كشفت مصادر مطلعة عن إرسال الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مسودة اتفاق سلام لإنهاء الحرب مع إيران إلى عدد من حلفاء واشنطن، وفي مقدمتهم إسرائيل، وذلك بالتزامن مع جهود مكثفة يبذلها الجانبان لمنع أي خروقات جديدة لقرار وقف إطلاق النار، خشية خروج الأوضاع عن السيطرة والإطاحة بفرص التسوية.
وكان من المقرر أن يناقش ترامب بنود الاتفاق خلال اجتماع للحكومة الأمريكية، الأربعاء الماضي، إلا أن موقع "أكسيوس" الإخباري نقل عن الرئيس الأمريكي قوله إنه "بحاجة إلى بضعة أيام إضافية لتقييم الموقف".
ولا تختلف المسودة التي طرحها ترامب كثيراً عن النسخة المتداولة في الأوساط السياسية بالشرق الأوسط منذ أيام؛ إذ تنص على إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة التجارية، ورفع الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية، فضلاً عن السماح لطهران بالوصول إلى نحو 12 مليار دولار من أصولها المجمدة.
وتستهدف الخطة الأمريكية إعادة حركة الشحن التجاري في المضيق الاستراتيجي إلى مستويات ما قبل الحرب خلال 30 يوماً، على أن تنطلق بالتوازي مفاوضات -قد تمتد لـ 60 يوماً- بشان الملف النووي الإيراني. وتركز هذه المفاوضات على حسم مصير مخزون طهران من اليورانيوم عالي التخصيب، والتعليق المؤقت لعمليات التخصيب الإضافية، تحت إشراف كامل من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل تعهد إيراني صارم بعدم إنتاج سلاح نووي.
من جانبه، أكد نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن الطرفين باتا قاب قوسين أو أدنى من التوصل إلى اتفاق، مستدركاً بأن هناك نقاطاً عالقة ما زالت قيد البحث، وتتعلق بصياغة البنود الخاصة بمخزون اليورانيوم ومسألة التخصيب. وأضاف فانس: "من الصعب تحديد موعد دقيق لتوقيع الرئيس على مذكرة التفاهم، أو ما إذا كان سيوقعها أم لا، فالنقاش لا يزال جارياً حول بعض المصطلحات والصياغات اللغوية".
وفي المقابل، تواجه الصياغة الحالية للاتفاق رفضاً إسرائيلياً واسعاً؛ نظراً لأنها تؤجل حسم الالتزامات النووية الحاسمة من جانب إيران، فضلاً عن اشتراط طهران ربط الاتفاق بوقف دائم وشامل لإطلاق النار على جبهة لبنان.
وعلى الصعيد الميداني، أعلنت بحرية الحرس الثوري الإيراني، في بيان لها، إحكام سيطرتها على مضيق هرمز، مشيرة إلى السماح بمرور 26 سفينة تجارية وناقلة نفط خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية بعد الحصول على التصاريح اللازمة.
وعلى الجبهة الداخلية الإيرانية، ومع تصاعد الجدل السياسي حول جدوى التفاوض مع إدارة ترامب، دعا المرشد الإيراني، مجتبى خامنئي، المسؤولين إلى وحدة الصف وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى انقسامات، مشدداً على ضرورة قيام البرلمان -المغلق حالياً- بمسؤولياته في معالجة الأزمات الاقتصادية والمخاوف المعيشية للمواطنين. وقال خامنئي، في تصريحات نادرة له منذ توليه منصبه، إن الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان بكل السبل إلى "إركاع البلاد".

