الكرملين: روسيا تريد «سلامًا دائمًا» مع أوكرانيا وترفض الهدنة المؤقتة

متحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف

كتبت شيماء حمدالله 


أكد الكرملين، اليوم الثلاثاء، أن روسيا تسعى إلى التوصل إلى سلام دائم وراسخ مع أوكرانيا، وليس مجرد وقف مؤقت لإطلاق النار، معتبرًا أن الهدنة وحدها لن تؤدي إلى نتائج حقيقية على مسار إنهاء الحرب.


وتزامن الموقف الروسي مع انتقادات حادة من موسكو لتصريحات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن الهدنة، إلى جانب تصعيد دبلوماسي جديد بين روسيا والولايات المتحدة على خلفية رفض واشنطن منح تأشيرة دخول لنائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر عليموف للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


موسكو: نريد سلامًا مستدامًا وليس وقفًا لإطلاق النار


قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف، خلال مؤتمر صحفي، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أكد في مناسبات عدة أن موسكو تؤيد الوصول إلى «سلام راسخ ومستدام»، مشددًا على أن وقف إطلاق النار وحده لن يحقق، من وجهة نظر موسكو، نتائج جوهرية.


وأضاف بيسكوف أن كييف تعرف جيدًا القرارات التي يتعين اتخاذها من أجل الانتقال إلى مسار يقود إلى سلام دائم، مؤكدًا أن الهدف الروسي، وفق ما طرحه الكرملين، لا يتمثل في التوصل إلى هدنة مؤقتة، وإنما إلى تسوية أكثر استدامة للنزاع.


ويأتي هذا الموقف الروسي في وقت تتواصل فيه الجهود والمناقشات الدولية بشأن إمكانية التوصل إلى وقف لإطلاق النار بين موسكو وكييف، وسط استمرار العمليات العسكرية والتباين بين مواقف الطرفين بشأن شروط إنهاء الحرب.


الكرملين ينتقد تصريحات زيلينسكي بشأن الهدنة


وفيما يتعلق بالموقف الأوكراني، اتهم بيسكوف الرئيس فولوديمير زيلينسكي بتبني مواقف وصفها بأنها متناقضة من يوم إلى آخر بشأن استمرار الحرب وإمكانية التوصل إلى هدنة.


وأشار المتحدث باسم الكرملين إلى أن زيلينسكي تحدث قبل أيام عن حاجته إلى «40 يومًا أخرى لإلحاق الضرر بالاقتصاد الروسي»، قبل أن ينتقل إلى الحديث عن الهدنة، معتبرًا أن التصريحات لا تنسجم مع بعضها.


وربط بيسكوف المواقف الأوكرانية الأخيرة بشأن وقف إطلاق النار بما وصفه بتدهور الأوضاع في أوكرانيا، سواء على المستوى الاقتصادي أو في ساحات القتال، مضيفًا أن موسكو تتوقع استمرار هذا التدهور.


وتعكس تصريحات الكرملين استمرار الخلاف بين موسكو وكييف بشأن طبيعة أي اتفاق محتمل، وما إذا كان وقف إطلاق النار يمثل خطوة مستقلة ومؤقتة، أم ينبغي أن يكون جزءًا من تسوية أوسع تنتهي بسلام دائم.


أزمة تأشيرة جديدة بين روسيا والولايات المتحدة


وفي ملف منفصل، صعّد الكرملين لهجته تجاه واشنطن بعد رفض الولايات المتحدة منح تأشيرة دخول لنائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر عليموف، قبيل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.


ووصف بيسكوف القرار الأميركي بأنه «عمل غير ودي آخر ضد روسيا»، معتبرًا أن منع المسؤول الروسي من دخول الولايات المتحدة يتعارض مع التزامات واشنطن باعتبارها الدولة المضيفة لمقر الأمم المتحدة.


وأكد المتحدث باسم الكرملين أن موسكو ستثير القضية خلال اتصالاتها مع الجانب الأميركي، مشيرًا إلى أن مسألة رفض التأشيرة ستكون حاضرة في أجندة الاتصالات بين البلدين.


ويأتي الخلاف في وقت تشهد فيه العلاقات الروسية الأميركية ملفات متشابكة على خلفية الحرب في أوكرانيا، فيما تظل اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ساحة رئيسية للاتصالات الدبلوماسية بين مختلف الأطراف الدولية.


موسكو تتمسك بموقفها من إنهاء الحرب


ويشير الموقف الذي أعلنه الكرملين إلى تمسك موسكو بالتمييز بين الهدنة المؤقتة والسلام الدائم، إذ ترى القيادة الروسية أن وقف القتال لفترة محدودة لا يمثل بحد ذاته تسوية للنزاع.


وفي المقابل، تظل إمكانية التوصل إلى اتفاق بين روسيا وأوكرانيا مرتبطة بمواقف الطرفين من شروط وقف إطلاق النار والقضايا السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب، في ظل استمرار التباين بشأن المسار الذي يمكن أن يقود إلى تسوية نهائية.