رحبت الدكتورة رحاب التحيوي، الخبيرة التشريعية والمحامية ورئيس مؤسسة «مقام» لمحو الأمية القانونية وحقوق الإنسان، بقرار وزير التربية والتعليم بإلغاء الاحتفالات والمناسبات التي لا تتوافق مع ثقافة المجتمع المصري داخل المدارس الدولية، مؤكدة أن القرار يستحق الترحيب والإشادة باعتباره خطوة مهمة نحو الحفاظ على الهوية المصرية وتعزيزها لدى الأجيال الجديدة.
رحاب التحيوي: الانفتاح على العالم لا يعني محو هوية الأطفال
وقالت رحاب التحيوي، في تصريحات لها اليوم، إن الانفتاح على العالم والتعرف على لغاته وثقافاته المختلفة أمر مهم وضروري، مشددة على أن الحفاظ على الهوية المصرية لا يعني عزل الأطفال عن العالم.
وأوضحت في الوقت نفسه أن الانفتاح لا ينبغي أن يتحول إلى محو لهوية الطفل أو إضعاف ارتباطه بثقافته ومجتمعه، مشيرة إلى أن المدرسة موجودة داخل مصر، والطالب يعيش في المجتمع المصري وينشأ وسط تاريخه وثقافته ودينه وعاداته، وبالتالي فمن الطبيعي أن تنعكس هذه الهوية على البيئة التعليمية، أياً كان اسم المدرسة أو نظام التعليم الذي تطبقه.
تأثير الاحتفالات يتجاوز المناسبة نفسها
وأكدت رئيس مؤسسة «مقام» أن الخطورة لا تكمن في احتفال واحد أو مناسبة بعينها، وإنما في تأثير التفاصيل المتكررة على تكوين شخصية الطفل المصري.
وأشارت إلى أن الطفل يبني أفكاره عن نفسه وعن مجتمعه من خلال مجموعة من السلوكيات والممارسات والرسائل التي تحيط به بصورة مستمرة، وهو ما يجعل البيئة التي ينشأ ويتعلم فيها عنصرًا مؤثرًا في تشكيل وعيه وشخصيته.
حضور الثقافات الأخرى لا يجب أن يأتي على حساب الهوية المصرية
وأوضحت رحاب التحيوي أن حضور ثقافات أخرى بصورة قوية داخل المدرسة، من خلال الاحتفالات والرموز والمناسبات، في الوقت الذي يكون فيه حضور الثقافة والهوية المصرية أضعف، يمكن أن يؤثر مع مرور الوقت على شعور الطفل بالانتماء، وعلى الصورة التي يكونها عن نفسه ومجتمعه.
وأضافت أن هذا الأمر قد يجعل الطفل أكثر ارتباطًا بنماذج ثقافية لا تعبر بالضرورة عن البيئة التي ينتمي إليها، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون لبناء شخصية مصرية واثقة في هويتها، تعرف تاريخها وثقافتها وقيم مجتمعها.
«لا تعليم حقيقي دون هوية»
وشددت التحيوي على أن بناء شخصية الطفل المصري يجب أن يقوم على الوعي بتاريخه وثقافته وقيم مجتمعه، حتى يكون انفتاحه على العالم قائمًا على الوعي والثقة والاتزان، وليس على الانبهار الذي قد يدفعه إلى فقدان جزء من هويته.
وأكدت أن الانفتاح على العالم أمر إيجابي، لكن الأهم أن يدخل الطفل إلى هذا العالم وهو يعرف من هو، ويدرك قيمة ثقافته وهويته وانتمائه، مشيرة إلى أن حماية الهوية المصرية لا يمكن أن تتحقق من خلال قرار واحد فقط.
دعوة لرقابة المحتوى المقدم للأطفال
وأوضحت رئيس مؤسسة «مقام» أن الحفاظ على الهوية يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل التعليم والإعلام والدراما، إلى جانب كل ما يتعرض له الطفل ويؤثر في وعيه وشخصيته.
وطالبت بضرورة أن يمتد الاهتمام بالهوية المصرية إلى المحتوى الدرامي والإعلامي، وكل ما يقدم للأطفال والشباب، مع ضرورة وجود فاعلية ورقابة حقيقية على المدارس الحكومية.
وأكدت رحاب التحيوي أن الحفاظ على هوية الطفل المصري يجب أن يكون حقًا أصيلًا لكل طفل، وألا يرتبط بنوع المدرسة التي يتلقى فيها تعليمه، مشددة على أن بناء جيل يعتز بهويته وقادر على الانفتاح الواعي على العالم يتطلب تكامل الأدوار بين المدرسة والإعلام والأسرة والمجتمع.
