أجندة ساخنة أمام الأمم المتحدة.. حروب الشرق الأوسط وأوكرانيا والذكاء الاصطناعي تتصدر اجتماعات سبتمبر

الأمم المتحدة

كتبت شيماء حمدالله 


تتجه أنظار العالم إلى نيويورك مع انطلاق اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2026، وسط أجندة دولية مزدحمة تهيمن عليها أزمات الشرق الأوسط والحرب الروسية الأوكرانية، إلى جانب ملف حوكمة الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ ومستقبل قيادة المنظمة الدولية.


وتأتي الاجتماعات في وقت حذر فيه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من تدهور الأوضاع في عدد من مناطق الصراع، بينما تستعد الدول الأعضاء لمناقشة قضايا سياسية وأمنية واقتصادية وتكنولوجية، بالتزامن مع اقتراب نهاية ولاية غوتيريش الثانية في ديسمبر المقبل.


أزمات الشرق الأوسط وأوكرانيا في صدارة أجندة الأمم المتحدة


وتتصدر الحرب في الشرق الأوسط جدول أعمال الاجتماعات، وسط استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وتداعياته الإقليمية والدولية، إلى جانب الحرب الروسية الأوكرانية ومساعي كييف لحشد مزيد من الدعم من حلفائها.


وحذر جوتيريش، عشية اجتماعات الجمعية العامة، من أن الأوضاع في الحرب الروسية الأوكرانية والشرق الأوسط «تزداد سوءًا يومًا بعد يوم»، مشيرًا إلى خطر الوصول إلى مرحلة أكثر انفجارًا في ظل عدم وجود تحسن واضح.


ومن المتوقع أن يسعى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى حشد الدعم الدولي، في وقت تواصل فيه روسيا وأوكرانيا تبادل الهجمات بالطائرات المسيرة، مع تزايد التركيز على منشآت الطاقة والبنية التحتية.


الذكاء الاصطناعي أمام قادة العالم


ويحتل الذكاء الاصطناعي موقعًا بارزًا في خطابات القادة والمباحثات الدولية، مع تصاعد الدعوات إلى وضع قواعد وضوابط تحكم تطوير هذه التكنولوجيا وتحد من مخاطرها.


ومن المقرر عقد اجتماع طارئ لمجلس الأمن الدولي لبحث القضية، فيما يرى نيكولا مياليه، خبير حوكمة الذكاء الاصطناعي والمؤسس المشارك لمبادرة «إيه آي سيفتي كونيكت»، أن اجتماعات الجمعية العامة قد تساهم في بلورة إطار دولي يحدد التزامات قطاع التكنولوجيا بشأن سلامة الذكاء الاصطناعي وآليات مراقبة تنفيذها.


ودعا جوتيريش إلى تعزيز التنسيق الدولي في هذا الملف، محذرًا من الدخول في «سباق نحو الأسفل» بشأن معايير سلامة الذكاء الاصطناعي.


مستقبل قيادة الأمم المتحدة بعد جوتيريش


وبالتوازي مع الملفات الدولية الساخنة، تشهد أروقة الأمم المتحدة مشاورات بشأن مستقبل المنظمة واختيار أمين عام جديد، في ظل الانقسامات الدولية والأزمات المالية التي تواجهها.


وتنتهي الولاية الثانية لجوتيريش، ومدتها خمس سنوات، في 31 ديسمبر 2026، بينما لم تتبلور حتى الآن مؤشرات واضحة على توافق بين القوى الكبرى بشأن خليفته.


وتشارك الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، وهي الولايات المتحدة وروسيا والصين وفرنسا وبريطانيا، إلى جانب بقية أعضاء المنظمة، في عملية اختيار الأمين العام المقبل.


غزة والضفة الغربية في واجهة النقاش


ويعود الصراع الفلسطيني الإسرائيلي إلى صدارة الملفات الخلافية في اجتماعات الجمعية العامة، خصوصًا مع استمرار الحرب في غزة وتصاعد الخلافات بشأن التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة.


ومن المتوقع أن يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اجتماعات الجمعية العامة في زيارة قصيرة، بينما لن يتمكن الرئيس الفلسطيني محمود عباس من المشاركة حضوريًا بعد رفض الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول، على أن يشارك عبر الفيديو.


وفي المقابل، أعلنت الخارجية الأمريكية منح تأشيرات لوفد إيراني للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة، ومن المتوقع أن يضم الوفد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان.


غياب شي جين بينج عن اجتماعات الجمعية العامة


ومن الملفات اللافتة أيضًا غياب الرئيس الصيني شي جين بينج عن اجتماعات الجمعية العامة، في وقت من المقرر أن يتوجه فيه إلى واشنطن في زيارة دولة يلتقي خلالها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.


وتبرز ضمن الملفات المرتبطة بالعلاقات الأمريكية الصينية قضايا دعم بكين لروسيا وإيران، بالتزامن مع تصاعد المنافسة بين البلدين في مجالات التكنولوجيا والاقتصاد والسياسة الدولية.


تغير المناخ وارتفاع منسوب مياه البحار


ويحتل تغير المناخ بدوره موقعًا بارزًا في أجندة اجتماعات الأمم المتحدة، بالتزامن مع استمرار تسجيل درجات حرارة قياسية وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة.


ويعقد جوتيريش اجتماعًا بشأن العمل المناخي والتحول العادل، يعقبه يوم مخصص لمناقشة ارتفاع منسوب مياه البحار، الذي يمثل تهديدًا مباشرًا للدول الجزرية المنخفضة.


كما تتجه المناقشات إلى بحث التأثيرات البيئية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إمكانية توظيف هذه التكنولوجيا لدعم التحول المناخي وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.