كتبتب شيماء حمدالله
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس سحب قوات من إيطاليا وأوروبا، وسط تصاعد التوتر مع حلفاء الناتو واشتراط دعمهم للعمليات الأميركية ضد إيران.
ترامب يصعّد ضد الحلفاء: أوروبا أمام اختبار الولاء العسكري
عاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليرفع سقف المواجهة السياسية مع حلفائه الأوروبيين، معلناً أنه ما زال يدرس بجدية سحب القوات الأميركية من إيطاليا، في خطوة تُنذر بإعادة تشكيل خريطة الانتشار العسكري الأميركي داخل حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وتأتي هذه التصريحات في سياق توتر متصاعد بين واشنطن وعدد من العواصم الأوروبية، بعد مواقف اعتبرها ترامب غير داعمة للعمليات العسكرية الأميركية الأخيرة ضد إيران، ما فتح الباب أمام سياسة ربط الوجود العسكري بالولاء السياسي.
إيطاليا في قلب العاصفة.. قواعد عسكرية تحت الضغط
قال ترامب إن إيطاليا "لم تكن موجودة" عندما احتاجتها الولايات المتحدة في الحرب ضد إيران، في إشارة اعتبرها مراقبون تصعيداً مباشراً ضد أحد أهم شركاء واشنطن في أوروبا.
وتزامن ذلك مع رفض إيطاليا مؤخراً السماح لهبوط طائرات أميركية في قواعدها العسكرية لأغراض قتالية، وهو ما أثار استياءً داخل الإدارة الأميركية، خاصة مع اعتماد واشنطن على هذه القواعد في دعم عملياتها بالشرق الأوسط.
وبموجب الاتفاقات القائمة، لا يُسمح باستخدام القواعد الإيطالية إلا لأغراض لوجستية، وهو ما يحدّ من مرونة التحرك العسكري الأميركي في المنطقة.
روبيو: انتشار القوات الأميركية ليس ثابتاً
وفي تعليق يعكس حجم التحول في التفكير داخل واشنطن، قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إن وجود القوات الأميركية في أوروبا مرتبط بقدرتها على تنفيذ مهام عالمية أخرى، محذراً من أن أي قيود على هذا الاستخدام قد تؤدي إلى مراجعات واسعة.
وأكد روبيو أن قرار سحب أو إعادة نشر القوات يعود في النهاية إلى الرئيس، مشيراً إلى أن ترامب لم يتخذ قرارات نهائية بعد، لكنه يدرس خيارات متعددة تشمل إعادة تموضع واسع للقوات الأميركية.
استراتيجية ضغط جديدة داخل الناتو
تبدو ملامح سياسة ترامب أكثر وضوحاً: إعادة توزيع القوات الأميركية في أوروبا بناءً على مستوى التعاون السياسي والعسكري للدول الحليفة، خصوصاً في الملفات الساخنة مثل إيران وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
هذا التوجه يضع الحلفاء الأوروبيين أمام معادلة جديدة، عنوانها أن الحماية الأميركية لم تعد "مضمونة تلقائياً"، بل مرتبطة بمواقف سياسية واضحة ودعم عملياتي مباشر.
أوروبا بين الانقسام والقلق
تتصاعد المخاوف داخل أروقة الناتو من أن تؤدي هذه السياسة إلى إضعاف التماسك العسكري للحلف، خاصة مع تباين مواقف الدول الأوروبية من الحرب ضد إيران ورفض بعض الحكومات المشاركة الفعالة في العمليات العسكرية أو توفير الدعم اللوجستي الكامل.
وتشير التقديرات إلى أن أي خفض إضافي للوجود الأميركي قد يترك فراغاً استراتيجياً في أوروبا، في وقت تتزايد فيه التحديات الأمنية من الشرق.
نحو إعادة تشكيل قواعد اللعبة داخل الناتو
منذ ولايته الأولى، لم يُخفِ ترامب رغبته في تقليص الالتزامات العسكرية الأميركية في أوروبا، لكنه اليوم يطرح الفكرة بشكل أكثر صدامية، عبر ربط البقاء العسكري بالدعم السياسي المباشر.
وبينما لا تزال القرارات النهائية قيد الدراسة، فإن الرسالة وصلت بوضوح إلى العواصم الأوروبية: مرحلة جديدة داخل الناتو قد بدأت، عنوانها إعادة التوزيع بالقوة لا بالتوافق.



