كتبت شيماء حمدالله
دخلت الاتصالات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة مرحلة جديدة، بعدما أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في 8 أكتوبر 2026، أن طهران تدرس الملاحظات الأميركية بشأن «خطة الأيام السبعة» المقترحة لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، متوقعًا تقديم الرد الإيراني خلال الأيام المقبلة.
في المقابل، تستعد الولايات المتحدة لاحتمال استئناف عمليات عسكرية واسعة ضد إيران، بعدما وجهت وزارة الدفاع الأميركية القيادة المركزية «سنتكوم» باستكمال الاستعدادات اللازمة، من دون صدور قرار نهائي من الرئيس دونالد ترامب بشأن موعد أو طبيعة أي تحرك عسكري.
عراقجي: ندرس الملاحظات الأميركية على خطة الأيام السبعة
قال عباس عراقجي إن الرسائل بين واشنطن وطهران تتبادل عبر الوسطاء بشأن المقترح الإيراني، موضحًا أن بلاده تراجع حاليًا وجهة النظر الأميركية قبل تقديم ردها.
وأضاف، وفق ما نقلته وكالة «تسنيم» الإيرانية، أن طهران تتوقع إرسال ردها خلال الأيام المقبلة، ما يبقي المسار الدبلوماسي مفتوحًا بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية الأميركية.
ويأتي ذلك بعد طرح عراقجي، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك أواخر سبتمبر، خريطة طريق تستغرق سبعة أيام لإنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز، على أن تنتقل واشنطن وطهران بعدها إلى مفاوضات أوسع بشأن اتفاق نهائي.
ماذا تتضمن خطة إيران لإعادة فتح مضيق هرمز؟
تقوم الخطة الإيرانية على تنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الخطوات خلال الأيام الأربعة أو الخمسة الأولى من بدء المهلة، قبل إعادة فتح مضيق هرمز في اليوم السادس، ثم بدء مفاوضات بشأن اتفاق نهائي في اليوم السابع.
وتشمل المطالب الإيرانية الرئيسية:
- رفع الحصار البحري الأميركي عن الموانئ الإيرانية.
- تخفيف العقوبات المفروضة على صادرات النفط.
- الإفراج عن أصول إيرانية مجمدة.
- وقف الأعمال القتالية في ساحات إقليمية.
- إعادة فتح مضيق هرمز ضمن الجدول الزمني المقترح.
وتلقت طهران بالفعل ملاحظات الجانب الأميركي على الخطة عبر الوسطاء، بينما تراجع القيادة الإيرانية مضمونها قبل اتخاذ موقف نهائي.
البنتاجون يستعد لاحتمال استئناف العمليات ضد إيران
تزامن التحرك الدبلوماسي مع استعداد عسكري أميركي جديد، إذ أفادت «أكسيوس» بأن وزارة الدفاع وجهت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» إلى استكمال الاستعدادات لعمليات قتالية واسعة محتملة ضد إيران.
ولم تحدد التعليمات موعدًا لبدء أي ضربات، كما أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن استئناف العمليات العسكرية حتى الآن. وتشير المعلومات الأميركية إلى أن أي تحرك محتمل قد يأتي قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر.
في الوقت نفسه، تستمر الاتصالات غير المباشرة بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، ما يعكس استمرار المسار التفاوضي بالتوازي مع رفع مستوى الاستعداد العسكري الأميركي.
مضيق هرمز يواجه شللًا حادًا في حركة الملاحة
يمثل مضيق هرمز محورًا رئيسيًا في خطة الأيام السبعة، باعتباره أحد أهم الممرات البحرية المرتبطة بالحرب والتفاوض بين إيران والولايات المتحدة.
وتظهر بيانات حركة الملاحة حجم التأثير الذي خلفته الحرب على المضيق؛ إذ عبرت 7 سفن تجارية فقط في 6 أكتوبر، وهو أدنى مستوى منذ 23 يوليو، مقارنة بنحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميًا قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير.
وتشمل السفن التي كانت تعبر المضيق قبل الحرب ناقلات النفط والغاز وسفن البضائع والحاويات، فيما يمر عبره تاريخيًا نحو خُمس إمدادات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال العالمية.
المفاوضات والضربات على مسار واحد
تضع التطورات الحالية واشنطن وطهران أمام مسارين متوازيين: الأول دبلوماسي يعتمد على خطة الأيام السبعة وإعادة فتح مضيق هرمز، والثاني عسكري يتمثل في استعداد البنتاغون لاحتمال استئناف العمليات واسعة النطاق.
وبينما تراجع إيران الملاحظات الأميركية تمهيدًا لتقديم ردها، لم تغلق الولايات المتحدة الباب أمام الخيار العسكري، ما يجعل الأيام المقبلة حاسمة بالنس٧بة لمستقبل المفاوضات وحركة الملاحة في مضيق هرمز.




