باشرت السلطات القضائية الفرنسية تحقيقًا أوليًا في شبهات تتعلق بارتكاب “جرائم حرب” وعمليات “تعذيب” على خلفية طريقة تعامل إسرائيل مع عدد من النشطاء الفرنسيين المشاركين في “أسطول الصمود” المتجه لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة.
وأفادت النيابة العامة الفرنسية المختصة بمكافحة الإرهاب، وفق ما نقلته وكالة “فرانس برس”، بأن التحقيق أُسند إلى المكتب المركزي المعني بمتابعة الجرائم ضد الإنسانية، وذلك بعد تلقي بلاغ رسمي حول الانتهاكات التي تعرض لها المشاركون في الأسطول أثناء احتجازهم من قبل القوات الإسرائيلية.
ويستند التحقيق إلى شبهات مرتبطة بالتعذيب وفق اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب الصادرة في 10 ديسمبر 1984، إضافة إلى احتمالات وقوع جرائم حرب خلال عملية اعتراض السفن واحتجاز النشطاء.
وكان وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو قد أحال ملف القضية إلى الجهات القضائية المختصة، في خطوة تعكس تصاعد الاهتمام الرسمي الفرنسي بالحادثة، خاصة مع وجود مواطنين فرنسيين ضمن المحتجزين.
وتعود الواقعة إلى نهاية مايو الماضي، عندما أثار وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير موجة انتقادات واسعة بعد نشره مقطع فيديو ظهر فيه عدد من نشطاء “أسطول الصمود” وهم جاثون على ركبهم وأيديهم مقيدة عقب توقيفهم في البحر.
وبحسب تقارير حقوقية، اعترضت القوات الإسرائيلية عشرات القوارب التابعة للأسطول قرب السواحل القبرصية، قبل نقل نحو 430 ناشطًا إلى داخل إسرائيل واحتجازهم في سجن “كتزيوت”، وسط اتهامات بوقوع تجاوزات وانتهاكات خلال فترة الاحتجاز.
وأشار المركز القانوني الإسرائيلي “عدالة”، الذي تولى تقديم الدعم القانوني للمحتجزين، إلى أن من بين النشطاء 37 مواطنًا فرنسيًا، مؤكداً أن السلطات الإسرائيلية قامت لاحقًا بترحيل جميع المشاركين في الأسطول إلى بلدانهم.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه الضغوط الأوروبية المطالبة بالتحقيق في ملابسات اعتراض “أسطول الصمود”، وسط دعوات من منظمات حقوقية بفتح ملفات الانتهاكات المحتملة بحق النشطاء الدوليين المشاركين في المهمة الإنسانية المتجهة إلى غزة.
