«إنت عيل صغير».. كيف تحول تعليق أم كلثوم إلى بداية نجاح مجدي الحسيني؟

مجدي الحسيني

كشفت الصفحة الرسمية للإعلامي الراحل وجدي الحكيم عبر موقع «فيسبوك» عن جانب إنساني وفني من رحلة الموسيقار وعازف الأورج الشهير مجدي الحسيني، من خلال رواية استعاد فيها أبرز المواقف التي شكلت بداياته الفنية مع عمالقة الطرب والموسيقى في العالم العربي.


وتحدث مجدي الحسيني عن أول لقاء جمعه بسيدة الغناء العربي أم كلثوم، في فترة كان لا يزال فيها شابًا في بداية مشواره الفني، وأوضح أنه دخل أحد الاستوديوهات برفقة الموسيقار الكبير رياض السنباطي، الذي كان يؤمن بموهبته ويسعى لمنحه فرصة للظهور أمام كبار النجوم.


وبمجرد أن رأته أم كلثوم، فوجئت بصغر سنه وقالت له مازحة: «إنت عيل صغير!»، وهو التعليق الذي وضعه في موقف محرج للحظات، إلا أن رياض السنباطي طلب منه الجلوس إلى آلة الأورج والعزف أمام الحضور، ليبدأ مجدي الحسيني في تقديم مقطع موسيقي من أغنية «ودارت الأيام»، الأمر الذي لفت انتباه الجميع وأظهر قدراته الفنية رغم حداثة سنه.


وأشار الحسيني إلى أن هذا الموقف كان نقطة مهمة في مسيرته، حيث تحول الانطباع الأول من الدهشة بسبب صغر سنه إلى إعجاب بموهبته، وهو ما فتح أمامه أبوابًا جديدة في الوسط الموسيقي.


كما استعاد ذكرياته مع العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، مؤكدًا أن لقاءه به كان من أبرز المحطات المؤثرة في حياته الفنية، وجاء ذلك خلال مشاركته في التحضيرات الموسيقية الخاصة بفيلم «أبي فوق الشجرة»، حيث واجه في البداية تحفظًا من بعض أعضاء الفرقة الماسية الذين اعتبروا أنه ما زال صغيرًا على المشاركة في عمل بهذا الحجم.


وأضاف أن عبد الحليم حافظ كان صاحب الفضل الأكبر في دعمه خلال تلك المرحلة، إذ منح ثقته الكاملة لموهبته، وأتاح له فرصة المشاركة في البروفات الموسيقية التي كانت تُقام داخل منزله، كما كان يستمع إلى آرائه ومقترحاته الفنية باهتمام كبير.


وأكد الحسيني أن عبد الحليم كان من الفنانين المؤمنين بالتطوير والتجديد المستمر في الموسيقى العربية، ولم يكن يخشى إدخال الآلات الحديثة أو الأفكار الجديدة إلى أعماله الفنية.


ومن بين المواقف التي لا ينساها، روى الحسيني قصة سفره مع عبد الحليم حافظ إلى باريس، حيث شاهدا أحدث طراز من أجهزة الأورج خلال أحد المعارض الموسيقية العالمية. وأوضح أن العندليب أُعجب بالآلة بشكل كبير، وقرر شرائها رغم ارتفاع سعرها، بل اضطر للتخلي عن ساعة ثمينة كان قد اشتراها من أجل استكمال قيمتها، إيمانًا منه بأهمية مواكبة التطور الموسيقي.


واختتم مجدي الحسيني حديثه بالتأكيد على أن طريق النجاح لم يكن سهلًا، وأنه واجه العديد من التحديات بسبب صغر سنه في البداية، إلا أن دعم أسماء كبيرة بحجم رياض السنباطي وعبد الحليم حافظ منحه الثقة والدافع للاستمرار، حتى أصبح لاحقًا واحدًا من أبرز عازفي الأورج في الوطن العربي، وصاحب بصمة موسيقية مميزة امتدت لسنوات طويلة.