قمة "فرساي - طهران" الإلكترونية.. كواليس توقيع المذكرة التاريخية بين أمريكا وإيران لإنهاء الحرب

ترامب يوقع على الاتفاق مع طهران

في خطوة تاريخية غير مسبوقة، تمثل أول تقارب دبوماسي مباشر منذ اندلاع الحرب الأخيرة في المنطقة؛ دخلت مذكرة التفاهم المشتركة بين الولايات المتحدة وإيران حيز التنفيذ رسمياً فجر اليوم (الخميس)، عقب توقيعها إلكترونياً "عن بُعد" من قِبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان.


التوقيع في "فرساي" والبديل الرقمي

​ونقل موقع "أكسيوس" الإخباري عن مسؤولين أمريكيين تأكيدهم أن الاتفاق أصبح سارياً فور استكمال إجراءات التوقيع الرقمي، حيث أُرسلت نسخ متبادلة إلى طهران والوسطاء الدوليين. وأوضح المسؤولون أن الرئيس ترامب وقع المذكرة شخصياً خلال مأدبة عشاء جمعته بنظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر "فرساي" بفرنسا، وهو ما أكده ترامب بنفسه للصحفيين أثناء مغادرته القصر قائلاً باقتضاب: "نعم، لقد وقعت المذكرة".


​ومن جانبه، كشف المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، عن كواليس إلغاء مراسم التوقيع التي كان مقرراً عقدها في سويسرا، موضحاً أن واشنطن وطهران استعاضتا عنها بالتوقيع الإلكتروني بعدما استقر الرأي في الساعات الأخيرة على أن التوقيع "عن بُعد" يعد الأكثر ملاءمة سياسياً ولوجستياً في الوقت الراهن، مشدداً على أن انتهاك هذا التفاهم -الممهور بتوقيع أعلى سلطة في البلدين- سيرتب تكاليف باهظة على الطرف المخالف.


ملامح خريطة الطريق: 60 يوماً لحسم الملفات

​تتضمن مذكرة التفاهم بنوداً عاجلة تهدف إلى صياغة مشهد أمني واقتصادي جديد في المنطقة، وجاءت أبرز محاورها كالتالي:


​المسار العسكري: الوقف الفوري والدائم لكافة العمليات العسكرية بين الطرفين وحلفائهما، بما يشمل الجبهة اللبنانية، مع التزام متبادل باحترام السيادة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.


​المسار التفاوضي: إطلاق مفاوضات مكثفة للتوصل إلى اتفاق نهائي وشامل خلال مهلة 60 يوماً، قابلة للتمديد بموافقة الطرفين.


​الملف النووي والتخصيب: تعهدت إيران بمعالجة ملف تخصيب اليورانيوم بالتنسيق مع واشنطن، وجددت التزامها بعدم السعي لامتلاك سلاح نووي. وفي المقابل، وصفت أوساط أمريكية مرونة طهران بشأن "خفض مستويات التخصيب" بالانتصار الدبلوماسي الكبير، رغم تمسك الجانب الإيراني برفض مقترح نقل المواد المخصبة خارج البلاد.


النفط والأموال المجمدة.. مكاسب طهران

​وعلى الصعيد الاقتصادي وملاحة الخليج، تقرر بدء سريان التفاهمات الخاصة بمضيق هرمز فوراً لضمان حرية الملاحة الدولية واستمرار حركة السفن. كما نص الاتفاق على وضع جدول زمني متدرج لرفع العقوبات الأمريكية، بما يضمن استئناف صادرات النفط الإيراني، والإفراج عن الأصول والأموال الإيرانية المجمدة في الخارج، بالتزامن مع إنشاء آلية مشتركة لمراقبة تنفيذ الالتزامات.


​ومن المقرر أن تنطلق خلال الأيام القليلة المقبلة جولات جديدة من المباحثات الفنية والسياسية لصياغة الملاحق التنفيذية للاتفاق، وسط تكتم من الطرفين على عدم نشر النص الكامل للمذكرة الحالية لحين إتمام الصياغة النهائية الشاملة.