تشهد أروقة حزب الوفد أزمة جديدة، على خلفية الجدل الدائر حول مسودة اللائحة الداخلية الجديدة للحزب، إلى جانب تشكيل اللجان الإقليمية والهيئة الوفدية، وسط انتقادات بشأن طريقة إدارة المرحلة الحالية وما وصفه البعض بتجاوزات في إدارة شؤون الحزب.
وأعلن الدكتور هاني سري الدين موقفه من التطورات الأخيرة، مؤكدًا أنه حرص منذ انتهاء انتخابات رئاسة الوفد على إتاحة الفرصة كاملة للدكتور السيد البدوي لتنفيذ ما وعد به خلال برنامجه الانتخابي، رغم وجود ملاحظات وتحفظات لديه على بعض ما جرى خلال الانتخابات.
وأوضح سري الدين أنه تنازل عن حقه في الطعن على نتائج الانتخابات، حرصًا على وحدة الحزب وصورته أمام الرأي العام، كما تجنب خلال الأشهر الستة الماضية الدخول في جدل حول القضايا والمشكلات الداخلية، على أمل حلها بالحوار والتشاور، والالتزام بتعهد رئيس الحزب بعدم الإقصاء وتغليب مبدأ المؤسساتية والقيادة الجماعية.
وأشار إلى أن الإعلان الأخير عن مسودة اللائحة الجديدة، من وجهة نظره، جاء مخالفًا لهذه التعهدات، معتبرًا أنه أدى إلى تعقيد مسار الإصلاح والبناء داخل الحزب.
وانتقد سري الدين إعلان رئيس الحزب بشكل منفرد حل اللجان الإقليمية بالمحافظات، موضحًا أن ذلك يعني، بحسب رؤيته، حل الهيئة الوفدية أيضًا، وهو ما اعتبره مخالفًا للائحة التي تنص على استمرار عمل الهيئة لحين انتخاب اللجان الإقليمية الجديدة.
كما وجه سري الدين انتقادات إلى طريقة تشكيل اللجان الإقليمية الجديدة، مشيرًا إلى أنه لم تجر انتخابات في أي لجنة إقليمية أو مركزية، وأن التشكيلات اقتصرت على تعيين الأنصار والموالين، وهو ما اعتبره مخالفًا لمبدأ الانتخاب باعتباره آلية لاختيار أعضاء المؤسسات الحزبية.
وحذر من أن هذه الطريقة قد تفتح الباب أمام الطعن على تشكيل الهيئة الوفدية مستقبلًا.
وهاجم سري الدين مسودة اللائحة الجديدة، معتبرًا أنها تمنح رئيس الحزب صلاحيات واسعة تخل بالتوازن بين مؤسسات الوفد، ووصف ذلك بأنه قد يقود إلى تكريس ما اعتبره «ديكتاتورية غير مقبولة»، محذرًا من تحول الحزب، الذي يمتلك تاريخًا ليبراليًا، إلى حزب شمولي.
كما أشار إلى أن صياغة بعض مواد مسودة اللائحة تفتقد الوضوح وتتعارض مع ثوابت الوفد، محذرًا من أن ذلك قد يفتح الباب أمام تحولات وصفها بالخطيرة في تاريخ الحزب.
جيل المستقبل يرد على انتقادات سري الدين
وفي المقابل، أكدت هيئة جيل المستقبل بحزب الوفد أنها تتابع عن كثب مستجدات المشهد السياسي داخل «بيت الأمة»، مشيدة بالجهود التي يبذلها رئيس الحزب لإعادة الوفد إلى حضوره الطبيعي في الشارع المصري واستعادة دوره الفاعل بعد غياب دام ثمانية أعوام.
وأشارت الهيئة إلى أن الفعالية الأخيرة التي نظمها الحزب للاحتفال بعيد الفلاح المصري وتبني قضاياه المشروعة تمثل، بحسب وصفها، دليلًا على استعادة الحزب لنبضه الجماهيري وارتباطه بقضايا الوطن الأساسية.
