نتنياهو يفقد حليفه الأهم.. 19 مقعداً عربياً تضع آيزنكوت أمام فرصة تشكيل حكومة إسرائيل الجديدة

نتنياهو

كتبت شيماء حمدالله 


تلقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضربة سياسية جديدة، مع اقتراب حسم هوية المكلف بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، بعدما أعلن حزب «يهودوت هتوراة» المتشدد، أحد حلفائه السابقين، امتناعه عن التوصية بإعادة تكليفه تشكيل الحكومة، في خطوة تعكس تصاعد الخلافات بين الطرفين بشأن إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.


وجاء الموقف بالتزامن مع إعلان القائمة المشتركة عزمها التوصية بتكليف رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة، بهدف منع عودة نتنياهو وائتلافه اليميني إلى السلطة، ما يعزز فرص منافسه في الحصول على التكليف الرئاسي، رغم استمرار التحديات أمام تشكيل ائتلاف حكومي مستقر.


«يهودوت هتوراة» يتخلى عن نتنياهو في مشاورات تشكيل الحكومة


أعلن حزب «يهودوت هتوراة»، الذي حصل على 7 مقاعد في انتخابات الكنيست، أنه لن يوصي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ بإعادة تكليف بنيامين نتنياهو تشكيل الحكومة المقبلة، رغم دعمه له في خمس انتخابات سابقة.


ولم يعلن الحزب في المقابل تأييده لغادي آيزنكوت، مكتفياً بالامتناع عن ترشيح نتنياهو، في موقف يضعف فرص رئيس الوزراء الحالي خلال المشاورات الرئاسية الجارية لتحديد الشخصية التي ستحصل على مهمة تشكيل الائتلاف الحكومي.


وتأتي هذه الخطوة في وقت يواصل فيه هرتسوغ مشاوراته مع ممثلي الأحزاب السياسية لليوم الثاني على التوالي، عقب انتخابات 27 أكتوبر، التي لم تمنح أياً من المعسكرين المتنافسين أغلبية برلمانية تتيح له تشكيل الحكومة بصورة منفردة.


إعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية يفجر الخلاف مع نتنياهو


يرتبط موقف حزب «يهودوت هتوراة» بالخلافات المتصاعدة حول إعفاء طلاب المعاهد الدينية اليهودية من الخدمة العسكرية الإلزامية، وهي القضية التي تمثل أولوية أساسية للأحزاب الدينية المتشددة في إسرائيل.


ويمثل الحزب قطاع اليهود المتشددين من أصول أشكنازية، الذين تعود جذورهم بصورة رئيسية إلى أوروبا، بينما يمثل حزب «شاس» المتشددين من أصول سفاردية، الذين تعود جذورهم غالباً إلى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


ويتمسك الحزبان بالحفاظ على إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد، وهو مطلب دعمه نتنياهو، لكنه لم يتمكن من تحويله إلى قانون، رغم إبقاء الإعفاء قائماً.


وزادت حساسية الملف مع تصاعد الاعتراضات داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً مع اضطرار جنود الاحتياط إلى أداء جولات خدمة عسكرية متكررة بسبب الحروب في غزة ولبنان وإيران.


وفي هذا السياق، أكد النائب عن حزب «يهودوت هتوراة» إسحق بيندروس أن تسوية وضع طلاب التوراة ستكون الأولوية المباشرة للحزب في أي حكومة مقبلة، بما يعكس استمرار تمسكه بمطلب الإعفاءات.


القائمة المشتركة تدعم آيزنكوت لمنع عودة نتنياهو


على الجانب الآخر، أعلنت القائمة المشتركة أنها ستبلغ الرئيس إسحق هرتسوغ قرارها التوصية بتكليف غادي آيزنكوت تشكيل الحكومة، في خطوة تستهدف منع عودة نتنياهو وحكومته إلى الحكم.


ويتمسك آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، بإنهاء إعفاءات المتدينين من الخدمة العسكرية، وهو موقف يضعه في مواجهة مباشرة مع مطالب الأحزاب الدينية المتشددة، ويكشف حجم التباينات داخل المشهد السياسي الإسرائيلي.


كما سبق أن وجه بعض حلفائه في المعارضة انتقادات حادة لليهود المتشددين، متهمين إياهم بالأنانية وتقديم مصالحهم الخاصة على حساب بقية الإسرائيليين، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة آيزنكوت على توحيد مكونات معسكره وتجاوز الخلافات المتعلقة بتشكيل الحكومة.


هل ينجح آيزنكوت في حسم تكليف تشكيل الحكومة الإسرائيلية؟


يرى مراقبون أن قرار «يهودوت هتوراة» قد يكون رسالة سياسية لمعاقبة نتنياهو، وإظهار أن دعم الحزب ليس مضموناً بصورة دائمة، خصوصاً بعد تعثر رئيس الوزراء في تمرير قانون يضمن استمرار إعفاء طلاب المعاهد الدينية من الخدمة العسكرية.


ومن المنتظر أن يستكمل هرتسوغ لقاءاته مع ممثلي الأحزاب الرئيسية، قبل اتخاذ قراره بشأن تكليف أحد أعضاء الكنيست تشكيل الحكومة. وعادة ما يستند الرئيس الإسرائيلي إلى عدد توصيات الأحزاب لكل مرشح عند تحديد الشخصية التي ستتولى المهمة.


وتشير حسابات المقاعد، بعد استبعاد مقاعد «يهودوت هتوراة»، إلى امتلاك معسكر نتنياهو 46 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لمعسكر آيزنكوت، ما يمنح الأخير أفضلية محدودة في المشاورات الحالية.


19 مقعداً للأحزاب العربية.. ورقة حاسمة في معركة تشكيل الحكومة


حققت الأحزاب العربية الإسرائيلية مكاسب انتخابية بحصولها على 19 مقعداً، مستفيدة من حالة الغضب بين قطاعات واسعة من جمهورها تجاه حكومة نتنياهو اليمينية المتشددة.


وقد تمثل هذه المقاعد عاملاً مهماً في تعزيز فرص آيزنكوت لتشكيل الحكومة، من خلال الاعتماد على دعم الأحزاب العربية، إلا أن هذا الخيار يحمل تحديات سياسية، إذ قد يرفض بعض حلفائه في المعارضة التعاون معها، ما يهدد تماسك المعسكر المناهض لنتنياهو.


وبعد حصول المرشح على التكليف الرئاسي، سيكون أمامه 28 يوماً لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوماً إضافياً. وفي حال فشله في التوصل إلى اتفاق، يحق للرئيس الإسرائيلي تكليف شخصية أخرى بالمهمة.


وبذلك، تدخل إسرائيل مرحلة سياسية حساسة، تتداخل فيها الخلافات بشأن التجنيد العسكري مع حسابات التحالفات البرلمانية، في وقت باتت فيه فرص نتنياهو أكثر تعقيداً، بينما يواجه آيزنكوت اختباراً صعباً لتحويل تقدمه المحدود في التوصيات إلى أغلبية قادرة على تشكيل حكومة جديدة.