كتبت شيماء حمدالله
كشف اجتماع جمع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الكرملين، عن حجم الجمود الذي تواجهه جهود واشنطن لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعدما أبدى بوتين ثقته في قدرة القوات الروسية على السيطرة على كامل منطقة دونباس خلال أشهر، بينما شكك كوشنر في جدوى الانتظار عامًا آخر أمام الوعود نفسها.
وبحسب ما نقلته صحيفة «نيويورك تايمز» عن شخص مطلع على المحادثات ومسؤول أميركي، قال كوشنر لبوتين: «مع كامل الاحترام، لقد قلتم لنا الشيء نفسه تمامًا قبل عام»، متسائلًا عن احتمالية عودة المبعوثين بعد عام وسماع التقييم نفسه مجددًا، ومضيفًا: «ربما لا ينبغي أن نضيع عامًا آخر؟».
بوتين يتمسك بالسيطرة على دونباس
خلال الاجتماع، بدا بوتين واثقًا من موقف موسكو، وقال إن القوات الروسية ستتمكن خلال أشهر من السيطرة على كامل منطقة دونباس الأوكرانية، كما تحدث عن استعداد روسيا لتكثيف ضرباتها على شبكة الكهرباء في أوكرانيا، بما قد يمهد لشتاء قاسٍ على البلاد.
ويأتي ذلك بينما تظل السيطرة على الأراضي في دونباس واحدة من أبرز نقاط الخلاف في مفاوضات إنهاء الحرب، إذ يطالب بوتين بانسحاب القوات الأوكرانية من مناطق في الإقليم لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها عسكريًا.
عقوبات أميركية جديدة تضغط على روسيا
في واشنطن، أقر الكونغرس مشروع قانون واسع للعقوبات يستهدف قطاع الطاقة الروسي، في محاولة لزيادة الضغط الاقتصادي على موسكو ودفع بوتين إلى تقديم تنازلات.
ويتيح التشريع للرئيس الأميركي فرض رسوم جمركية تصل إلى 100% على دول تشتري كميات كبيرة من النفط أو الغاز الروسي، إلى جانب فرض عقوبات على مسؤولين ورجال أعمال ومؤسسات مالية روسية.
وأبدى ترامب استعداده لتوقيع مشروع القانون، فيما قال النائب الجمهوري مايكل ماكول، أحد أبرز داعمي التشريع، عقب إقراره بأغلبية 262 صوتًا مقابل 159، إن القانون يستهدف إضعاف قدرة روسيا على مواصلة الحرب ودفعها إلى طاولة المفاوضات.
البيت الأبيض يبحث «الجزرة» مع موسكو
رغم مسار العقوبات، تبحث إدارة ترامب في الوقت نفسه تقديم حوافز اقتصادية لروسيا، في محاولة لإقناع بوتين بالتفكير في إنهاء الحرب.
وبحسب أشخاص مطلعين على المحادثات، يدرس البيت الأبيض إمكانية إبرام صفقات تجارية مع روسيا قبل توقف القتال في أوكرانيا، وهو توجه يمثل تحولًا عن موقف سابق لترامب قال فيه إن الصفقات التجارية مع موسكو لن تأتي إلا بعد تسوية الحرب.
وتشير التقارير إلى أن طبيعة الصفقات التي يجري بحثها لم تتضح بشكل نهائي، لكن مسؤولين روسًا سبق أن طرحوا على الإدارة الأميركية فرصًا تتعلق بالمعادن الأرضية النادرة والألمنيوم ومشروعات مشتركة في منطقة القطب الشمالي، إضافة إلى إمكانية مشاركة شركات أميركية في بيع الغاز الطبيعي الروسي إلى أوروبا.
موسكو تعرض فرصًا اقتصادية على واشنطن
أكد مستشار السياسة الخارجية في الكرملين يوري أوشاكوف، عقب اجتماع بوتين مع ويتكوف وكوشنر في 5 سبتمبر، أن القضايا الاقتصادية والمشروعات الروسية الأميركية الكبرى المحتملة ذات المنفعة المتبادلة نوقشت بصورة تفصيلية.
وكان الكرملين قد واصل منذ عودة ترامب إلى السلطة طرح فرص للتعاون الاقتصادي أمام واشنطن، بينما وصف ترامب الإمكانات الاقتصادية لروسيا بأنها «هائلة»، رغم أنه كان يربط في السابق الاستفادة من تلك الفرص بإحلال السلام.
ويعكس بحث صفقات اقتصادية قبل انتهاء الحرب محاولة من إدارة ترامب لاستخدام الحوافز إلى جانب الضغوط، بعد تعثر المفاوضات بشأن القضايا الإقليمية، ولا سيما مستقبل الأراضي التي تطالب روسيا بالسيطرة عليها.
لماذا وصلت مفاوضات روسيا وأوكرانيا إلى طريق مسدود؟
تركزت إحدى أبرز نقاط الجمود حول مطالبة روسيا بانسحاب القوات الأوكرانية من بقية مناطق دونباس التي لم تسيطر عليها القوات الروسية.
وأشار كوشنر خلال مشاركته عبر الاتصال المرئي في اجتماع لمؤيدي أوكرانيا في كييف الأسبوع الماضي إلى أن بوتين حدد الخط الذي يريد الوصول إليه، مضيفًا أن الاتفاق يمكن أن يكتمل إذا وافقت أوكرانيا على الانسحاب إلى ذلك الخط.
وقال كوشنر إن ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ملتزمان بالمفاوضات، وإن الإدارة الأميركية ترى أن بوتين ملتزم بها أيضًا، وهي تصريحات قوبلت بضحك من بعض الحاضرين في الاجتماع، في إشارة إلى الشكوك بشأن مسار المفاوضات.
وبعد يومين من الاجتماع، أصابت طائرة روسية مسيرة قطارًا عند نقطة عبور حدودية كان يستقله مسؤولون وشخصيات بارزة، من بينهم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية ديفيد بترايوس.
واشنطن تحاول إعادة إطلاق مسار السلام
دخلت الحرب الروسية الأوكرانية عامها الخامس، بينما استمرت جهود واشنطن للتوصل إلى تسوية دون اختراق حاسم في القضايا الأساسية.
وكانت زيارة ويتكوف وكوشنر إلى موسكو ثم كييف خلال سبتمبر محاولة لإعادة إطلاق المفاوضات، بعد فترة من الجمود، فيما قال مسؤولون أوكرانيون إن محادثات ثلاثية جديدة بين الولايات المتحدة وأوكرانيا وروسيا قد تستأنف في أكتوبر.
وتكشف التحركات الأميركية المتزامنة بين تشديد العقوبات على روسيا، ودراسة حوافز اقتصادية لها، عن مسارين متوازيين تستخدمهما إدارة ترامب في محاولة لدفع موسكو وكييف نحو العودة إلى مسار تفاوضي بشأن الحرب.





