كتبت شيماء حمدالله
لقاء مسرور بارزاني مع رجب طيب أردوغان يناقش مستقبل الحكومة العراقية الجديدة، وخلافات بغداد وأربيل، والتعاون في الطاقة، مع تأكيد دعم الاستقرار ومكافحة حزب العمال الكردستاني.
إسطنبول تجمع بارزاني وأردوغان في لحظة سياسية حساسة
في لقاء يحمل أبعاداً سياسية وإقليمية واسعة، بحث رئيس حكومة إقليم كردستان العراق مسرور بارزاني مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في إسطنبول، ملفات العراق الداخلية والعلاقات بين بغداد وأربيل، إلى جانب قضايا الأمن والطاقة في المنطقة.
ويأتي الاجتماع في توقيت بالغ الحساسية، مع استمرار المشاورات لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وسط تباينات سياسية حادة وخلافات مزمنة بين الحكومة الاتحادية وإقليم كردستان.
بارزاني: نريد حكومة عراقية جامعة وحل دستوري للأزمات
أكد مسرور بارزاني خلال اللقاء، وفي بيان نشره عبر منصة "إكس"، أن المرحلة المقبلة تتطلب حكومة عراقية قادرة على توحيد المكونات المختلفة دون تمييز، والعمل على ترسيخ الاستقرار الداخلي بدل تعميق الانقسامات.
وشدد على أن حل الخلافات بين بغداد وأربيل يجب أن يتم وفق الدستور، باعتباره المرجعية الأساسية لمعالجة الملفات العالقة، وفي مقدمتها قضايا النفط والموازنة والصلاحيات الإدارية.
كما جدد بارزاني دعمه لمسار نزع سلاح حزب العمال الكردستاني، مؤكداً أهمية استمرار الجهود الإقليمية لضمان نجاح هذه العملية وإنهاء التوترات الأمنية المرتبطة به.
أردوغان: استقرار العراق ضرورة إقليمية لا خيار سياسي
من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن استقرار العراق يمثل ركناً أساسياً في أمن المنطقة بأكملها، مشدداً على استمرار دعم بلاده للحوار والتعاون مع كل من بغداد وأربيل.
وبحسب الرئاسة التركية، أعرب أردوغان عن أسفه لتعرض مناطق عراقية، بينها أربيل، للتصعيد خلال المواجهات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، مؤكداً رفض أنقرة لامتداد الصراعات الإقليمية إلى داخل العراق.
كما شدد على أن تركيا ستواصل تعزيز علاقاتها مع العراق على مختلف المستويات، سواء مع الحكومة الاتحادية أو حكومة الإقليم.
تعاون اقتصادي وطاقة يعيد رسم العلاقات
اللقاء لم يقتصر على الجوانب السياسية والأمنية، بل شمل أيضاً ملفات اقتصادية استراتيجية، حيث ناقش الجانبان تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والتجارة والبنية التحتية.
وأكد أردوغان أهمية مشاريع الربط الإقليمي، وفي مقدمتها "طريق التنمية"، الذي يهدف إلى ربط الخليج بأوروبا عبر العراق وتركيا، باعتباره مشروعاً قد يغيّر خريطة التجارة في المنطقة ويمنح العراق موقعاً اقتصادياً محورياً.
ملف حزب العمال الكردستاني يعود إلى الواجهة
حضر الملف الأمني بقوة في المحادثات، حيث ناقش الطرفان نشاط حزب العمال الكردستاني، الذي تصنفه أنقرة تنظيماً إرهابياً، في ظل استمرار العمليات العسكرية التركية شمال العراق.
وأكد أردوغان تمسك بلاده بما يسميه "عملية تركيا بلا إرهاب"، مشدداً على أن أنقرة ستواصل جهودها الأمنية حتى تحقيق الاستقرار الكامل داخل حدودها وعلى امتداد المنطقة.
بغداد وأربيل أمام اختبار المرحلة المقبلة
يأتي هذا الحراك الدبلوماسي في وقت تتواصل فيه الخلافات بين بغداد وأربيل حول إدارة الثروات النفطية وتقاسم الموازنة والصلاحيات الدستورية، وهي ملفات لا تزال تشكل عقدة مزمنة في المشهد السياسي العراقي.
ومع اقتراب تشكيل الحكومة الاتحادية الجديدة، يزداد الرهان على قدرة القوى السياسية على تحويل التفاهمات إلى حلول عملية تعيد ضبط العلاقة بين المركز والإقليم وتفتح الباب أمام استقرار سياسي واقتصادي أوسع.



