إيران تضع 7 شروط أمام واشنطن قبل مفاوضات النووي.. الحصار والنفط والأصول المجمدة في قلب الصفقة

مفاوضات واشنطن وطهران

كتبت شيماء حمدالله 


تتمسك إيران بفرض شروط مسبقة قبل العودة إلى المفاوضات النووية مع الولايات المتحدة، بعدما أرسلت مقترحاً نووياً جديداً إلى واشنطن عبر الوساطة القطرية، يتضمن سبعة مطالب يتعين تلبيتها قبل بدء مناقشة الملف النووي، في خطوة تعكس استمرار الخلاف بين الجانبين بشأن أسس التفاوض وترتيب الملفات المطروحة على طاولة الحوار.


ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول إيراني كبير أن طهران أرسلت المقترح الجديد إلى الولايات المتحدة، التي تراجعه حالياً، لكنه لن يدخل مرحلة النقاش قبل الاستجابة للمطالب الإيرانية السبعة، وفي مقدمتها إنهاء الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، وتخفيف القيود على صادرات النفط، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة.


وتأتي المبادرة بالتزامن مع استمرار الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران، وسط مساعٍ دبلوماسية لاحتواء التصعيد ومنع تجدد المواجهة العسكرية، في وقت لا تزال فيه فرص التوصل إلى اتفاق مرتبطة بقدرة الطرفين على تجاوز الخلافات المتعلقة بشروط وقف الحرب ومستقبل البرنامج النووي الإيراني.


 إيران تشترط تنفيذ 7 مطالب قبل مناقشة الملف النووي


تسعى طهران إلى ترتيب أولويات المفاوضات بما يضمن معالجة الملفات الاقتصادية والسياسية المرتبطة بالحرب قبل الانتقال إلى مناقشة برنامجها النووي، إذ تتمسك بضرورة إنهاء الحصار الأميركي على موانئها، وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط، والإفراج عن أصولها المالية المجمدة.


كما تشمل المطالب الإيرانية التوصل إلى ترتيبات تتعلق بمضيق هرمز، باعتباره أحد أبرز الملفات الاستراتيجية المرتبطة بالتوترات الإقليمية وحركة التجارة وإمدادات الطاقة العالمية.


وبحسب المسؤول الإيراني الذي نقلت عنه «رويترز»، فإن واشنطن تراجع المقترح الذي وصل إليها عبر القناة القطرية، إلا أن طهران ترفض الدخول في مناقشات نووية قبل تلبية شروطها المسبقة.


وتعكس هذه المواقف رغبة إيران في انتزاع مكاسب اقتصادية وسياسية من أي تفاهم محتمل، بدلاً من بدء المفاوضات من الملف النووي مباشرة، الذي يمثل نقطة الخلاف الرئيسية بين الطرفين.


 واشنطن تتمسك بمناقشة البرنامج النووي منذ بداية المفاوضات


في المقابل، تتمسك الولايات المتحدة بإدراج البرنامج النووي الإيراني ضمن جدول أعمال المفاوضات منذ انطلاقها، وترفض عملياً فصل هذا الملف عن بقية القضايا المطروحة للتوصل إلى تسوية شاملة.


ويمثل ترتيب الملفات نقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وطهران؛ فبينما تريد إيران معالجة تداعيات الحصار والقيود الاقتصادية وترتيبات مضيق هرمز أولاً، تسعى الإدارة الأميركية إلى وضع الملف النووي في صدارة المحادثات وعدم تأجيله إلى مرحلة لاحقة.


ويهدد هذا التباين بتعقيد جهود الوساطة القطرية، خصوصاً مع تمسك كل طرف بشروطه وعدم ظهور مؤشرات على التوصل إلى صيغة توافقية تسمح ببدء مفاوضات مباشرة حول جميع الملفات.


اتصالات سرية بين إيران والولايات المتحدة عبر الوساطة القطرية


وكشفت صحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، الخميس، أن إيران تدرس مقترحات قدمها الوسطاء بشأن برنامجها النووي، في تطور اعتبره مسؤولون مؤشراً على إحراز تقدم في الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تجنب استئناف الحرب.


وأوضحت الصحيفة أن المقترحات المطروحة على طهران تتضمن بنوداً محددة، جاءت بعد أسابيع من تمسك إيران بمواقفها ورفضها تقديم تنازلات في الملف النووي.


ونقلت عن مسؤولين أن استعداد طهران للنظر في هذه المقترحات يعكس تطوراً في مسار الوساطة التي تقودها قطر، رغم عدم صدور قرار إيراني نهائي بشأنها حتى الآن.


وتكشف هذه الاتصالات عن استمرار القنوات الدبلوماسية غير المباشرة بين واشنطن وطهران، رغم أجواء الحرب والتصعيد، ومحاولة الوسطاء إيجاد أرضية مشتركة تسمح بعودة المفاوضات وتجنب انهيار المسار السياسي.


 تعثر الوساطة القطرية يهدد بعودة المواجهة العسكرية


تتزامن التحركات الدبلوماسية مع استمرار التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مخاوف من انهيار جهود التهدئة والعودة إلى المواجهة العسكرية إذا فشلت الوساطة القطرية في تقريب وجهات النظر.


ولا تزال الخلافات بشأن شروط إنهاء الحرب وترتيب الملفات التفاوضية تمثل العقبة الأساسية أمام التوصل إلى تفاهم، خاصة مع إصرار طهران على تنفيذ مطالبها الاقتصادية والاستراتيجية قبل مناقشة الملف النووي، مقابل تمسك واشنطن بضرورة بحث البرنامج النووي منذ بداية المحادثات.


وبين المقترح الإيراني الجديد والاشتراطات الأميركية، تواجه الوساطة القطرية اختباراً صعباً لإبقاء المفاوضات على المسار الدبلوماسي، ومنع انتقال الخلافات مجدداً إلى ساحة المواجهة العسكرية.