بافل طالباني يفجر أزمة سياسية في كردستان.. انسحاب الاتحاد الوطني ورفض الاعتراف بحكومة الإقليم

بافل طالباني

كتبت شيماء حمدالله 


أعلن رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، بافل طالباني، انسحاب حزبه من حكومة إقليم كردستان، ورفض الاعتراف بأي حكومة أو منصب ينتج عن قرارات برلمان الإقليم، في تصعيد سياسي جديد يهدد بتعقيد جهود تشكيل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وسط خلافات متصاعدة مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن شرعية إعادة تفعيل البرلمان وآليات إدارة الإقليم.


وجاء القرار الخميس 5 نوفمبر 2026، عقب اجتماع المجلس القيادي للاتحاد الوطني في مدينة السليمانية، برئاسة بافل طالباني، وبحضور الرئيس العراقي نزار آميدي وأعضاء المكتب السياسي والمجلس القيادي، لبحث التطورات السياسية الأخيرة وتداعيات جلسة برلمان كردستان التي عُقدت الأربعاء، دون مشاركة كتل الاتحاد الوطني وعدد من القوى السياسية الأخرى.


وأكد الاتحاد الوطني، في بيان رسمي نشره موقعه الإعلامي «PUKMEDIA»، رفضه المشاركة في الجلسة البرلمانية، داعياً القوى السياسية والشخصيات الوطنية الحريصة على كيان الإقليم إلى مقاطعتها، محذراً من أن عقدها يمثل محاولة لفرض إرادة سياسية من جانب واحد.


الاتحاد الوطني الكردستاني يرفض شرعية قرارات البرلمان


شدد الاتحاد الوطني الكردستاني على أنه لن يعترف بأي حكومة أو منصب ينبثق عن جلسات البرلمان التي تُعقد دون توافق سياسي ومشاركة الأطراف المنتخبة، مؤكداً أن شرعية المؤسسات لا تتحقق بمجرد عقد الجلسات أو تمرير القرارات بالأغلبية العددية.


وأوضح الحزب أن موقفه يستند إلى مبادئ سيادة القانون والتوافق الوطني، معتبراً أن استئناف عمل البرلمان وتشكيل مؤسسات الإقليم يجب أن يتم بإرادة حرة وديمقراطية، وبمشاركة جميع القوى السياسية الممثلة للناخبين.


كما أعلن رفضه الاعتراف بمخرجات الجلسات البرلمانية محل الخلاف، مؤكداً أن أي حكومة أو مؤسسة تنتج عن هذه الإجراءات لن تحظى باعترافه السياسي.


اتهامات بشراء الأصوات والضغط على أعضاء البرلمان


وفي تصعيد لافت، اتهم الاتحاد الوطني الكردستاني أطرافاً سياسية بمحاولة التأثير في قرارات أعضاء البرلمان من خلال شراء الأصوات واستخدام التهديد والضغوط النفسية، بهدف تمرير ترتيبات سياسية تخدم مصالح طرف بعينه.


وحذر الحزب من أن هذه الممارسات تمثل تجاوزاً للإرادة الديمقراطية، وتضع شرعية المؤسسات التي يجري تشكيلها موضع تساؤل، مشدداً على رفضه المشاركة في أي عملية سياسية لا تقوم على التفاهم والاتفاق بين القوى المنتخبة.


ودعا الاتحاد الوطني القوى والشخصيات السياسية إلى عدم المشاركة في الجلسات التي وصفها بأنها تفتقر إلى التوافق الوطني، محذراً من تداعيات استمرار الانقسام على مستقبل المؤسسات الدستورية في إقليم كردستان.


خلافات الحزب الديمقراطي والاتحاد الوطني تعرقل تشكيل حكومة كردستان


يأتي انسحاب الاتحاد الوطني الكردستاني في ظل استمرار الخلافات مع الحزب الديمقراطي الكردستاني بشأن إدارة الإقليم وتشكيل الحكومة الجديدة، عقب الانتخابات البرلمانية التي شهدها إقليم كردستان في أكتوبر 2024.


وتصاعدت الأزمة مع التحركات الرامية إلى إعادة تفعيل البرلمان وانتخاب هيئة رئاسته، في وقت يعترض فيه الاتحاد الوطني على عقد جلسات برلمانية دون التوصل إلى تفاهم سياسي شامل يضمن مشاركة مختلف القوى الكردية.


ويتمحور الخلاف بين الحزبين حول آليات إدارة المرحلة المقبلة وتوزيع المناصب وترتيبات تشكيل المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وسط تمسك كل طرف بمواقفه بشأن شكل السلطة داخل الإقليم.


بافل طالباني يربط المشاركة السياسية بالتوافق الوطني


يعكس موقف بافل طالباني تمسك الاتحاد الوطني الكردستاني بضرورة ربط استئناف عمل المؤسسات التشريعية والتنفيذية بالتوافق بين القوى السياسية، ورفض فرض ترتيبات حكومية أو برلمانية من خلال أغلبية لا تحظى بمشاركة جميع الأطراف المنتخبة.


ويفتح انسحاب الحزب ورفضه الاعتراف بمخرجات البرلمان الباب أمام مرحلة جديدة من التجاذبات السياسية في إقليم كردستان، خصوصاً مع استمرار الخلاف بين القوتين الرئيسيتين، وما قد يترتب عليه من صعوبات أمام تشكيل حكومة جديدة وضمان استقرار مؤسسات الإقليم.