وأعربت هيئة جيل المستقبل عن أسفها لما وصفته باستمرار تصرفات المرشح الخاسر في انتخابات رئاسة الوفد الأخيرة وبعض معاونيه في حملته الانتخابية، رغم محاولات الاحتواء وسياسة الأبواب المفتوحة التي قالت إن قيادة الحزب انتهجتها تجاه الجميع.
واتهمت الهيئة فئة محدودة داخل الحزب بما وصفته بـ«النشاط الموسمي المرتبط بالمصالح الضيقة»، واستخدام النشاط الانتخابي مقابل المال، والاعتماد على ما أسمته أدوات «المال السياسي»، معتبرة أن هذه الظاهرة دخيلة على الحزب.
وزعمت الهيئة أن المرشح الخاسر حاول تكريس هذه الممارسات داخل الوفد، وربطت ذلك بما وصفته بتجاربه السابقة في الحزب الوطني المنحل.
وقالت هيئة جيل المستقبل إنها تقف مندهشة أمام البيان الأخير الصادر عن المرشح الخاسر، معتبرة أنه يتضمن محاولة لفرض رؤية الفصيل الخاسر على إدارة الحزب الشرعية، ووصفت ذلك بأنه يمثل ما يُعرف سياسيًا بـ«ديكتاتورية الأقلية».
وردت الهيئة كذلك على انتقادات سري الدين بشأن آلية تشكيل اللجان، معتبرة أن الحديث عن «التعيين» يتضمن تناقضًا، وقالت إن سري الدين نفسه، منذ انضمامه إلى الحزب، لم يحصل على منصب داخلي إلا بالتعيين.
وأضافت أن رئيس الوفد دعا السكرتارية العامة رسميًا لتنظيم الانتخابات الإقليمية، وأنه عند تعثر الإجراءات لم يلجأ إلى تشكيل أي لجنة إلا من خلال توافقات موسعة ضمت قيادات وفدية مشهودًا لها بالنزاهة والكفاءة في المحافظات المختلفة.
وفيما يتعلق بالاعتراض على آلية ضم الأعضاء الجدد واعتبارها غير عادلة، قالت الهيئة إن سري الدين كان من أحدث الأعضاء عهدًا بالحزب بعد تنقلات حزبية متعددة، ورغم ذلك حصل على تعيينات في مواقع قيادية رفيعة، وأتيح له داخل الوفد الترشح لأعلى موقع قيادي، معتبرة أن ذلك يؤكد، من وجهة نظرها، أن الحزب يفتح أبوابه وقنواته الديمقراطية للجميع دون تفرقة بين القدامى والجدد.
وأكدت أن هذا الانفتاح، بحسب رؤيتها، يمثل أمرًا ضروريًا وحيويًا لانطلاق الحزب بعد فترة من الجمود.
وتطرقت هيئة جيل المستقبل إلى حديث سري الدين عن أهمية أن يظل الوفد رقمًا صعبًا ومؤثرًا في المعادلة السياسية الوطنية، قائلة إنه يتحمل مسؤولية شريكة في التجربة التي وصفَتها بالعسيرة خلال السنوات الثماني الماضية، وما شهدته من صراعات داخلية وصلت إلى الصدام المباشر بينه وبين بعض الأطراف.
كما أشارت الهيئة إلى تجربة سري الدين في إدارة جريدة الوفد، معتبرة أنها تمثل، من وجهة نظرها، شاهدًا على أن طرحه لم يسهم في تقديم حلول عملية لتجاوز تحديات الحزب خلال المواقع التي شغلها.
وفي ختام بيانها، دعت هيئة جيل المستقبل جميع الوفديين، من القدامى والجدد، إلى تجاوز الخلافات الشكلية والالتفاف حول رسالة الوفد الوطنية، والاستعداد الجاد للمشاركة الفاعلة في الاستحقاقات السياسية والوطنية المقبلة داخل الحزب وخارجه.
كما أعربت الهيئة عن أملها في أن يتحلى المرشح الخاسر بالمسؤولية الحزبية، وأن يحترم إرادة الأغلبية وقواعد العمل الديمقراطي داخل حزب الوفد.
