دخلت الأزمة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران منعطفاً اقتصادياً واستراتيجياً خطيراً، حيث شهدت حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز الدولي، اليوم الخميس، حالة من الشلل والتوقف الشبه كامل.
ووفقاً لأحدث بيانات تتبع السفن التي نشرتها وكالة "بلومبرج"، فقد تجمدت حركة الشحن العالمية في أحد أهم الشرايين البحرية في العالم، جراء ذروة التصعيد العسكري المتبادل بين واشنطن وطهران.
انقسام المضيق والملاحة تحت رحمة الشاطئ الإيراني
وكشفت المؤشرات الملاحية أن حركة العبور اقتصرت بشكل شبه كلي على الممر المحاذي للشاطئ الشمالي الخاضع للسيطرة الإيرانية، في حين تراجعت حركة السفن عبر المسار الجنوبي القريب من سواحل سلطنة عُمان إلى مستويات غير مسبوقة. وجاء هذا التراجع الحاد بعدما فضلت عشرات السفن والناقلات تغيير مساراتها هرباً من شبح المواجهة والمخاطر الأمنية المتصاعدة في مياه الخليج.
وعلى الأرض، أحكم الحرس الثوري الإيراني قبضته على الممر المائي بفرض رقابة صارمة، معلناً بوضوح أن العبور لن يمر سوى عبر "المسارات المقررة من طهران"، ومحذراً كافة السفن من ارتياد أي ممرات أخرى دون تنسيق مسبق. وتزامن هذا الحصار البحري مع تقارير ميدانية تفيد بتعرض عدة سفن لهجمات بطائرات مسيّرة قبالة السواحل، أبرزها سفينة حاويات ترفع علم سنغافورة، مما دفع الشركات الدولية إلى تعليق بعض عمليات الإجلاء مؤقتاً وإعادة تقييم إجراءات السلامة.
قاليباف يتحدى.. وترامب يتمسك بـ"معادلة الردع"
سياسياً، صاغت طهران شروطها لإعادة الوضع إلى طبيعته على لسان رئيس برلمانها وكبير مفاوضيها، محمد باقر قاليباف، الذي أكد بلهجة حاسمة أن "إعادة فتح مضيق هرمز لن تتم إلا وفق ترتيبات إيرانية خالصة، وليس استجابة للتهديدات الأمريكية"، متوعداً واشنطن بأن "التنمر ونقض الوعود سيعقبه رد فوري ومماثل".
في المقابل، تتمسك واشنطن بمعادلتها العسكرية، حيث تأتي هذه التطورات غداة إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تنفيذ جولة ضربات جوية واسعة ضد 90 هدفاً عسكرياً داخل إيران، رداً على ما وصفه باستهداف طهران للسفن التجارية. ووضعت هذه الضربات مذكرات التفاهم الأخيرة الخاصة بوقف الأعمال القتالية على المحك، ليعود مضيق هرمز مجدداً إلى واجهة الصراع الإقليمي كأخطر أوراق الضغط في معركة كسر العظام بين الطرفين.

