اتهامات بتسهيل إبادة جماعية في غزة... نيكاراجوا تفتح النار على ألمانيا أمام «العدل الدولية»

محكمة العدل الدولية

كتبت شيماء حمدالله 


نيكاراجوا تصعّد قضائياً ضد ألمانيا أمام محكمة العدل الدولية، متهمةً برلين بتسهيل ارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة من خلال إمداد إسرائيل بالأسلحة، في قضية تستند إلى اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، بينما رفضت ألمانيا الاتهامات وأكدت أن صادراتها العسكرية تخضع لقيود وضوابط صارمة.


وشهدت محكمة العدل الدولية في لاهاي، الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، انطلاق جلسات النظر في القضية التي رفعتها نيكاراجوا ضد ألمانيا، وسط مواجهة قانونية وسياسية بشأن مدى مسؤولية برلين عن الدعم العسكري الذي تقدمه لإسرائيل خلال الحرب في قطاع غزة.


نيكاراجوا تتهم ألمانيا بانتهاك القانون الدولي


اتهمت نيكاراجوا ألمانيا بارتكاب «انتهاكات متعددة للقانون الدولي»، معتبرة أن الدعم العسكري الألماني لإسرائيل، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة، يثير مسؤولية برلين بموجب القانون الدولي، ولا سيما اتفاقية عام 1948 الخاصة بمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.


وقال سفير نيكاراجوا لدى هولندا، كارلوس خوسيه أرغويلو، أمام المحكمة إن بلاده تحمل ألمانيا مسؤولية انتهاكات عدة للقانون الدولي، مشيراً بشكل خاص إلى ما وصفه بـ«الإبادة الجماعية الشنيعة» وانتهاكات القانون الدولي الإنساني.


وأكد أرجويلو أن الاتهامات الموجهة إلى ألمانيا تتعلق بما وصفه بـ«أشد الانتهاكات خطورة» للالتزامات المفروضة عليها بموجب القانون الدولي.


«العدل الدولية» رفضت سابقاً إجراءات عاجلة


وتعود القضية إلى دعوى رفعتها نيكاراجوا أمام محكمة العدل الدولية، طالبت خلالها باتخاذ إجراءات عاجلة بحق ألمانيا، كان من بينها وقف إمدادات الأسلحة والمساعدات الأخرى التي تقدمها برلين إلى إسرائيل.


وكانت المحكمة قد رفضت في وقت سابق طلب نيكاراجوا المتعلق باتخاذ التدابير المؤقتة، إلا أن ذلك لم يؤدِ إلى إنهاء القضية، التي لا تزال قائمة أمام القضاة.


وتسعى ألمانيا حالياً إلى إسقاط الدعوى، سواء من خلال الدفع بعدم اختصاص محكمة العدل الدولية بالنظر في القضية، أو عبر الطعن في الأسس القانونية التي تستند إليها حجج نيكاراجوا.


ألمانيا ترفض الاتهامات وتدافع عن صادراتها العسكرية


في المقابل، رفضت ألمانيا الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن موقفها تجاه إسرائيل لا يعني تجاوزها للقانون الدولي.


وخلال افتتاح جلسات المرافعات التي تمتد لأربعة أيام، أشارت ممثلة ألمانيا، مونار، إلى ما وصفته بـ«الدعم الراسخ» الذي تقدمه بلادها لوجود دولة إسرائيل وأمنها.


وفي الوقت نفسه، شددت على أن ألمانيا تعد من أكبر الجهات المانحة للأراضي الفلسطينية في العالم، في محاولة لإبراز جانب آخر من سياستها تجاه المنطقة.


وأكدت أن جميع صادرات ألمانيا من التكنولوجيا والمعدات العسكرية إلى إسرائيل، وكذلك إلى أي دولة أخرى، تخضع لمتطلبات ترخيص صارمة، مشيرة إلى أن هذه المتطلبات تتجاوز الالتزامات الدولية.


ووصفت ممثلة ألمانيا الاتهامات التي قدمتها نيكاراجوا بأنها «غير دقيقة ومشوّهة»، رافضة تحميل برلين المسؤولية التي تسعى ماناغوا إلى إثباتها أمام المحكمة.


متى يصدر حكم «العدل الدولية»؟


تستمر جلسات القضية على مدار أربعة أيام، قبل أن يدخل الملف مرحلة المداولات القضائية.


وبحسب المدة المعتادة في القضايا المماثلة، قد يستغرق صدور قرار محكمة العدل الدولية نحو ستة أشهر في المتوسط، إلا أن المدة الفعلية تظل مرتبطة بإجراءات المحكمة وتعقيدات الملف القانوني.


وقد تنتهي المحكمة إلى قبول دفوع ألمانيا ورفض القضية، أو تقرر أن القضية يمكن أن تستمر للانتقال إلى مرحلة أوسع تتناول جوهر الاتهامات والمطالب المقدمة من نيكاراجوا.


قضية ألمانيا منفصلة عن دعوى جنوب إفريقيا ضد إسرائيل


وتختلف قضية نيكاراجوا وألمانيا عن القضية الأخرى البارزة المنظورة أمام محكمة العدل الدولية، والتي رفعتها جنوب إفريقيا ضد إسرائيل واتهمتها فيها بارتكاب إبادة جماعية في قطاع غزة، وهي الاتهامات التي تنفيها إسرائيل.


وتأتي قضية ألمانيا في وقت تتزايد فيه الضغوط القانونية الدولية المرتبطة بالحرب في غزة، مع تركيز متزايد على مسؤولية الدول التي تقدم دعماً عسكرياً أو سياسياً لأطراف النزاعات.


ورغم أن قرارات محكمة العدل الدولية ملزمة للدول الأطراف في القضايا التي تفصل فيها، فإن المحكمة لا تمتلك آلية تنفيذ مباشرة تضمن تطبيق أحكامها على أرض الواقع. وسبق أن أمرت المحكمة روسيا بإنهاء غزوها لأوكرانيا، دون أن يؤدي ذلك إلى وقف الحرب.


وبذلك تدخل ألمانيا ونيكاراجوا مواجهة قانونية جديدة أمام أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، في قضية قد يكون لها تأثير يتجاوز طرفي النزاع، خصوصاً إذا انتقلت المحكمة لاحقاً إلى بحث المسؤولية القانونية للدول عن الدعم العسكري المقدم أثناء النزاعات المسلحة.