مصدر إسرائيلي قوله إن توقيت اندلاع الاحتجاجات لا يمكن تحديده، لكنه شدد على أن «الشرارة» التي ستشعل الاحتجاجات في طهران ستأتي في نهاية المطاف.
وتأتي هذه التقديرات في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، مع ارتفاع معدلات التضخم، وزيادات حادة في الأسعار، إلى جانب اضطرابات أثرت على صادرات النفط والتجارة بالسلع الأساسية.
ورغم ذلك، تتمتع إيران بخبرة طويلة في التعامل مع العقوبات، كما اتخذت السلطات خلال الفترة الأخيرة عدداً من الإجراءات بهدف الحد من آثار الضغوط الاقتصادية واحتواء تداعياتها على الداخل.
إجراءات إيرانية لاحتواء الأزمة الاقتصادية
ويرى مسؤولون أمنيون إسرائيليون أن الإجراءات التي تتخذها السلطات الإيرانية قد تساعد في الحفاظ على مستوى من الاستقرار خلال المدى القصير، لكنها لا تمثل حلاً مستداماً في ظل استمرار تدهور الوضع الاقتصادي.
وتسعى السلطات الإيرانية في المقابل إلى احتواء حالة الاستياء الشعبي، من خلال دعوة الإيرانيين بصورة متكررة إلى التوحد ودعم السلطة والحفاظ على وحدة البلاد، مع التعهد بمعالجة الاحتياجات والأزمات التي تواجه المواطنين.
ورغم تصاعد الضغوط الاقتصادية، تمكنت طهران حتى الآن، على الأقل، من السيطرة على حالة الاستياء الشعبي ومنعها من التحول إلى موجة احتجاجات واسعة النطاق وفق التقديرات الواردة.
إسرائيل تخشى مواجهة أوسع مع إيران
وبالتزامن مع توقعات إسرائيلية باحتمال اندلاع اضطرابات داخلية في إيران مستقبلاً، يرى مسؤولون إسرائيليون أن طهران قد تبحث عن وسائل أخرى لتخفيف الضغوط الأميركية المتزايدة.
وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن إيران قد تحاول جر إسرائيل إلى مواجهة أوسع، بهدف زعزعة استقرار المنطقة ودفع الولايات المتحدة إلى تخفيف العقوبات والضغوط الاقتصادية الشاملة المفروضة على الحكومة الإيرانية.
ويعكس هذا التقييم مخاوف إسرائيلية من أن تتحول الضغوط الداخلية والخارجية المفروضة على طهران إلى عامل يدفعها نحو خيارات أكثر تصعيداً في الإقليم.
نتنياهو وترامب يتحدثان عن مستقبل النظام الإيراني
وفي السياق نفسه، جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال الأيام الماضية تهديداته بإسقاط النظام الإيراني، مؤكداً أن إسرائيل مصممة على مواصلة تحركاتها ضد طهران.
وكان نتنياهو قد اعتبر في وقت سابق أن إسقاط النظام الإيراني ليس مستحيلاً، بل يمكن الوصول إليه، في تصريحات تعكس استمرار الرؤية الإسرائيلية التي تربط الضغوط العسكرية والسياسية بإمكانية حدوث تغيير في القيادة الإيرانية.
من جانبه، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب مؤخراً الحديث عن إمكانية وجود قيادة جديدة في طهران، بعدما كان قد تخلى عن هذه الفكرة في منتصف الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
الاقتصاد الإيراني أمام اختبار صعب
وتواجه إيران مرحلة شديدة التعقيد مع استمرار العقوبات الأميركية وتصاعد الضغوط على الموانئ والتجارة وصادرات النفط، بالتزامن مع ارتفاع التضخم والأسعار.
ورغم قدرة طهران على التعامل مع العقوبات والالتفاف على جزء من آثارها، فإن استمرار الأزمة الاقتصادية يضع الحكومة الإيرانية أمام تحدٍ مزدوج: الحفاظ على الاستقرار الداخلي من جهة، والتعامل مع الضغوط الخارجية والتوترات الإقليمية من جهة أخرى.
وبينما لم تتحول الضغوط الاقتصادية حتى الآن إلى احتجاجات واسعة، ترى إسرائيل أن تدهور الظروف المعيشية قد يمهد لعودة الشارع الإيراني إلى الاحتجاج، فيما تبقى احتمالات التصعيد الإقليمي قائمة مع استمرار الحديث الإسرائيلي والأميركي عن مستقبل النظام والقيادة في طهران.




