يواجه مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد حالة من الغموض بشأن موعد مناقشته داخل مجلس النواب، رغم مرور عدة أشهر على إحالته إلى البرلمان، وسط تساؤلات حول مصير مشروع قانون الأسرة ومتى تبدأ مناقشته تحت قبة المجلس.
وكان مجلس النواب، برئاسة المستشار هشام بدوي، قد أحال في مايو 2026 مشروع قانون مقدمًا من الحكومة بشأن قانون الأسرة، إلى جانب مشروع قانون آخر بشأن قانون الأسرة للمصريين المسيحيين، إلى لجنة مشتركة من لجان الشئون الدستورية والتشريعية، والتضامن الاجتماعي والأسرة والأشخاص ذوي الإعاقة، والشئون الدينية والأوقاف، وحقوق الإنسان، وذلك لبدء دراستهما وإعداد تقرير بشأنهما.
ورغم انتهاء دور الانعقاد الأول من الفصل التشريعي الثالث، لم تبدأ اللجان المختصة حتى الآن مناقشة مشروعي القانونين، ولم تظهر مؤشرات واضحة بشأن الموعد المنتظر لبدء مناقشتهما خلال دور الانعقاد الثاني.
وكانت حالة من الجدل قد أثيرت خلال الفترة الماضية بشأن إمكانية سحب مشروع قانون الأحوال الشخصية، إلا أن المستشار هاني عزيز، وزير الشئون البرلمانية، نفى صحة ما تردد بشأن سحب مشروع القانون، كما نفى تشكيل لجان بديلة لدراسته.
وأكدت الحكومة أن مشروع القانون لم يتم سحبه، وأنها أدت دورها الدستوري بإحالته إلى مجلس النواب، ليصبح بعد ذلك خاضعًا للمسار التشريعي والاختصاص الأصيل للبرلمان، مؤكدة عدم وجود أي تراجع أو نية لسحب المشروع.
وقبل إحالة مشروع القانون إلى مجلس النواب، عقدت لجنة التضامن الاجتماعي جلسة استماع حول ملف الأسرة المصرية، ناقشت خلالها سبل تطوير الإطار القانوني المنظم لقضايا الأسرة، بما يتناسب مع التغيرات الاجتماعية، مع الحفاظ على القيم الدينية والثقافية والمجتمعية والقواعد القانونية والدستورية.
وأكدت الحكومة أن مشروع القانون يمثل خطوة أولى نحو صياغة متوازنة للتشريعات المنظمة لشئون الأسرة، بما يتوافق مع الضوابط الدستورية ويحقق قدرًا من القبول والطمأنينة بشأن القضايا الأسرية المعقدة.
كما شددت الحكومة على احترامها الكامل للمسار الدستوري والتشريعي، وترحيبها بكافة الآراء والمقترحات التي ستطرح خلال مناقشات اللجان البرلمانية، للوصول إلى صياغة متوازنة تحقق المصلحة الفضلى للأسرة المصرية.
وفي سياق متصل، كان الأزهر الشريف قد أكد في وقت سابق أنه لم يُعرض عليه مشروع قانون الأحوال الشخصية المتداول، كما نفى مشاركته في صياغة مواده، ما يزيد من أهمية انتظار المناقشات البرلمانية الرسمية حول المشروع وتفاصيل مواده.
ويبقى السؤال المطروح حاليًا: متى يبدأ مجلس النواب مناقشة مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وهل يشهد دور الانعقاد الثاني تحركًا فعليًا نحو مناقشة مشروع الأسرة وحسم مصيره؟
