الزراعة تضع النقاط فوق الحروف| رد حاسم على شائعات “البطيخ المسرطن”

الزراعة

في زمن تتسارع فيه الأخبار على منصات التواصل الاجتماعي أسرع من قدرتها على التحقق، تتحول بعض الشائعات إلى “حقائق افتراضية” تثير القلق بين المواطنين.

ومن بين أحدث تلك الموجات المثيرة للجدل، ما تردد حول محصول البطيخ هذا العام، بين مزاعم عن كونه “مسرطنًا” وأحاديث عن أزمة حادة في المعروض وارتفاع غير مبرر للأسعار.

لكن وزارة الزراعة خرجت لتعيد ضبط المشهد وتكشف الصورة الحقيقية بعيدًا عن الضجيج الرقمي.


حسمت وزارة الزراعة الجدل الدائر بشأن ما أُثير مؤخرًا حول سلامة محصول البطيخ في الأسواق، حيث أكد الدكتور خالد جاد، المتحدث الرسمي باسم الوزارة، أن كل ما يتم تداوله بشأن وجود “بطيخ مسرطن” لا أساس له من الصحة، واصفًا تلك الادعاءات بأنها شائعات مغلوطة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دون أي سند علمي.

وخلال مداخلة هاتفية في أحد البرامج الحوارية، أوضح أن كميات البطيخ المطروحة في الأسواق كافية وتغطي احتياجات المستهلكين بشكل طبيعي، بل وتشهد بعض المناطق الزراعية، وعلى رأسها منطقة البرلس ببلطيم، إنتاجًا وفيرًا هذا الموسم.

وأشار المتحدث إلى أن الوزارة تحركت بشكل فوري فور انتشار الشائعات، حيث تم تشكيل لجنة فنية متخصصة للمرور على مزارع البطيخ البعلي وفحص الوضع على أرض الواقع.

وكشفت نتائج المعاينة أن المساحات التي ظهرت بها بعض المشكلات لا تتجاوز 7.5 أفدنة فقط، من إجمالي مساحة زراعية ضخمة تصل إلى نحو 7500 فدان، ما يعكس محدودية الحالة وعدم تعميمها.

وفيما يتعلق بجودة التقاوي والبذور، شدد “جاد” على أنها سليمة تمامًا ومطابقة للمواصفات المعتمدة، نافيًا وجود أي شبهة تتعلق بسلامتها أو تأثيرها على صحة المحصول.

وأرجع المشكلة في تلك المساحات المحدودة إلى أخطاء بشرية في العمليات الزراعية، تحديدًا الإفراط في استخدام الأسمدة الآزوتية من قبل بعض المزارعين.

وأوضح أن هذا الاستخدام المفرط أدى إلى زيادة النمو الخضري للنبات على حساب النمو الثمري، وهو ما تسبب في تشوهات شكلية أو ضعف نسبي في الإنتاج داخل نطاق محدود للغاية، دون أي تأثير على سلامة البطيخ الصحية أو صلاحيته للاستهلاك الآدمي.

وأضاف أن اللجنة الفنية لم تكتفِ بالتشخيص، بل قدمت أيضًا حزمة من الإرشادات والتوصيات للمزارعين من أجل تصحيح الممارسات الزراعية وتجنب تكرار المشكلة مستقبلًا، بما يضمن رفع كفاءة الإنتاج وتحسين الجودة.

واختتم المتحدث باسم وزارة الزراعة تصريحاته بالتأكيد على أن ما حدث لا يعدو كونه تضخيمًا إعلاميًا عبر السوشيال ميديا، مؤكدًا أن الدولة تتابع بدقة حالة المحاصيل الزراعية، وأن ضخ البطيخ في الأسواق يسير بشكل طبيعي وآمن، دون أي تهديد لصحة المواطنين أو نقص في المعروض.

بهذه التوضيحات، تسعى الوزارة إلى تهدئة مخاوف المستهلكين، وإعادة الثقة في أحد أهم المحاصيل الصيفية التي ترتبط بشكل وثيق بالمائدة المصرية خلال الموسم الحالي.