كتبت شيماء حمدالله
في واقعة لافتة تكشف جانبًا جديدًا من نشاط شبكات تهريب المخدرات في ليبيا، أعلنت أجهزة الأمن في طرابلس ضبط شحنة ضخمة تضم نحو 100 ألف حبة مخدرة مهربة من أوروبا، كانت مخبأة بإحكام داخل سيارة شحن، فيما اتخذت الحبوب أشكالًا تحاكي ملامح العقيد الراحل معمر القذافي.
وجاءت العملية الأمنية في 13 سبتمبر 2026، بعدما تمكن جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة من تتبع شحنة مرتبطة بتشكيل عصابي ينشط في تهريب المواد المخدرة عبر الموانئ البحرية، قبل ضبطها واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتهمين وإحالتهم إلى النيابة العامة.
ضبط 100 ألف حبة مخدرة داخل سيارة شحن
بحسب بيان جهاز الردع، بدأت العملية بعد ورود معلومات إلى وحدة التحري والقبض بشأن تشكيل عصابي يمتهن تهريب الممنوعات عبر إحدى الدول الأوروبية بهدف ترويجها داخل الأراضي الليبية.
وبعد التأكد من صحة المعلومات، كشفت التحريات أن المجموعة تستعد لتمرير شحنة جديدة خلال فترة قريبة، الأمر الذي دفع الأجهزة الأمنية إلى تنفيذ عملية تتبع واسعة للشحنة، استمرت حتى دخولها إلى الأراضي الليبية عبر أحد الموانئ البحرية.
وخلال تفتيش الشحنة، عثرت السلطات على كميات كبيرة من المواد المخدرة مخبأة داخل سيارة رينو ماستر مخصصة للشحن ونقل البضائع، قبل أن يتم ضبط نحو 100 ألف قرص مخدر واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
حبوب مخدرة على شكل معمر القذافي
وأثارت طبيعة الحبوب المضبوطة اهتمامًا واسعًا، بعدما أظهرت الصور التي نشرها جهاز أمني في طرابلس أقراصًا بنية اللون مصممة على هيئة وجه وكتفي العقيد الراحل معمر القذافي.
وتحاكي الحبوب عددًا من ملامحه المعروفة، بما في ذلك تفاصيل الوجه والملابس، في تصميم غير معتاد ضمن شحنات المخدرات التي يتم ضبطها في ليبيا.
ولم يحدد جهاز الردع اسم الدولة الأوروبية التي جاءت منها الشحنة، كما لم يكشف اسم الميناء الليبي الذي دخلت عبره، مكتفيًا بالإشارة إلى أن عملية التتبع استمرت حتى وصول الشحنة إلى البلاد.
إحالة المتهمين إلى النيابة العامة
أكد جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة عقب ضبط الشحنة، مع إحالة المتهمين إلى النيابة العامة لاستكمال التحقيقات والإجراءات القضائية.
وتأتي العملية في إطار تحركات أمنية تستهدف الشبكات التي تنشط في تهريب وترويج المواد المخدرة داخل ليبيا، خصوصًا تلك التي تعتمد على الموانئ ومسارات الشحن البحري لإدخال ممنوعات إلى البلاد.
ليبيا مركز إقليمي لعبور المخدرات
تأتي هذه الضبطية في وقت حذرت فيه الأمم المتحدة من تنامي دور ليبيا كممر رئيسي لتجارة المخدرات في المنطقة.
وأشار تقرير صادر عن مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في يناير إلى أن ليبيا أصبحت مركزًا إقليميًا رئيسيًا لعبور المخدرات المصنعة وغيرها من المواد المخدرة، سواء باتجاه المستهلكين داخل البلاد أو نحو مناطق مختلفة في شمال أفريقيا والقارة الأفريقية.
ويربط التقرير بين توسع نشاط شبكات التهريب وبين حالة الاضطراب والانقسام التي تعيشها ليبيا منذ عام 2011، بعد الإطاحة بمعمر القذافي، وما أعقب ذلك من صراعات وانقسامات سياسية وأمنية مستمرة.
الانقسام السياسي يعقد مواجهة تهريب المخدرات
ولا تزال ليبيا تعاني انقسامًا سياسيًا ومؤسسيًا بين حكومة الوحدة الوطنية في الغرب والسلطات المرتبطة بخليفة حفتر في شرق البلاد، التي تسيطر على مناطق واسعة من الشرق وجزء كبير من الجنوب.
وفي هذا السياق، يمثل ضبط الشحنة في طرابلس أحدث عملية أمنية تستهدف تهريب المخدرات عبر الأراضي الليبية، في وقت تحذر فيه التقارير الدولية من استغلال حالة عدم الاستقرار لتوسيع نشاط شبكات الجريمة المنظمة وفتح مسارات جديدة لتهريب المواد المخدرة إلى الأسواق المحلية ودول شمال أفريقيا.
وتسلط الواقعة الضوء على حجم التحديات التي تواجه الأجهزة الأمنية الليبية في مواجهة تجارة المخدرات، خصوصًا مع اعتماد شبكات التهريب على طرق بحرية وبرية متعددة، مستفيدة من تعقيدات الوضع الأمني والانقسام السياسي الذي تشهده البلاد.




