تحل اليوم، 17 يونيو، ذكرى رحيل الفنان ماهر عصام، أحد الوجوه التي ارتبطت بذاكرة جيل كامل من المشاهدين، بعدما بدأ مشواره الفني في سن مبكرة ونجح في حجز مكان خاص له بين أبناء جيله، قبل أن تنتهي رحلته الإنسانية والفنية في عمر 38 عامًا، تاركًا خلفه أعمالًا ما زالت حاضرة في وجدان الجمهور.
وُلد ماهر عصام في 5 أكتوبر عام 1979 بحي إمبابة في القاهرة، وظهرت موهبته التمثيلية منذ طفولته، ليجد طريقه سريعًا إلى الكاميرا ويبدأ رحلة فنية استثنائية مع عدد من كبار النجوم والمخرجين. وتمكن خلال سنوات قليلة من لفت الأنظار بموهبته الطبيعية وأدائه العفوي الذي جعله واحدًا من أبرز الأطفال الذين ظهروا على الشاشة خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي.
وشهدت بداياته الفنية مشاركته في عدد من الأعمال السينمائية المهمة، من بينها «فوزية البرجوازية» و«امرأة متمردة»، قبل أن يخوض تجربة بارزة في فيلم «اليوم السادس» مع المخرج الكبير يوسف شاهين، الذي اكتشف موهبته مبكرًا وآمن بقدراته الفنية.
وكانت علاقة ماهر عصام بيوسف شاهين من المحطات المؤثرة في حياته المهنية، إذ لم يكتفِ المخرج الكبير بتقديمه طفلًا موهوبًا، بل عاد ومنحه فرصة جديدة بعد سنوات عندما استعان به في فيلم الآخر، ليؤكد ثقته في موهبته وقدرته على التطور والاستمرار.
كما شكل ظهوره في فيلم النمر والأنثى أمام النجم عادل إمام نقطة مهمة في مسيرته الفنية، حيث نجح رغم صغر سنه في جذب انتباه الجمهور والنقاد، ليصبح أحد الأطفال الذين تركوا بصمة واضحة على الشاشة المصرية.
ومع انتقاله إلى مرحلة الشباب، حرص ماهر عصام على تنويع اختياراته الفنية، فشارك في مجموعة من الأعمال السينمائية التي عكست تطور موهبته، من بينها «الأبواب المغلقة»، و«سكوت ح نصور»، و«هي فوضى»، و«صرخة نملة»، و«قلب الأسد»، حيث قدم شخصيات مختلفة أكدت قدرته على التعامل مع أنماط درامية متنوعة.
وفي الدراما التليفزيونية، كان له حضور مميز من خلال أعمال حققت نجاحًا جماهيريًا واسعًا، مثل «وجه القمر»، و«لدواعي أمنية»، و«قضية نسب»، و«الملك فاروق»، و«عصابة بابا وماما»، بالإضافة إلى مشاركته في مسلسل فرقة ناجي عطا الله الذي جمعه مجددًا بالزعيم عادل إمام.
ورغم استمراره الفني لسنوات، فإن حياته الشخصية لم تكن سهلة. فقد واجه خلال سنواته الأخيرة أزمات صحية متتالية أثرت بشكل كبير على نشاطه الفني، إذ تعرض لمشكلات صحية خطيرة أبعدته عن الأضواء لفترات طويلة، كما مر بظروف نفسية صعبة بعد فقدان عدد من المقربين إليه، وهو ما انعكس على حالته العامة خلال تلك المرحلة.
وعُرف عن ماهر عصام ابتعاده النسبي عن الصخب الإعلامي، إذ فضل أن يتحدث من خلال أعماله أكثر من ظهوره المتكرر في وسائل الإعلام، وظل متمسكًا بحلمه الفني رغم العقبات التي واجهها.
وفي 17 يونيو 2018، أسدل الستار على حياة الفنان الشاب بعد رحلة قصيرة قياسًا بعمر الفن، لكنها كانت حافلة بالمحطات المؤثرة والتجارب المهمة. وبرحيله، فقدت الساحة الفنية فنانًا بدأ طفلاً أمام الكاميرا وكبر أمام أعين الجمهور، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة المشاهدين الذين تابعوا خطواته منذ البدايات الأولى.
وفي ذكرى رحيله، يبقى ماهر عصام نموذجًا لموهبة مبكرة واجهت الحياة بتحدياتها المختلفة، ونجحت رغم قصر الرحلة في ترك أثر إنساني وفني لا يزال حاضرًا حتى اليوم.



